- أنَّ اليهودَ أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالتْ: السَّامُ عليكَ ، وقالوا في أنفُسِهم: {لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8]، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} -فقرَأَ إلى قَولِه- {فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة: 8].
أخرجه أحمد (7061) واللفظ له، والبزار (2410)، والطبراني (13/564) (14461)
أنَّ يَهوديًّا أتى علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وأصحابِهِ فقالَ: السلام عليكم، فردَّ علَيهِ القومُ، فقالَ نبيُّ اللَّهَ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: هل تَدرونَ ما قالَ هذا؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، سلَّمَ يا نبيَّ اللَّهِ.
قالَ: لا ولَكِنَّهُ قالَ كذا وَكَذا، ردُّوهُ عليَّ، فردُّوهُ فقالَ: قلتَ: السَّامُّ عليكُم؟ قالَ: نعَم.
قالَ نبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عندَ ذلِكَ: إذا سلَّمَ عليكُم أحدٌ من أَهْلِ الكتابِ فقولوا: علَيكَ ما قلتَ، قالَ: وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3301 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3301)، وأبو يعلى (3114) واللفظ لهما، والبخاري (6926)، وأحمد (12467) دون ذكر الآية في آخره.
علَّمَنا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيف نتعامَلُ مع اللِّئامِ من أهْلِ الكتابِ الَّذين يُحرِّفون الكلِمَ الصَّحيحَ إلى الخطأِ.
وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبعضِ ذلك؛ فيُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ يَهوديًّا أتى على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه، فقال: السَّلامُ عليكم" وهذا ما ظنُّوا أنَّه قاله بسماعِهم، "فرَدَّ عليهِ القومُ، فقال نَبِيُّ اللهَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: هلْ تَدْرون ما قال هذا؟"، أي: ما قاله على الحَقيقةِ وليس بالتَّوهُّمِ منكم أنَّه سلَّمَ، فقال الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم: "اللهُ ورسولُه أعلمُ، سلَّمَ يا نبِيَّ اللهِ"، أي: أنَّه سلَّمَ علينا وألْقى السَّلامَ كما نظُنُّ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا، ولكنَّهُ قال كذا وكذا، رُدُّوهُ عليَّ"، أي: أمَرَهم صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يأْتوا باليهوديِّ الَّذي سلَّمَ، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "فرَدُّوهُ"، أي: فجاؤوا به إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسألَ اليهوديَّ عن قولِه: "قلْتَ: السَّامُ عليكُم؟ فقال اليهوديُّ: نعَمْ"، والسَّامُ هو الموتُ، فيكونُ ما قاله اليَهوديُّ من بابِ الدُّعاءِ على المُسلِمين بالموتِ، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "قال نبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عندَ ذلك"، أي: عندما أكَّدَ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ظنَّه بقولِه، "إذا سلَّمَ عليكُم أحدٌ من أهلِ الكتابِ"، وأهْلُ الكتابِ تشمَلُ اليهودَ والنَّصارى، "فقولوا: عليكَ ما قلْتَ"؛ فيكونُ ذلك رَدًّا عليه بمثْلِ ما قال، "قال"، أي: فنزَلَت تلك الآيةُ: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} [المجادلة: 8] "، أي: يلْوُون به ألسِنتَهم، فيَلْبِسونَ في تحيَّتِهم السَّلامَ بالسَّامِ، ويُحرِّفون الكلامَ عن اللَّفظِ الَّذي شرَعَه اللهُ، وقد اكتَفَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَوجيهِ أصحابِه في مُعاملةِ أهْلِ الكِتابِ أنْ يكونَ الرَّدُّ على القدْرِ الَّذي جاؤوا به؛ فإنَّ المُؤمنَ ليس بالفاحشِ ولا بالبذيءِ حتَّى يرُدَّ عليهم بلفْظٍ أفحَشَ منه، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالت: "استأذَنَ رَهْطٌ من اليهودِ على رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: السَّامُ عليكم، فقالت عائشةُ: بلْ عليكم السَّامُ واللَّعنةُ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عائشةُ، إنَّ اللهَ يحِبُّ الرِّفقَ في الأمْرِ كلِّه، قالت: ألَمْ تسمَعْ ما قالوا؟ قال: قد قلْتُ: وعليكم"!.
[مسند أحمد] (11/ 634) 7061- حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو : (( أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: السام عليك، وقالوا في أنفسهم: {لولا يعذبنا الله بما نقول} [المجادلة: 8]، فأنزل الله عز وجل: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله}- فقرأ إلى قوله- {فبئس المصير} [المجادلة: 8]))
[مسند البزار - البحر الزخار] (6/ 389) ((2410- حدثنا يوسف بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن اليهود، سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا في أنفسهم: لولا يعذبنا الله، قال: فنزلت {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول}.
وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا نعلم رواه عن عطاء بن السائب، إلا حماد بن سلمة))
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (13/ 564) 14461- حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن ناسا من اليهود سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم وقد قالوا في أنفسهم: (( لولا يعذبنا الله بما نقول)) فنزلت { وأذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله …..}.