سَأَلتُ سَعيدَ بنَ المُسيِّبِ عن النَّبيذِ؟ فقال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، يقولُ عندَ مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا: قَدِمَ وَفدُ عبدِ القَيسِ مع الأشَجِّ، فسَأَلوا نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الشَّرابِ، فقال: لا تَشرَبوا في حَنتَمَةٍ، ولا في دُبَّاءٍ، ولا نَقيرٍ، فقُلتُ له: يا أبا مُحمَّدٍ، وَالمُزفَّتُ؟ فظَنَنتُ أنَّه نَسِيَ، فقال: لم أَسمَعْه يَومَئذٍ من عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وقد كان يَكرَهُه.
أخرجه مسلم (1997) باختلاف يسير مطولاً
لا تشربوا في الدُّبَّاءِ ، و لا في المُزفَّتِ ، و لا في النقيرِ ، و انتبِذُوا في الأسقيةِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ! فإن اشتدَّ في الأسقيةِ ؟ قال : فصبُّوا عليه الماءَ .
قالوا : يا رسولَ اللهِ .
.
.
فقال لهم في الثالثةِ أو الرابعةِ أهريقوهُ .
ثم قال : إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ ، أو حرَّمَ : الخمرَ و الميسرَ ، و الكُوبةَ ، قال : و كلُّ مسكرٍ حرامٌ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 2425 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح رجاله ثقات التخريج : أخرجه أبو داود (3696) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (87)، ومسلم (17) لَمَّا كانتِ المُسْكِراتُ تُذهِبُ العَقْلَ الَّذي هو مَناطُ تَكليفِ بني آدَمَ، كانتْ حُرْمةُ المُسْكِراتِ مِن أشدِّ الحُرماتِ الَّتي حذَّرَ منها الإسلامُ، وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تناوُلِ المُسكِراتِ تَحذيرًا شديدًا، ويُخبِرُ أنَّ كلَّ ما يُسكِرُ ويُذهِبُ العقلَ فهو خمْرٌ، وكلُّ خمْرٍ حَرامٌ؛ فقال: "لا تَشْرَبوا في الدُّبَّاءِ" وهو نَباتُ القَرْعِ، وكانوا يَحفِرونه ويَستَخدِمونه كسِقاءٍ، ويَحتَفِظون فيه ببَعضِ الأشربةِ، فتَشتدُّ وتُصبِحُ خَمرًا، "ولا في المُزفَّتِ"، وهو ما طُلِيَ بالزِّفْتِ وهو نَوعٌ مِن القارِ، ويُقالُ له: المُقَيَّرُ، وهو نبْتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ، تُطْلَى به السُّفنُ وغيرُها، كما تُطلَى بالزِّفتِ، "ولا في النَّقيرِ"، وهو أصلُ النَّخْلةِ، يُنْقَرُ وسَطُه ثمَّ يُنْبَذُ فيه التَّمرُ، ويُلْقَى عليه الماءُ؛ لِيصيرَ نَبيذًا، "وانْتَبِذوا في الأسقيَةِ"، وهي الآنيةُ الَّتي تُصنَعُ مِن الجِلدِ المدبوغِ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ، فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ؟" أي: قرُبَ أنْ يُسكِرَ، "قال: فصُبُّوا عليه الماءَ"، أي: خَفِّفوه؛ حتَّى لا يُسكِرَ، "قالوا: يا رسولَ اللهِ"، أي: كرَّروا على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ السُّؤالَ، والتَقديرُ: فإنِ اشتَدَّ في الأسقيَةِ بعدَ تَخفيفِه بالماءِ؟ فقال لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في الثَّالثةِ أو الرَّابعةِ-: "أهْرِيقُوه"، أي: صُبُّوه وألْقُوهُ، ومعنى النَّهيِ عن الانتباذِ في هذه الأوعيةِ بخُصوصِها؛ لأنَّه يُسرِعُ إليها الإسكارُ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بذلك، ثمَّ رُخِّصَ في الانتباذِ في كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُربِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مُسلمٍ: "كنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيَةِ، فانْتَبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تشْرَبوا مُسكِرًا".
"ثمَّ قال: إنَّ اللهَ حرَّمَ عليَّ- أو حرَّمَ-: الخمْرَ والمَيسرَ"، أي: القِمارَ؛ وهو أنْ يَتغالَبَ اثنانِ فأكثَرُ على أنْ يكون بيْنهم مالٌ يأخُذُه الغالِبُ، "والكُوبةَ"، أي: النَّردَ.
وقيل: الطَّبلُ، "قال: وكلُّ مُسكِرٍ حرامٌ"؛ فالعِلَّةُ في النَّهيِ عن أيِّ شرابٍ هي كونُه مُسكِرًا .
[صحيح مسلم] (3/ 1583) 58- (1997) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الخالق بن سلمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت عبد الله بن عمر ، يقول عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن الأشربة، ((فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم))، فقلت له: يا أبا محمد، والمزفت؟ وظننا أنه نسيه، فقال: ((لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر، وقد كان يكره))