أخَذتُ مِن فِي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سبعينَ سورةً، ولا يُنازِعُني فيها أحدٌ.
أخرجه أحمد (4330) واللفظ له، والطيالسي في ((المسند)) (351)، وأبو يعلى (5311) مطولاً
خطَبَنا ابنُ مَسعودٍ، فقال: كيف تأمروني أقرأُ؟ على قراءةِ زيدِ بنِ ثابتٍ ، بعدما قرأتُ من في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورةً، وإن زيدًا مع الغلمانِ له ذؤابَتان.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5079 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5064) واللفظ له، وأحمد (3906) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقرِئُ أصحابَه القُرآنَ الكريمَ ويُعلِّمُهم مِن فيه من أحكامٍ، وقد تميَّزَت مجموعةٌ من الصَّحابةِ في حفْظِه، منهم: أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وغيرُهم، وفي خِلافةِ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه جُمِعَ القُرآنُ في مُصحفٍ واحدٍ، ثُم نَشرَ رضِيَ اللهُ عنه نُسَخًا من هذا المُصحَفِ في الأمصارِ وأمَرَ بحَرْقِ غيرِه، لكنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه كان قد غَضِبَ في أوَّل الأمرِ مِن هذا وأبَى أن يَحرِقَ مُصحَفَه الذي انتُسِخَ بقِراءتِه الخاصَّة الَّتي تلقَّاها عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ وافَق عبدُ اللهِ بعدَ ذلك على جَمْعِ عُثمانَ واتَّبعَ ما أجمعتْ عليه الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ أبو وائلٍ سَلمةُ بنُ شَقيقٍ: "خطَبَنا ابنُ مسعودٍ؛ فقال: كيف تأْمُروني أقرَأَ على قِراءةِ زيدِ بنِ ثابتٍ؟!" وهذا إنكارٌ منِ ابنِ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه على مَن يأمُرُه بترْكِ قِراءتِه، ورجُوعِه إلى قِراءةِ زيدٍ، مع أنَّه سابِقٌ له إلى حِفْظِ القُرآنِ، وإلى أخْذِه عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُوضِّحًا ذلك بقولِه: "بعدَما قرأْتُ من فِي رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِضعًا وسبعينَ سُورةً"، والبِضْعُ كِنايةٌ عن العَددِ من الثَّلاثةِ إلى التِّسعةِ، وقيل: من الأربعةِ إلى التِّسعةِ، "وإنَّ زيدًا مع الغِلمانِ، له ذُؤابتانِ"، أي": له خُصلتانِ أو ضَفيرتانِ من الشَّعرِ وهو غُلامٌ صَغيرُ السِّنِّ، والمُرادُ: أنَّ ابنَ مسعودٍ سابِقٌ في أخْذِ القُرآنِ مُشافهةً من فَمِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو سابِقٌ في الإسلامِ وفي الحِفظِ قبلَ زيدٍ، فشَقَّ عليه أنْ يترُكَ قِراءةً قرَأَها على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويقرَأَ بما قرَأَه زيدٌ أو غيرُه؛ فتمسَّكَ بمُصحَفِه وقراءتِه.
وقد أخرَجَ البُخاريُّ، قال عبدُ اللهِ رضِيَ اللهُ عنه: "واللهِ الَّذي لا إلهَ غيرُه، ما أُنزِلَت سُورةٌ من كِتابِ اللهِ، إلَّا أنا أعلَمُ أين أُنزِلَت، ولا أُنزِلَت آيةٌ من كتابِ اللهِ، إلَّا أنا أعلَمُ فيمَا أُنزِلَت، ولو أعلَمُ أحدًا أعلَمَ منِّي بكتابِ اللهِ، تبلُغُه الإبلُ لركِبْتُ إليه"؛ فلذلك تمسَّكَ بموقفِه، ولكنْ لم يكُنْ هذا اعتراضًا منه، بل كان اجتهادًا، ولكنَّ الصَّحابةَ رضِيَ اللهُ عنهم لم يُوافِقُوه عليه، ولعلَّه خَفِيَ عليه الوجْهُ الَّذي ظهَرَ لمُعْظَمِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم من المصلحةِ في حِفْظِ القُرآنِ عن الاختلافِ المُخِلِّ به، والتَّغييرِ بالزِّيادةِ والنُّقصانِ، وكان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم لمَّا عَزَموا على كِتابةِ المُصحفِ بلُغةِ قُريشٍ، عيَّنوا لذلك أربعةً لم يكُنْ منهم ابنُ مسعودٍ، مع أنَّه أسبَقُهم لحِفْظِ القُرآنِ، ومِن أعلَمِهم به، كما شَهِدوا له بذلك، غيرَ أنَّه رضِيَ اللهُ عنه كان هُذليًّا، وكانتْ قِراءتُه على لُغةِ هُذيلٍ، وبينها وبين لُغةِ قُريشٍ تباينٌ عَظيمٌ؛ فلذلك لم يُدْخِلوه معهم.
وفي الحديثِ: بيانُ مَكانةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ في العِلْمِ، حيثُ كان من أقدَمِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم أخذًا للقُرآنِ من فِي رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان مِن أعلَمِهم به.
[مسند أحمد] (7/ 351) 4330- حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود ، قال: (( أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، ولا ينازعني فيها أحد))
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 276) 351- حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ، قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقال: ((يا غلام عندك لبن تسقينا؟)) قلت: إني مؤتمن ولست بساقيكما قالا: ((فهل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد؟)) قلت: نعم فأتيتهما بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع فدعا فحفل الضرع وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فحلب فيها ثم شرب هو وأبو بكر ثم سقياني ثم قال للضرع: ((اقلص))، فقلص فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني من هذا القول الطيب يعني القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنك غلام معلم))، فأخذت من فيه سبعين سورة ما ينازعني فيها أحد
مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 210) 5311- وعن عبد الله قال: كنت غلاما يافعا، وكنت أرعى غنما لابن أبي معيط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قد فرا من المشركين، فقالا: ((يا غلام، عندك من لبن تسقينا؟))، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، ولست بساقيكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فهل عندك شاة جذعة لم ينز عليها الفحل؟))، قلت: نعم، فأتيته بها فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسح الضرع ودعا، فجعل اللبن يدر، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة، فحلب فيها فشرب، وشرب أبو بكر، وشربت، ثم قال للضرع: ((اقلص))، فقلص، ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا القول- أو من هذا القرآن- قال: ((إنك غلام معلم))، ولكن علمني، فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد