- لا نَذْرَ ولا يمينَ فيما لا يملِكُ ابنُ آدمَ، ولا في معصيَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا قَطيعةِ رَحمٍ ، فمَن حلَفَ على يمينٍ فرَأى غيرَها خيرًا منها؛ فلْيدَعْها، ولْيأْتِ الذي هو خيرٌ؛ فإنَّ ترْكَها كفَّارتُها.
أخرجه أبو داود (3274) باختلاف يسير، والترمذي (1181) أوله في أثناء حديث، والنسائي (3781، 3792) مفرقاً، وأحمد (6990) واللفظ له
لا يجوزُ طَلاقٌ، ولا عَتاقٌ، ولا بَيعٌ، ولا وَفاءُ نَذرٍ، فيما لا تَملِكُ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 3931 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (3931) واللفظ له، وأبو داود (2190)، وأحمد (6781) بنحوه.
حَفِظَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ حُقوقَ الأشخاصِ ومِلكِيَّاتِهمُ الشَّخصيَّةَ والمَعنَويَّةَ؛ فَنَهَتْ عن تَصَرُّفِ الإنسانِ فيما لا يَملِكُ مِن أُمورِ غيرِه.
وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأُمورِ التي لا تَقَعُ إلَّا إذا كانتْ في مِلكيَّةِ الإنسانِ الماديَّةِ أو المَعنويَّةِ، ولا تَقَعُ مِن غَيرِه مِمَّنْ لا يَملِكُ هذا الحَقَّ، فقالَ: "لا يَجوزُ طَلاقٌ"، لا يَقَعُ الطَّلاقُ مِن أحَدٍ على امرأةٍ أجنَبيَّةٍ وليستْ زَوجتَه، "ولا عِتاقٌ" لا يُعتِقُ رَجُلٌ عَبدًا لِغَيرِه وهو ليس في مِلْكِه، "ولا بَيعٌ"، ولا يَنفُذُ البَيعُ ولا تَترتَّبُ أحكامُه إذا كان البائِعُ لا يَملِكُ السِّلعةَ.
"ولا وَفاءُ نَذرٍ"، والنَّذرُ: هو إيجابُ الإنسانِ على نَفْسِه فِعلًا لِرَبِّه لم يكُنْ واجبًا، والمَعنى: أنَّ الإنسانَ إنْ نَذَرَ شَيئًا ليس له؛ بَلْ هو في مِلْكِ غَيرِه، فلا يَقَعُ نَذرُه على ذلك الشَّيءِ، كَمَن نَذَرَ أنْ يَذبَحَ بَعيرًا وهو لِغيرِه، "فيما لا يَملِكُ"؛ فشَرطُ وُقوعِ هذه الأُمورِ أنْ تَكونَ فيما يَقَعُ تَحتَ مِلكيَّةِ الإنسانِ وتَصَرُّفِه.
وفي الحَديثِ: أهَمِّيَّةُ حِفظِ حُقوقِ الغَيرِ.
وفيه: الحَثُّ على الأمانةِ في البَيعِ والشِّراءِ والمُعامَلاتِ، وعَدَمِ التَّغريرِ بالمُشتَري.
وفيه: أنَّ السِّلعةَ لا بُدَّ أنْ تَكونَ في يَدِ البائِعِ وحَوزَتِه؛ لِيَصِحَّ بَيعُها.
[سنن أبي داود] (3/ 243 ط مع عون المعبود) 3274- حدثنا المنذر بن الوليد، قال: نا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها)).
قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليكفر عن يمينه إلا فيما لا يعبأ به، قال أبو داود: قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد الله، فقال: تركه بعد ذلك، وكان أهلا لذلك.
قال أحمد: أحاديثه مناكير، وأبوه لا يعرف
[سنن الترمذي] (3/ 478) 1181- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك)) وفي الباب عن علي، ومعاذ بن جبل، وجابر، وابن عباس، وعائشة.: ((حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب)) وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير، وعلي بن الحسين، وشريح، وجابر بن زيد، وغير واحد من فقهاء التابعين، وبه يقول الشافعي ((، وروي عن ابن مسعود أنه قال في المنصوبة: ((إنها تطلق))، وقد روي عن إبراهيم النخعي، والشعبي وغيرهما من أهل العلم أنهم قالوا: ((إذا وقت نزل))،)) وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس أنه إذا سمى امرأة بعينها أو وقت وقتا، أو قال: إن تزوجت من كورة كذا، فإنه إن تزوج فإنها تطلق ((،)) وأما ابن المبارك فشدد في هذا الباب وقال: إن فعل لا أقول هي حرام ((، وقال أحمد: ((إن تزوج لا آمره أن يفارق امرأته))، وقال إسحاق:)) أنا أجيز في المنصوبة لحديث ابن مسعود، وإن تزوجها لا أقول تحرم عليه امرأته، ووسع إسحاق في غير المنصوبة، وذكر عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج ثم بدا له أن يتزوج هل له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء الذين رخصوا في هذا فقال عبد الله بن المبارك: ((إن كان يرى هذا القول حقا من قبل أن يبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، فأما من لم يرض بهذا، فلما ابتلي أحب أن يأخذ بقولهم، فلا أرى له ذلك))
[سنن النسائي] (7/ 19) ((3781- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير))
[سنن النسائي] (7/ 24) ((3792- أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية، ولا قطيعة رحم))
[مسند أحمد] (11/ 568 ط الرسالة) ((6990- حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا عبيد الله بن الأخنس أبو مالك الأزدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله عز وجل، ولا قطيعة رحم، فمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليدعها، وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها)) ))