ليس منَّا مَن ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوبَ، أو دَعا بدَعْوى الجاهليَّةِ.

قال سُليمانُ: وأحسَبُه قد رَفَعَه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الزجر عن النياحة# إيمان - إطلاق الكفر على الطعن في النسب والنياحة على الميت# آداب الكلام - دعوى الجاهلية والمفاخرة والتعيير بالآباء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4430) على الشك في رفعه. وأخرجه البخاري (1297)، ومسلم (103) مرفوعاً.

الشرح والتوضيح

ليسَ مِنَّا مَن لَطَمَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1294 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1294)، ومسلم (103) المَوتُ مصيبةٌ عظيمةٌ، وفاجِعةٌ كبيرةٌ؛ لِما فيه مِن فَقْدِ النَّاسِ والأحِبَّةِ، ولكنَّ كُلَّ مُصيبةٍ مهما عَظُمتْ فيُقابِلُها أجرٌ لِمَن صبَر على شِدَّتِها، وهكذا مُصيبةُ المَوتِ؛ فيَنبغي عِندَ وُقوعِها الصَّبرُ عليه، وترْكُ الاعتِراضِ على قدَرِ الله سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى الله علَيه وسلَّم الآدابَ الَّتي يَجبُ أن يَتحلَّى بها المُسلمونَ عِندَ تَعرُّضِهم لمُصيبةٍ أو ابتِلاءٍ، فيُخبِرُ أنَّه ليس مِن أهلِ سُنَّتِنا وطَريقتِنا، وليس مُتأسِّيًا بسُنَّتِنا، ولا مُقتديًا بنا، ولا مُمتثِلًا لطَريقتِنا الَّتى نحنُ عليها مَن أظْهَرَ الجَزَعَ والحُزنَ والسَّخطَ على قَدَرِ اللهِ في أفعالِه، فلَطَمَ الخُدودَ وضرَبَ وجْهَه بيَدَيْه، وشَقَّ الجُيوبَ، جمْع جَيبٍ، وهو ما يُفتَحُ مِن الثَّوبِ ليُدخَلَ فيه الرَّأسُ، أي: وشَقَّ ثيابَه مِن شِدَّةِ الجَزَعِ.

وناحَ على المَيتِ كما كانوا يَفعَلون في الجاهِليَّةِ؛ مِن التَّعديدِ وذِكرِ مَناقِبَ له بما ليس فيه.

وقد نسَخ اللهُ أمورَ الجاهليَّةِ بشريعةِ الإسلامِ، وأمَر بالاقتصادِ في الحزنِ والفرَحِ، وترْكِ الغُلوِّ في ذلك، وحَضَّ على الصبرِ عندَ المصائبِ، واحتِسابِ أجْرِها على اللهِ، وتفويضِ الأمورِ كلِّها إليه؛ فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] ؛ فحقٌّ على كلِّ مُسلِمٍ مؤمنٍ عَلِمَ سرعةَ الفناءِ ووشْكَ الرَّحيلِ إلى دارِ البقاءِ ألَّا يَحزَنَ على فائتٍ مِن الدُّنيا، وأن يَستشعِرَ الصَّبرَ والرِّضا؛ لِينالَ الدَّرَجاتِ الرَّفيعةَ مِن ربِّه عزَّ وجلَّ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن التَّعبيرِ عن الحُزنِ باستِعمالِ اليَدِ في شَقِّ الثِّيابِ، وضَربِ الوُجوهِ، واستِعمالِ اللِّسانِ في النِّياحةِ.

أحاديث ذات صلة