ثلاثٌ إذا كُنَّ في الرَّجُلِ فهو المُنافقُ الخالصُ: إنْ حدَّثَ كذَبَ، وإنْ وعَدَ أخلَفَ، وإنْ اؤتُمِنَ خان، ومَن كانتْ فيه خَصلةٌ منهنَّ؛ لم يزل -يعني- فيه خَصلةٌ مِن النِّفاقِ حتى يدَعَها.
أخرجه أحمد (6879). وأخرجه البخاري (34)، ومسلم (58)، وأبو داود (4688)، والترمذي (2632)، والنسائي (5020) بلفظ: ((أربع)) وباختلاف وزيادة في لفظه.
عن عبدِ اللهِ قال : ثلاثٌ من كنَّ فيه فهو منافقٌ ؛ إذا حدَّث كذبَ ، وإذا ائتُمِنَ خان ، وإذا وعدَ أخلفَ ، فمَن كانت فيه واحدةٌ منهنَّ ، لم تزلْ فيه خَصلةٌ من النِّفاقِ حتَّى يترُكَها الراوي : شقيق بن سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5038 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح موقوفا التخريج : أخرجه النسائي (5023) بلفظه، وأبو بكر الخلال في ((السنة)) (1629)، وابن بطة في ((الإبانة)) (2/رقم902) كلاهما باختلاف يسير.
النِّفاقُ من أسوأِ الصِّفاتِ التي تكونُ في الإنسانِ، وهو إخفاءُ المرءِ خِلافَ ما يُظهِرُه للنَّاسِ، ويَنقسِمُ إلى نِفاقٍ اعتقاديٍّ يخرج من الملَّة، ونِفاقٍ عمَليٍّ لا يُخرِجُ من الملَّةِ وإنْ كان مذمومًا أشدَّ الذمِّ.
وفي هذا الأثرِ بَيانٌ لبعضِ الخِصالِ الَّتي تُوجِبُ في حَقِّ صاحبِها النِّفاقَ العَمَليَّ، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو مُنافقٌ"، أي: إنَّ المُنافِقَ له ثلاثُ علاماتٍ يُعْرَفُ بهنَّ، وهي: "إذا حدَّثَ كذَبَ"، أي: يقولُ في كلامِه وما يُخْبِرُ به على خِلافِ ما هو عليه، وأصبَحَ ذلك صِفةً مُلازِمةً له في كلِّ أقوالِه، "وإذا ائتُمِنَ خان" وأصلُ الخيانةِ النقصُ، أي: يَنقُص ما ائتُمِن عليه، والمعنى: لم يَحفَظِ الأمانةَ وإنَّما يُضيِّعُها ويَتصرَّفُ فيها عن قصْدٍ، "وإذا وعَدَ أخلَفَ"، أي: وإذا أعْطَى غيرَه وعدًا لم يُوفِه له؛ وهو على نَوعينِ؛ أحدُهما: أنْ يَعِدَ ومِن نيِّتِه ألَّا يفيَ بوعدِه، وهذا شَرُّ الخُلفِ، والثاني: أنْ يَعِدَ ومِن نيِّتِه أن يَفيَ، ثُمَّ يَتغيَّرَ فيُخلِفَ مِن غيرِ عُذرٍ له في الخُلفِ، "فمَن كانتْ فيه واحدةٌ مِنهنَّ"، أي: مَن اتَّصفَ بواحدةٍ من هذه الصِّفاتِ الثَّلاثةِ ولازمَتْه، "لم تَزَلْ فيه خَصلةٌ من النِّفاقِ حتَّى يترُكَها"، وهذا للتَّشنيعِ على مَن يعمَلُ بواحدةٍ منها.
قيل: إنَّه يكونُ مُنافِقًا إذا اجتمَعَت فيه تلك الصِّفاتُ واعتادَها ولم يُقلِعْ عنها، بخلافِ مَن وقَعَ في إحداها مَرَّةً ورجَعَ، فإنَّه لا يُعَدُّ مُنافِقًا.
وخُصَّتْ هذه الثلاثةُ بالنِّفاقِ؛ لأنَّها مشتملةٌ على المخالفةِ التي عليها مَبنَى النِّفاقِ، مِن مُخالفةِ السِّرِّ للعَلنِ؛ فالكذبُ: هو الإخبارُ عن الشيءِ على خِلافِ ما هو به، والأمانةُ حقُّها أن تُؤدَّى إلى أهلِها، فالخيانةُ مخالفةٌ لها، وإخلافُ الوعد ظاهرٌ.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ من قَبيحِ الأخلاقِ وسيِّئِها، وأنها تُعَدُّ نِفاقًا مَذمومًا.
[مسند أحمد] (11/ 467 ط الرسالة) ((6879- حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد، سمعت أبي يذكره، عن أبي الحجاج، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث إذا كن في الرجل فهو المنافق الخالص: إن حدث كذب، وإن وعد أخلف، وإن اؤتمن خان، ومن كانت فيه خصلة منهن، لم يزل- يعني-، فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها)).
[صحيح البخاري] (1/ 16) 34- حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)).
تابعه شعبة، عن الأعمش.
[صحيح مسلم] (1/ 78 ) ((106- (58) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا الأعمش.
ح وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا وكيع.
حدثنا سفيان.
عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((أربع من كن فيه كان منافق خالصا.
ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق.
حتى يدعها: إذا حدث كذب.
وإذا عاهد غدر.
وإذا وعد أخلف.
وإذا خاصم فجر)) غير أن في حديث سفيان ((وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق)).
[سنن أبي داود] (4/ 221) 4688- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع من كن فيه فهو منافق خالص ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)).
[سنن الترمذي] (5/ 19) 2632- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر)) هذا حديث حسن صحيح (( حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة ، بهذا الإسناد نحوه،: ((هذا حديث حسن صحيح، وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)) هكذا روي عن الحسن البصري، شيء من هذا أنه قال:)) النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب ((.