عن ابنِ مُعَيزٍ السَّعديِّ قال: خرَجْتُ أَسقي فَرسًا لي في السَّحَرِ، فمرَرْتُ بمسجدِ بَني حَنيفةَ، وهم يقولونَ: إنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ، فأتَيْتُ عبدَ اللهِ، فأخبَرْتُه، فبعَثَ الشُّرْطَةَ، فجاؤوا بهم، فاستَتابَهم، فتابوا فخَلَّى سَبيلَهم، وضرَبَ عُنُقَ عبدِ اللهِ بنِ النَّوَّاحةِ، فقالوا: آخَذْتَ قَومًا في أمْرِ واحدٍ، فقتَلْتَ بعضَهم، وترَكْتَ بعضَهم؟! قال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدِمَ عليه هذا وابنُ أُثالِ بنِ حَجْرٍ، فقال: "أتشهَدانِ أنِّي رسولُ اللهِ؟"، فقالا: نشهَدُ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "آمَنْتُ باللهِ ورُسلِه، لو كنتُ قاتلًا وَفدًا، لقتَلْتُكما"، فلذلك قتَلْتُه.
أخرجه أحمد (3837) واللفظ له، والدارمي (2503) بنحوه، والطيالسي (248) باختلاف يسير
جاء ابنُ النوَّاحةِ وابنُ أُثَالٍ - رسولَا مُسَيْلِمَةَ - إلى النبيِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فقال لهما : أَتَشْهَدَانِ أني رسولُ اللهِ ؟ ! فقالَا : نَشْهَدُ أن مُسَيْلِمَةَ رسولُ اللهِ، فقال النبيُّ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ:آمنتُ باللهِ ورسولِهِ، ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقَتَلْتُكُما .
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : هداية الرواة الصفحة أو الرقم: 3912 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3761) واللفظ له، والطيالسي (248)، والبزار (1733) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان خُلقُه القُرآنَ، وكان مِن خُلقِه الوَفاءُ، وعَدَمُ الغدْرِ بأيِّ إنسانٍ كائنًا مَن كان، وقد جرَتِ العادةُ عندَ المُلوكِ والزُّعماءِ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ هذا الخُلقَ وعمِلَ به.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "جاء ابنُ النَّوَّاحةِ" واسمُه عبدُ اللهِ، "وابنُ أُثَالٍ رسولَا مُسَيلِمةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: إنَّهم جاؤوا مِن عندِ مُسَيلِمةَ الكذَّابِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رُسلًا، "فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْهدانِ أنِّي رسولُ اللهِ؟" كأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد بذلك دَعوتَهما إلى الإسلامِ، "فقالا: نَشهَدُ أنَّ مُسَيلِمةَ رسولُ اللهِ"، أي: أقَرَّا لِمُسَيلمةَ بدَعوتِه الكاذبةِ، وكفَرَا برِسالةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "آمنْتُ باللهِ ورَسولِه"، أي: للذي ثَبَتتْ رِسالتُه، لا للَّذي ادَّعاها كذِبًا، "ولو كنتُ قاتلًا رسولًا لَقتَلْتُكما"، أي: لولا الأمانُ الذي يأْتي به الرُّسلُ، لكان الأَولى بِكُما في هذا المقامِ القتْلَ.
قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فمَضَتِ السُّنةُ أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ"، أي: جرَتِ السُّنةُ بعْدَ ذلك على ما كانتْ عليه عادةُ العرَبِ في أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَلُ( ).
[مسند أحمد] (6/ 386) 3837- حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز السعدي ، قال: خرجت أسقي فرسا لي في السحر، فمررت بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون: إن مسيلمة رسول الله، فأتيت عبد الله، فأخبرته، فبعث الشرطة، فجاءوا بهم، فاستتابهم، فتابوا فخلى سبيلهم، وضرب عنق عبد الله بن النواحة، فقالوا: آخذت قوما في أمر واحد، فقتلت بعضهم، وتركت بعضهم؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم عليه هذا وابن أثال بن حجر، فقال: (( أتشهدان أني رسول الله؟)) فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( آمنت بالله ورسله، لو كنت قاتلا وفدا، لقتلتكما))، فلذلك قتلته
سنن الدارمي (2/ 307) 2503- أخبرنا عبد الله بن سعيد ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن بن معير السعدي قال: خرجت أسفر فرسا لي من الشجر فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم يشهدون ان مسيلمة رسول الله فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فأخبرته فبعث إليهم الشرط فأخذوهم فجيء بهم فتاب القوم فرجعوا عن قولهم فخلى سبيلهم وقدم رجلا منهم يقال له عبد الله بن تواحة فضرب عنقه فقالوا له تركت القوم وقتلت هذا فقال اني كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا إذ دخل هذا ورجل وافدين من عند مسيلمة فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم أتشهدان أني رسول الله فقالا له نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما فلذلك قتلته وأمر بمسجدهم فهدم
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 202) 248- حدثنا أبو داود قال: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ، قال: قد جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تشهدان أني رسول الله؟)) فقالا: (( نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آمنت بالله ورسله لو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما))، قال عبد الله: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل قال عبد الله فأما ابن أثال فقد كفانا الله وأما ابن النواحة فلم يزل في نفسي حتى أمكن الله تعالى منه