عن حَنظَلةَ بنِ خوَيلدٍ العَنَزيِّ قال: بينما أنا عندَ مُعاويةَ، إذ جاءه رَجُلانِ يختصِمانِ في رأسِ عمَّارٍ، يقولُ كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتَلْتُه، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: لِيَطِبْ به أحدُكما نفْسًا لصاحبِه؛ فإنِّي سمِعْتُ -يعني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، [قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ]: كذا قال أبي: يعني رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: تقتُلُه الفِئةُ الباغيَةُ، فقال مُعاويةُ: ألا تُغني عنَّا مَجنونَكَ يا عَمرُو؟ فما بالُكَ معنا؟! قال: إنَّ أبي شكاني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أطِعْ أباكَ ما دام حيًّا، ولا تَعصِه؛ فأنا معكم ولستُ أقاتِلُ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - مقتل عمار بصفين# مناقب وفضائل - عمار بن ياسر# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - عبد الله بن عمرو بن العاص# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6929) واللفظ له، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/253)، وابن أبي شيبة (39000) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إني لجالسٌ عندَ معاويةَ إذ دخَل رجلانِ يختصمانِ في رأسِ عمارٍ وكلُّ واحدٍ منهما يقولُ: أنا قتلتُه فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: ليطِبْ أحدُكما به نفسًا لصاحبِه فإني سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: تقتلُه الفئةُ الباغيةُ قال معاويةُ: ألا تُغني عنا مجنونَكَ يا عمرُو فما له معَنا قال: إني معَكم ولستُ أقاتلُ إنَّ أبي شَكاني إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أطِعْ أباكَ ما دام حيًّا ولا تَعصِهِ فأنا معَكم ولستُ أقاتلُ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البوصيري المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم: 8/15 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (6538)، وابن أبي شيبة (39000) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8549) مختصراً باختلاف يسير وَقَعتِ الفِتنةُ بين المُسلِمينَ بعدَ مَقتِلِ الخَليفةِ الراشِدِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، واختَلَفَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذه الفِتنَةِ، وكُلٌّ قد اجتَهَدَ، فأصابَ مَن أصابَ ونال أَجرينِ، وأخطَأَ مَن أخطَأَ ونالَ أجرًا واحدًا، وعفوُ اللهِ شاملٌ لهم لسابقتِهم وأعمالِهم الجَليلةِ، وعلينا أنْ نتعَلَّمَ الدُّروسَ مِن ذلك مع الإمساكِ عمَّا شَجَرَ بينهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "إنِّي لجالِسٌ عندَ مُعاوِيَةَ؛ إذْ دَخَلَ رَجُلانِ يَختَصِمانِ في رأْسِ عَمَّارٍ"، أي: في قتْلِ عمار بن ياسر رضِيَ اللهُ عنهما، وكان هذا بعدَ مَوقِعَةِ صِفِّينَ التي قُتِلَ فيها عَمَّارٌ، وكانت في صَفَرَ سَنَةَ 37هــ، "وكُلُّ واحِدٍ منهما يقولُ: أنا قَتَلتُه"، أي: أنَّ خِلافَهما وخِصامَهما كان بسَبَبِ قتْلِ عَمارِ بنِ ياسِرٍ، فكلُّ واحِدٍ منهما يُريدُ أنْ يُثبِتَ أنَّه قاتِلُه، ولم يَفهَما أنَّ قتْلَ عَمارٍ رضِيَ اللهُ عنه كبيرةٌ من أكبَرِ الكبائِرِ، لَزِمَ لمَنْ وَقَعَ فيها أنْ يَستغفِرَ ما بَقِيَ من عُمُرِه لا أنْ يَفتخِرَ بهذا! فقال لهما عبدُ اللهِ بنُ عُمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "لِيَطِبْ أحدُكما به نَفْسًا لصاحِبِه"، وكأنَّه أرادَ أنْ يقولَ: فلْيتنازَلْ أحدُكم لصاحِبِه بقَتْلِ عَمارٍ؛ فليس هذا بالخيرِ حتى تَتَسابَقا وتَتَخاصَما لأجْلِه، بل هي كبيرةٌ من الكبائِرِ، وهذا تهكُّمٌ منه عليهما، وقد وَضَّح هذا بقولِه: "فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: تقتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ"، أي: أنَّه ستَحدُثُ فِتنَةٌ بين المُسلِمينَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكونُ عَمارٌ في طائِفَةٍ منها، وهي طائفةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه ومَن مَعَه، وتكونُ الظالمةُ والمُعْتديَةُ هي التي تقتُلُ عمَّارًا وهي طائفةُ مُعاويةَ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنهما ومَن مَعَه، فسَمِعَ مُعاوِيَةُ رضِيَ اللهُ عنه كلماتِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، فالتَفَتَ إلى أبيه عَمرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنه، قائِلًا له: "ألَا تُغني عنَّا مجنونَك يا عَمرُو"! أي: يُحرِّضُ مُعاوِيَةُ عَمرًا على ابنِه لِيُسكِتَه، "فما له مَعَنَا؟"، أي: يَستنكِرُ مُعاوِيَةُ رضِيَ اللهُ عنه على عبدِ اللهِ حديثَه؛ إذ كيف له أنْ يكونَ مَعَنَا ويقولَ مِثلَ هذا الحديثِ! فقام عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما يُبيِّنُ الحقيقةَ، ويُوضِّحُ الصورةَ التي خَفِيَتْ على مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ نفسِه، فقال له: "إنِّي لستُ معكم، ولستُ أُقاتِلُ"، أي: إنَّ مُجالستي لكم لا تَعني نُصرَتَكم ومُوافقَتَكم، بل لو دُعِيَ إلى قِتالٍ معهم فلن يُقاتِلَ، ثم قال عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّ أبي شَكاني إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَطِعْ أباكَ ما دامَ حَيًّا ولا تَعْصِهِ"، وهذه وَصِيَّةُ رَسولِ اللهِ بأنْ أُطيعَ أبي؛ فأنا لا أعْصي أمْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ "فأنا مَعَكم ولستُ أُقاتِلُ"، أي: إنَّ وُجودَه معهم كان لمُجرَّدِ إجابةِ أمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في طاعَتِه لأبيه، ومِن طاعَتِه لأبيه أنْ يكونَ معه حيثُما وُجِدَ -وكان أبوه مع مُعاويةَ- وهذا لم يَمنَعْه من قَولِ حَقٍّ، وإظهارِ حَديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 523 ط الرسالة) ((6929- حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنزي، قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، [قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي: (( يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم)) يقول: (( تقتله الفئة الباغية))، فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو؟! فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه)) فأنا معكم ولست أقاتل)).

الطبقات الكبرى- دار صادر (3/ 253) 3719- قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: إنني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو : يا أبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية، قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاؤوا به.

3720- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب قال: حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينا نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، قال: فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أطع أباك حيا ولا تعصه، فأنا معكم ولست أقاتل.

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (15/ 290) 39000- حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العصري، قال: إني لجالس عند معاوية إذ أتاه رجلان يختصمان في رأس عمار، كل واحد منهما يقول: أنا قتلته، قال عبد الله بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا، قال: إني معكم ولست أقاتل، إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه، فأنا معكم، ولست أقاتل.

أحاديث ذات صلة