قال ابنُ مَسعودٍ: كنتُ لا أُحبَسُ عن ثلاثٍ -وقال ابنُ عَونٍ: فنَسِيَ عمرٌو واحدةً، ونَسيتُ أنا أُخرى، وبَقِيَتْ هذه- عن النَّجْوى، عن كذا، وعن كذا، قال: فأتَيتُه، وعندَه مالكُ بنُ مُرارةَ الرَّهاويُّ، قال: فأدرَكتُ مِن آخِرِ حديثِه وهو يقولُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي رَجُلٌ قد قُسِمَ لي مِن الجَمالِ ما تَرى، فما أُحِبُّ أنَّ أحدًا مِن النَّاسِ فَضَلَني بشِراكَينِ فما فوقَهما؛ أفَليس ذلك هو البَغْيُ؟ قال: ليس ذلك بالبَغْيِ، ولكنِ البَغيُ مَن سَفِهَ الحَقَّ -أو بَطِرَ الحَقَّ- وغَمَطَ النَّاسَ.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - البغي# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# زينة اللباس - إظهار النعمة إذا لم يكن سرف ولا مخيلة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح إن ثبت سماع حميد بن عبد الرَّحمن - وهو الحميري - من ابن مَسعودٍ

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4058) واللفظ له، والحاكم (7367)

الشرح والتوضيح

بيْنَما أنَا أمْشِي مع ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما آخِذٌ بيَدِهِ، إذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقالَ: كيفَ سَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في النَّجْوَى؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ، قالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُونَ، فيَقولُ الأشْهَادُ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] .

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2441 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2768) باختلاف يسير رَحمةُ اللهِ تعالَى وَسِعتْ كلَّ شَيءٍ، ورَحمتُه في الآخِرةِ أَضْعافُ ما جَعَلَه في الدُّنيا، وتَكونُ لِعبادِه المؤمِنين، ولها صُوَرٌ مُتعدِّدةٌ، ومنها سَتْرُه سُبحانَه لعِبادِه المؤمنينَ عندَ الحِسابِ.

وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ التَّابعيُّ صَفوانُ بنُ مُحرِزٍ المازِنيُّ أنَّه كان يَسيرُ مع عبْدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما آخِذًا بيَدَيْه، إذ ظَهَرَ له رجُلٌ، وسَأَلَه عن النَّجْوَى، والنَّجوى هي إسرارُ الواحدِ بالكلامِ مع آخَرَ على انفرادٍ، والمرادُ بها هنا: ما يقَعُ بيْن اللهِ تعالَى وبيْن عبْدِه المؤمنِ يومَ القيامةِ، وهو فضْلٌ مِن اللهِ تعالَى، حيث يَذكُرُ المَعاصيَ للعبْدِ سِرًّا.

فذَكَرَ ابنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ اللهَ تعالَى يُدْني المؤمنَ، أي: يُقرِّبه إليه يومَ القيامةِ؛ ليُكلِّمَه ويَعرِضَ عليه ذُنوبَه فيما بيْنه وبيْنه، فيَضَعُ عليه كنَفَه، والكَنَفُ في اللُّغةِ: السَّتْرُ والحِرزُ والنَّاحيةُ، ويَستُرُه، أي: يَستُرُ عبْدَه عن رُؤيةِ الخَلْق له؛ لئلَّا يَفتضِحَ أمامَهم فيُخْزى، ويُكلِّمُه فيها سِرًّا فيَقولُ له: أتَعرِفُ ذنْبَ كذا؟ أتَعرِفُ ذنْبَ كذا؟ فيُذكِّرُه بما فعَلَه في الدُّنيا في لُطفٍ وخَفاءٍ، حتَّى إذا قَرَّره بذلك واعتَرَف بذُنوبِه، وتَيقَّن أنَّه داخلٌ النَّارَ لا مَحالةَ إلَّا أنْ يَتَدارَكَه عفْوُ اللهِ؛ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ له: سَتَرتُها عليك في الدُّنيا وأنا أغفِرُها لك اليومَ.

أمَّا الكافرُ والمنافقُ في عَقيدتِه، فيَقولُ الأشهادُ -وهم الحاضِرون مِن الملائكةِ والنَّبيِّين والجنِّ والإنسِ-: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} [هود: 18] ، أي: هؤلاء الَّذين كَفَروا ونَسَبوا إلى اللهِ ما لا يَليقُ به مِن الشَّريكِ والولدِ والزَّوجةِ، وغيرِ ذلك، {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}، أي: ألَا سَخَطُ اللهِ الدَّائمُ وإبعادُه مِن رَحمتِه، على المُعتَدينَ الذين وَضَعوا العبادةَ في غيرِ مَوضِعِها.

وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه.

أحاديث ذات صلة