قال عبدُ اللهِ، حيث قُتِلَ ابنُ النَّوَّاحةِ: إنَّ هذا وابنَ أُثالٍ، كانا أَتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، رسولَينِ لمُسَيلِمةَ الكذَّابِ، فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أتَشهَدانِ أنَّي رسولُ اللهِ؟"، قالا: نشهَدُ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ، فقال: "لو كنتُ قاتلًا رسولًا، لضرَبتُ أعْناقَكما"، قال: فجَرَتْ سُنَّةً ألَّا يُقتَلَ الرَّسولُ، فأمَّا ابنُ أُثالٍ، فكَفاناه اللهُ عزَّ وجلَّ، وأمَّا هذا، فلم يزَلْ ذلك فيه، حتى أمكَنَ اللهُ منه الآن.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - النهي عن قتل التجار والوفود والرسل# ردة - حكم المرتد والمرتدة# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# ردة - أخبار الردة والمرتدين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3708) واللفظ له، والدارمي (2503) مطولاً بنحوه، والطيالسي (248) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عن حارثة بن مضرب أنَّهُ أتى عبدَ اللَّهِ فقالَ ما بَيني وبينَ أحدٍ منَ العربِ حِنةٌ وإنِّي مَررتُ بمسجدٍ لبَني حَنيفةَ فإذا هم يؤمنونَ بِمُسَيْلِمةَ فأرسلَ إليهم عبدُ اللَّهِ فجيءَ بِهِم فاستتابَهُم غيرَ ابنِ النَّوَّاحةِ قالَ لَه سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ لَولا أنَّكَ رسولٌ لضَربتُ عنقَكَ فأنتَ اليومَ لستَ برَسولٍ فأمرَ قرظةَ بنَ كعبٍ فضربَ عنقَهُ في السُّوقِ ثمَّ قالَ من أرادَ أن ينظرَ إلى ابنِ النَّوَّاحةِ قتيلًا بالسُّوقِ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2762 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2762)، وابن حبان (4879) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (8622)، والطبراني في ((الأوسط)) (8525) باختلاف يسير.

في هذا الحديثِ أنَّ حارِثَةَ بنَ مُضرِّبٍ- وهو أحدُ التَّابِعينَ- جاء إلى عَبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عنه، فسَمِعَه يَقولُ: "ما بَيني وبينَ أحَدٍ مِن العرَبِ حِنَةٌ"، والحِنَةُ هي المُعاداةُ والحِقْدُ، أي: إنَّ الكلامَ الَّذي سأَقولُه ليسَ عن عَداوةٍ شخصيَّةٍ، أو حقدٍ داخليٍّ، ثمَّ قال: "إنِّي مرَرتُ بمَسجدٍ لِبَني حَنيفةَ"، يَعني: الَّذي في الكوفةِ، "فإذا هم يُؤْمِنون بمُسيلِمةَ"، ثمَّ أرسَل إليهِم عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنه، "فجِيءَ بهِم فاستَتابَهم"، أي: طلَب مِنهمُ الرُّجوعَ إلى الإسلامِ، ففَعَلوا فتَرَكَهم وحَقَن بالتَّوبَةِ دِماءَهم، إلَّا واحدًا مِنهم يُقال له: ابنُ النَّوَّاحةِ؛ كان قد قالَ فيه الرَّسولُ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لولا أنَّك رسولٌ لقتَلتُك"؛ وذلك لأنَّه قال أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: أشهَدُ أنَّ مُسيلِمةَ رسولُ اللهِ؛ فلذلك قال له عبدُ اللهِ رَضِي اللهُ عنه: "فأنتَ اليومَ لستَ برَسولٍ"، أي: قد زالَتِ العِلَّةُ الَّتي لم يَقتُلْك بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم، ثمَّ أمَرَ قَرَظَةَ بنَ كعبٍ أن يَقتُلَه، فقتَلَه في السُّوقِ، وقال: "مَن أرادَ أن يَنظُرَ إلى ابنِ النَّوَّاحةِ" فلْيَنظُرْه "قَتيلًا بالسُّوقِ".

وفي الحديثِ: بيانُ فِقهِ ابنِ مَسعودٍ وحُسنِ اتِّباعِه للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (6/ 240) 3708- حدثنا يزيد، أخبرنا المسعودي، حدثني عاصم، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله ، حيث قتل ابن النواحة: إن هذا وابن أثال، كانا أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، رسولين لمسيلمة الكذاب، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتشهدان أني رسول الله؟)) قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال: (( لو كنت قاتلا رسولا، لضربت أعناقكما)) قال: فجرت سنة أن لا يقتل الرسول، فأما ابن أثال، فكفاناه الله عز ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة، ثم راح وتركها

سنن الدارمي (2/ 307) 2503- أخبرنا عبد الله بن سعيد ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن بن معير السعدي قال: خرجت أسفر فرسا لي من الشجر فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم يشهدون ان مسيلمة رسول الله فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فأخبرته فبعث إليهم الشرط فأخذوهم فجيء بهم فتاب القوم فرجعوا عن قولهم فخلى سبيلهم وقدم رجلا منهم يقال له عبد الله بن تواحة فضرب عنقه فقالوا له تركت القوم وقتلت هذا فقال اني كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا إذ دخل هذا ورجل وافدين من عند مسيلمة فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم أتشهدان أني رسول الله فقالا له نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما فلذلك قتلته وأمر بمسجدهم فهدم

مسند أبي داود الطيالسي (1/ 202) 248- حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قد جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تشهدان أني رسول الله؟)) فقالا: (( نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما))، قال عبد الله: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل قال عبد الله فأما ابن أثال فقد كفانا الله وأما ابن النواحة فلم يزل في نفسي حتى أمكن الله تعالى منه

أحاديث ذات صلة