لمَّا أُنزِلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1]، كان يُكثِرُ إذا قرَأَها وركَعَ أنْ يقولَ: "سُبحانَكَ اللَّهُمَّ ربَّنَا وبحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي إنَّكَ أنتَ التَّوابُ الرَّحيمُ"، ثلاثًا.
أخرجه أحمد (3683) واللفظ له، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (2/130)، وأبو يعلى (5230)
خَبَّرَنِي رَبِّي أني سأرى علامَةً في أُمَّتِي ، فإذا رأيتُها أكثرتُ مِنْ قولِ : سبحان اللهِ وبحمدِهِ ، أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ ، فقد رأيتُها إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ فتحُ مكةَ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رِبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 3211 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (484) واللفظ له، وأحمد (24065)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (1917) باختلاف يسير.
في هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خبَّرني ربي"، أي: أخْبَرَني ربي بالوَحْيِ، "أنِّي سأَرَى عَلامَةً في أُمَّتي، فإذا رَأَيْتُها أكْثَرْتُ من قَولِ: سُبْحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ، أسْتغفِرُ اللهَ وأتوبُ إليه، فقدْ رَأَيْتُها"، أي: فقدْ رَأَيْتُ تلك العَلامَةَ الآنَ، فأنا أُكثِرُ الاسْتِغفارَ والتَّسبيحَ لرَبِّي شُكرًا له على تلك العَلامَةِ، وتلك العَلامَةُ ما ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى في سُورةِ النَّصرِ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} أي: إذا حَصَلَ نَصْرُ اللهِ لك على أعْدائِكَ، وحَدَثَ الفَتْحُ وهو، "فَتْحُ مَكَّةَ"، أي: التغلُّبُ على أهْلِها وإذْعانِهِم لحُكْمِك، {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا}، أي: جَماعاتٍ، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} أي: كثيرُ التَّوبةِ على عِبادِهِ، واسْتِغْفارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو تَعليمٌ لأُمَّتِهِ أو تَواضُعٌ منه؛ إذْ لا ذَنْبَ له أو تَرَقٍّ في المقاماتِ، فيَستغفِرُ من كُلِّ مَقامٍ ارْتَقَى عنه( ).