لمَّا نَزَلَتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكثِرُ أنْ يقولَ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي؛ إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي، سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، اللَّهمَّ اغفِرْ لي، سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ.
أخرجه أحمد (4356) واللفظ له، والطيالسي (337)، وأبو يعلى (5407)
خَبَّرَنِي رَبِّي أني سأرى علامَةً في أُمَّتِي ، فإذا رأيتُها أكثرتُ مِنْ قولِ : سبحان اللهِ وبحمدِهِ ، أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ ، فقد رأيتُها إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ فتحُ مكةَ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رِبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3211 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (484) واللفظ له، وأحمد (24065)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (1917) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خبَّرني ربي"، أي: أخْبَرَني ربي بالوَحْيِ، "أنِّي سأَرَى عَلامَةً في أُمَّتي، فإذا رَأَيْتُها أكْثَرْتُ من قَولِ: سُبْحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ، أسْتغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه، فقدْ رَأَيْتُها"، أي: فقدْ رَأَيْتُ تلك العَلامَةَ الآنَ، فأنا أُكثِرُ الاسْتِغفارَ والتَّسبيحَ لرَبِّي شُكرًا له على تلك العَلامَةِ، وتلك العَلامَةُ ما ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى في سُورةِ النَّصرِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} أي: إذا حَصَلَ نَصْرُ اللهِ لك على أعْدائِكَ، وحَدَثَ الفَتْحُ وهو، "فَتْحُ مَكَّةَ"، أي: التغلُّبُ على أهْلِها وإذْعانِهِم لحُكْمِك، {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا}، أي: جَماعاتٍ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} أي: كثيرُ التَّوبةِ على عِبادِهِ، واسْتِغْفارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو تَعليمٌ لأُمَّتِهِ أو تَواضُعٌ منه؛ إذْ لا ذَنْبَ له أو تَرَقٍّ في المقاماتِ، فيَستغفِرُ من كُلِّ مَقامٍ ارْتَقَى عنه( ).