اشتكَتِ النَّارُ إلى رَبِّـها، فقالتْ: أكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فأذِنَ لَـها بِنَفَسَينِ: نَفَسٍ في الشتاءِ، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأَشَدُّ ما يَكونُ مِن الـحَرِّ مِن فَيْحِ جهنَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# جهنم - صفة جهنم وعظمها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# خلق - الجنة والنار وما يتعلق بهما# جهنم - شدة نار جهنم وبعد قعرها# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (537)، ومسلم (617)، والترمذي (2592)، وابن ماجه (4319) بنحوه، وأحمد (7247) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لا يجتَمِعانِ في النَّارِ مُسلمٌ قتلَ كافرًا ثمَّ سدَّدَ وقاربَ ، ولا يجتَمعانِ في جوفِ مؤمنٍ غبارٌ في سبيلِ اللَّهِ وفيحُ جَهَنَّمَ ، ولا يجتمعانِ في قلبِ عبدٍ الإيمانُ والحسدُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3109 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (3109) واللفظ له، وأحمد (8479) بلفظ: "الإيمان والشح" المُسلمُ لا يَتساوَى مع الكافِرِ في الدُّنيا ولا في الآخِرَة، وعلى المسلِمِ أنْ يجتهدَ في عملِه ويتقيَ اللهَ ما استطاع، ويُقدِّمَ الأعمالَ الصالحةَ كالجِهادِ في سبيلِ الله بحقِّه، ولا يَظلِمَ أحدًا ولا يَحسُدَه؛ فإنَّ ذلك من أسبابِ الفوزِ بالجَنَّةِ والنجاةِ مِن النار.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال: "لا يَجتَمِعانِ في النَّارِ"، أي: شَيئانِ لا يجتَمِعانِ في النَّارِ، "مُسلِمٌ قتَلَ كافرًا"، أي: أنَّ المُسلمَ الَّذي قتَلَ كافرًا مُحارِبًا في قِتالٍ وغزْوٍ، "ثمَّ سَدَّدَ وقارَبَ"، أي: ثمَّ عَمِلَ قدْرَ طاقتِه من الأعمالِ الصَّالحةِ، واستقامَ من غيرِ زيْغٍ، وتخلَّصَ من حُقوقِ الآدميِّينَ؛ فإنَّه لا يجتمِعُ مع الكافرِ في النَّارِ، والمعنى: أنَّ المُسلمَ لا يُخلَّدُ في النَّارِ مع الكافرِ، حتَّى ولو دخَلَ المُسلِمُ النَّارَ بمعاصيه، فإنَّه يُخْرَجُ منها؛ فلا يَتساوى مُكْثُه ومُكْثُ الكافرِ، ولا يجتمِعُ معه فيما هو فيه؛ فمُرتكِبُ الكَبيرةِ من المُسلمينَ أمْرُه إلى اللهِ تعالى؛ إنْ شاء عفَا عنه، وإنْ شاء عاقبَه بها، وأُدْخِلَ النَّارَ، ثمَّ إنْ أُدخِلَ النَّارَ، فإنَّما يدخُلُ حيث يدخُلُ المُؤمِنون المُذنِبون، لا حيثُ يدخُلُ الكافرونَ؛ فلا يجتمِعُ ذلك المؤمنُ مع مَقتولِه الكافرِ أبدًا.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يجتَمِعانِ في جوفِ مُؤمنٍ: غُبارٌ في سَبيلِ اللهِ، وفَيْحُ جَهنَّمَ"، أي: لا يجتمِعُ الأمرانِ على مُسلمٍ جاهَدَ في سَبيلِ اللهِ ونشْرِ دِينِه جِهادًا حقًّا، يطَّلِعُ اللهُ على صِحَّتِه؛ فإنَّ هذا يُنجِّيه من نارِ جَهنَّمَ يومَ القِيامةِ، والمُرادُ بالغُبارِ: ما ينتُجُ من الحركةِ أثناءَ الجِهادِ، وهو كِنايةٌ عن شُهودِه للمعركةِ ونحوِها وإنْ لم يَقتُلْ أحدًا من المُشركينَ، وفَيحُ جهنَّمَ: أثَرُ الحرارةِ المُنتشرُ.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ولا يَجتَمِعانِ في قلْبِ عبدٍ: الإيمانُ والحسَدُ" والحسدُ هو أنْ يَرَى أحدُهم النِّعمةَ على غَيرِه، فيَتمنَّاها لنفْسِه ويَتمنَّى زَوالَها عن صاحبِها، أو يَكرَهُها له، وهذا تقبيحٌ للحسَدِ، وبَيانُ أنَّه لا يَنْبغي للمُؤمنِ أنْ يحسِدَ؛ فإنَّه ليس من شأْنِه ذلك؛ فمعنى "لا يَجتَمِعانِ" هاهنا: أنَّه ليس من شأْنِ المُؤمنِ أنْ يَجْمَعَ الحسدَ مع الإيمانِ، ويَحتمِلُ أنَّ يكونَ المُرادُ بالإيمانِ كَمالَه، أي: لا يكتمِلُ إيمانُ مَن كان عِندَه حسَدٌ لغيرِه.

وفي الحديثِ: بَيانٌ لعَظيمِ أثرِ الإيمانِ على العَبدِ، وما يَنْبغي أنْ يكونَ عليه المؤمِنُ من سَلامةِ الصَّدرِ للنَّاسِ.

وفيه: بَيانُ فَضْلِ الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، وأنَّه مَنْجاةٌ من النَّارِ.

وفيه: بَيانُ أنَّ الحسَدَ لا يَنْبغي أنْ يُخالِطَ قلْبَ المُؤمنِ الحقِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 113) 536- حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، 537- واشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير))

[صحيح مسلم] (1/ 431 ) ((185- (617) وحدثني عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ قال

حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اشتكت النار إلى ربها.

فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا.

فأذن لها بنفسين

نفس في الشتاء ونفس في الصيف.

فهو أشد ما تجدون من الحر.

وأشد ما تجدون من الزمهرير))

[سنن الترمذي] (4/ 711) 2592- حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي قال: حدثنا المفضل بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين، نفسا في الشتاء، ونفسا في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسموم)): ((هذا حديث حسن صحيح، قد روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه والمفضل بن صالح ليس عند أهل الحديث بذلك الحافظ))

[سنن ابن ماجه] (2/ 1444 ) ((4319- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها))

[مسند أحمد] (12/ 189) 7247- حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اشتكت النار إلى ربها، فقالت: أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم))

أحاديث ذات صلة