- قال: سمِعْتُ رَجُلًا مِن مُزَينَةَ يسأَلُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: يا رسولَ اللهِ، جئْتُ أسأَلُكَ عن الضَّالَّةِ مِن الإبلِ؟ قال: معها حِذاؤها، وسِقاؤها، تأكُلُ الشَّجرَ، وترِدُ الماءَ، فدَعْها حتى يأتِيَها باغيها ، قال: الضَّالَّةُ مِن الغَنمِ؟ قال: لكَ، أو لأخيكَ، أو للذِّئبِ، تجمَعُها حتى يأتيَها باغيها ، قال: الحَريسةُ التي توجَدُ في مَراتعِها؟ قال: فيها ثَمنُها مرَّتَينِ، وضَربُ نَكالٍ، وما أُخِذَ مِن عَطنِه ففيه القَطعُ، إذا بلَغَ ما يؤخَذُ مِن ذلك ثَمنِ المِجَنِّ، قال: يا رسولَ اللهِ، فالثِّمارُ وما أُخِذَ منها في أكمامِها؟ قال: مَن أخَذَ بفَمِه، ولم يتَّخِذْ خُبنةً ، فليس عليه شيءٌ، ومَن احتمَلَ، فعليه ثَمنُه مرَّتَينِ وضَربًا ونَكالًا، وما أُخِذَ مِن أَجرانِه، ففيه القَطعُ، إذا بلَغَ ما يؤخَذُ مِن ذلك ثَمنُ المِجَنِّ، قال: يا رسولَ اللهِ، واللُّقَطةُ نجِدُها في سَبيلِ العامرةِ؟ قال: عرِّفْها حَولًا ، فإنْ وُجِدَ باغيها ؛ فأَدِّها إليه، وإلَّا فهي لكَ، قال: ما يوجَدُ في الخَرِبِ العاديِّ؟ قال: فيه وفي الرِّكازِ الخُمُسُ.
أخرجه أبو داود (1710)، والنسائي (4959)، وابن ماجه (2596)، وأحمد (6683) واللفظ له
أنَّهُ سُئِلَ عنِ الثَّمرِ المعلَّقِ فقالَ من أصابَ بِفيهِ من ذي حاجةٍ غيرَ متَّخذٍ خُبْنةً فلا شيءَ علَيهِ ومن خرجَ بشيءٍ منهُ فعَليهِ غرامةُ مثليهِ والعُقوبَةُ ومن سرقَ منهُ شيئًا بعدَ أن يُؤْويَهُ الجَرينُ فبلغَ ثمنَ المِجنِّ فعلَيهِ القَطع وذَكَرَ في ضالَّةِ الإبلِ والغنمِ كما ذَكَرَهُ غيرُهُ قالَ وسُئِلَ عنِ اللُّقطةِ فقالَ ما كانَ منها في طريقِ الميتاءِ أوِ القَريةِ الجامعةِ فعرِّفها سَنةً فإن جاءَ طالبُها فادفَعها إليهِ وإن لم يأتِ فَهيَ لَكَ، وما كانَ في الخَرابِ يعني فَفيها وفي الرِّكازِ الخمُسُ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1710 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1710) واللفظ له، والترمذي (1289)، والنسائي (4958) مختصراً كان الصَّحابةُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَستَفْتونَه في أمورِ دينِهم فيُفْتيهم، وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنهما: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "سُئِل عن الثَّمَرِ المعلَّقِ"، أي: المتدلِّي مِن الشَّجَرِ والنَّخيلِ، "فقال: مَن أصابَ بفيه مِن ذي حاجةٍ"، أي: مَن أكَل بفَمِه لِسَدِّ حاجتِه مِن الجوعِ "غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً"، أي: ولم يُخبِّئْ في خُبنَةِ ثوبِه شيئًا، والخُبنَةُ: هي الجيبُ الَّذي يَكونُ في الثَّوبِ، "فلا شيءَ عليه"، أي: لا إثمَ ولا عُقوبةَ علَيه، وقد قيل: إنَّ هذا يَكونُ في مَكانٍ عُرِف فيه المُسامَحةُ في ذلك، قال: "ومَن خرَج بشيءٍ مِنه"، أي: الثَّمَرِ "فعَلَيه غَرامةُ مِثلَيه"، أي: يَدفَعُ ضِعْفَي ما أخَذ، قيل: إنَّ هذا كان أوَّلَ الإسلامِ، ثمَّ صار الأمرُ أن يَدفَعَ ما أخَذ فقَط، قال: "والعقوبةُ"، أي: يُعاقِبُه القاضي حسَبَ ما يَرى، "ومَن سرَق منه شيئًا بعدَ أن يُؤوِيَه الجَرِينُ"، أي: مَن أخَذ مِن الثَّمرِ شيئًا بعدَ أن يَتِمَّ وَضعُه وتخزينُه في الجَرينِ، والجَرينُ: موضعٌ تُجفَّفُ فيه الثِّمارُ أو تُخزَنُ، "فبَلَغ ثَمَنَ المِجَنِّ"، أي: فبلَغَت قيمةُ ما أخَذه كثَمَنِ المِجَنِّ، والمِجنُّ: هو ما يَستَتِرُ به المُحارِبُ مِن التُّرسِ وغَيرِه، وكانت قيمتُه رُبعَ دينارٍ، "فعَلَيه القطعُ"، أي: تُقطَعُ يَدُه، "وذَكَر"، أي: راوي الحديثِ "في ضالَّةِ الإبِلِ والغنَمِ كما ذَكَره غيرُه"، أي: مِن الرُّواةِ، حيث قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّها لك أو لأخيك أو للذِّئبِ إن ترَكتَها، وفي روايةٍ أخرى قال في ضالَّةِ الشَّاءِ: "فاجمَعْها حتَّى يأتيَها باغيها"، أي: حُكْم الشَّاةِ الَّتي تَضيع مِن صاحبِها أن يَجمَعَها، أي: يَأخُذَها ويضُمَّها معَ غنَمِه، حتَّى يأتِيَها باغيها، أي: صاحِبُها الَّذي ضاعَت منه.
قال عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عَنه: "وسُئِلَ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "عن اللُّقَطةِ"، واللُّقَطةُ: مِقدارُ ما يَجِدُه أحَدُهم مِن مالٍ ضائعٍ في الطَّريقِ لا يُعرَفُ له صاحِبٌ، فقال: "ما كان مِنها في طَريقِ الْمِيتَاءِ"، أي: ما سقَط في الطَّريقِ العامِّ الَّذي يَسلُكُه النَّاسُ، "أو القريةِ الجامعةِ"، أي: العامِرَةِ بالسُّكَّانِ، "فعَرِّفْها سنَةً"، أي: أبلِغِ النَّاسَ وعَرِّفْهم بأنَّك وجَدتَ لُقَطةً، "فإن جاء طالِبُها"، أي: صاحِبُها الَّذي يُدْلي بأوصافِها ويَعرِفُها جيِّدًا؛ "فادفَعْها إليه"، أي: رُدَّ اللُّقَطةَ إليه، "وإن لَم يَأتِ"، أي: صاحِبُها؛ "فهي لك"، أي: لِمَن وجَدها، "وما كان في الخرابِ"، أي: الأماكِنِ المهمَلةِ وليس بها عِمْرانٌ وليست لِذي صاحِبٍ، والَّتي ربَّما يُلْقي فيها النَّاسُ المهمَلاتِ وغيرَها، "ففيها"، أي: اللُّقطَةِ، "الخُمسُ"، والخُمسُ: ما يَخرُجُ للهِ عزَّ وجلَّ، ويُصرَفُ في مَصارِفِه المعروفةِ، "وفي الرِّكازِ الخُمسُ"، والرِّكازُ: هو المالُ والكُنوزُ المدفونةُ في الأرضِ، والمرادُ: أنَّ ما يوجَدُ مِن مالٍ ظاهرٍ أو مدفونٍ في هذه الأراضي الَّتي لا يُعرَفُ أصحابُها، فإنَّه يُخرِجُ منه خُمسَه، ثمَّ يكون الباقي له.
[سنن أبي داود] (1/ 534) 1710- حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال (( من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شىء عليه ومن خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع)) وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره قال وسئل عن اللقطة فقال (( ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة فإن جاء طالبها فادفعها إليه وإن لم يأت فهي لك وما كان في الخراب يعني ففيها وفي الركاز الخمس)).
[سنن النسائي] (8/ 85) 4959- قال: الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو ، أن رجلا من مزينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ فقال: ((هي ومثلها والنكال وليس في شيء من الماشية قطع، إلا فيما آواه المراح، فبلغ ثمن المجن، ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن، ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال)).
قال: يا رسول الله، كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: ((هو ومثله معه، والنكال وليس في شيء من الثمر المعلق قطع، إلا فيما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال))
[سنن ابن ماجه] (2/ 865) 2596- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن رجلا من مزينة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار، فقال: ((ما أخذ في أكمامه فاحتمل، فثمنه ومثله معه، وما كان من الجران، ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن، وإن أكل ولم يأخذ، فليس عليه)) قال: الشاة الحريسة منهن يا رسول الله؟ قال: ((ثمنها ومثله معه والنكال، وما كان في المراح، ففيه القطع، إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن))
[مسند أحمد] (11/ 273) 6683- حدثنا يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، جئت أسألك عن الضالة من الإبل؟ قال: (( معها حذاؤها، وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها)) قال: الضالة من الغنم؟ قال: (( لك أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها)) قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: (( فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال، وما أخذ من عطنه ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن))
قال: يا رسول الله، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: (( من أخذ بفمه، ولم يتخذ خبنة، فليس عليه شيء، ومن احتمل، فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه، ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن))
قال: يا رسول الله، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: (( عرفها حولا، فإن وجد باغيها، فأدها إليه، وإلا فهي لك))، قال: ما يوجد في الخرب العادي؟ قال: (( فيه وفي الركاز الخمس))