- أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى بِذي الحُلَيفَةِ، ثم أَشعَرَ الهَدْيَ جانِبَ السَّنامِ الأَيمَنِ، ثم أماطَ عنه الدَّمَ ، وقلَّدَه نَعلَيْنِ، ثم ركِبَ ناقَتَه، فلمَّا استَوَت به على البَيداءِ ؛ أحرَمَ، قال: فأحرَمَ عندَ الظُّهرِ.

قال أبو داودَ: بالحَجِّ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الإهلال بالنسك# حج - تقليد الهدي وإشعاره# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - الصلاة في مسجد ذي الحليفة# حج - الحج على الرحل ووسائل السفر للحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1243)، وأبو داود (1752)، والنسائي (2774)، وأحمد (3525) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ ، لمَّا أتى ذَا الحُليفةِ أشعَرَ الهديَ من جانِبِ السَّنامِ الأيمنِ ثمَّ أماطَ عنهُ الدَّمَ ثمَّ قلَّدَه نعلينِ ثمَّ رَكِبَ ناقتَه فلمَّا استوَت بِه البيداءُ أحرمَ بالحجِّ وأحرَمَ عندَ الظُّهرِ وأَهلَّ بالحجِّ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2790 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2791) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1243) باختلاف يسير حَجُّ بيتِ اللهِ الحرامِ لِمَن استطاعَ إليه سبيلًا مِن أركانِ الإسلامِ، وقد حَجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حَجَّةَ الوَدَاعِ؛ فبيَّن للنَّاسِ مناسِكَهم، وقد نقَل لنا الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم جميعَ هذه المناسِكِ، وبأدَقِّ تفاصيلِها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لَمَّا أتى ذا الحُلَيفةِ"، أي: في حَجَّةِ الودَاعِ، وكان قد خرَجَ مِن المدينةِ نَهارًا لخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعْدةِ بعد أن صلَّى الظُّهرَ أربعًا بالمدينةِ، وخرَج بين الظُّهرِ والعصرِ فنزَل بذي الحُلَيفةِ، وهو: موضِعٌ خارِجَ المدينةِ في طريقِ مكَّةَ، وهو مِيقاتُ أهلِ المدينةِ وبَينَه وبين مَكَّةَ 420 كليومترًا؛ فهو أبعدُ المواقيتِ عنها، "أشعَرَ الهَدْيَ"، أي: شَقَّ وكشَطَ جِلْدَ البَدَنةِ حتَّى يَسِيلَ منها الدَّمُ، فيكونَ ذلك عَلامةً على كونِها هَدْيًا، "مِن جانبِ السَّنامِ الأيمنِ"، أي: سَنامِ الإبلِ في أسفَلِه مِن ناحيةِ اليَمينِ، والسَّنامُ: أعلى ظَهْرِ البَعِيرِ، "ثمَّ أماط عنه"، أي: أزال ومسَحَ الدَّمَ عن الهَدْيِ، "ثمَّ قلَّده نَعْلينِ"، أي: علَّقَهما بعُنُقِه كالقِلادَةِ، "ثمَّ ركِبَ ناقتَه، فلمَّا استَوَتْ به البَيداءَ"، أي: علَتِ النَّاقةُ وارتفَعَتْ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهو على ظَهْرِها وصَعِدَت البَيْدَاءَ، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحْراءُ لا شَيءَ بها، والمقصودُ بها هنا اسمُ مَوضعٍ مخصوصٍ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، وهو مَكانٌ فوق عَلَمِي ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِن الوادي، وفي أوَّلِ البيداءِ بِئرُ ماءِ، ويَبعُد عن مكَّةَ حوالي 420 كيلومترًا، "أحرَمَ بالحَجِّ"، أي: لَبِسَ لِباسَ الإحرامِ، ونوَاهُ، ودخَل فيه، "وأحرَم عند الظُّهرِ"، أي: بعدَ صلاةِ الظُّهرِ، "وأهَلَّ بالحَجِّ"، أي: لَبَّى بالحَجِّ.

وقد اختلفَتِ الرِّواياتُ في ابتِداءِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالإهلالِ بالحجِّ؛ ففي بعضِها أنَّه أهَلَّ ولَبَّي بعد الصَّلاةِ، وفي بعضِها أنَّه أهلَّ عندما ركِبَ ناقَته ووضَعَ رِجلَه في الغَرْزِ، وفي بعضِها أنه أهلَّ بعدَما استوتْ به الناقةُ على البَيداءِ، وقد ورَدَ عِندَ أبي داودَ وأحمدَ وغيرِهما: أنَّه "قيل لابنِ عبَّاسٍ: كيف اختلَفَ النَّاسُ في إهلالِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ؟ فقالت طائفةٌ: أَهَلَّ في مُصلَّاه، وقالت طائفةٌ: حيثُ استوَتْ به راحلتُه، وقالت طائفةٌ: حين عَلَا البَيْداءَ؟ فقال: "سأُخبرُكم عن ذلك؛ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أهَلَّ في مُصلَّاه، فشَهِدَه قومٌ فأَخْبَروا بذلك؛ فلمَّا استَوتْ به راحلتُه أهلَّ، فشَهِدَه قومٌ لم يَشهدُوه في المرَّةِ الأولى، فقالوا: أهلَّ رسولُ الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ السَّاعةَ، فأَخبَروا بذلك، فلمَّا علا البيداءَ أهلَّ فشَهِدَهُ قومٌ لم يَشهَدوه في المرَّتَينِ الأُوليَينِ، فقالوا: أهّلَّ رسولُ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ السَّاعةَ فأخبَروا بذلك، وإنَّما كان أهّلَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مُصلَّاهُ"؛ فأوْضَحَ ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما سَببَ الاختلافِ، وبيَّن أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بدَأَ الإهلالَ في مسجدِ ذِي الحُلَيفةِ بعدَ الصَّلاةِ، ثم أهلَّ مرَّةً أخرى بعدَما ركِبَ ناقتَه، وهكذا.

وقِيل: جميعُ ذلك جائزٌ؛ جمعًا بين هذه الرِّواياتِ، والخلافُ فقط في الأفضلِ .

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 912) 205- (1243) حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن ابن أبي عدي، قال ابن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج))

[سنن أبي داود] (2/ 146) 1752- حدثنا أبو الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر المعنى، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال (( أبو الوليد قال: سمعت أبا حسان، عن ابن عباس ، أن رسول الله الله عليه وسلم ((صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت عنها الدم وقلدها بنعلين، ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهل بالحج)).

[سنن النسائي] (5/ 170) 2774- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ((لما كان بذي الحليفة، أمر ببدنته فأشعر في سنامها من الشق الأيمن، ثم سلت عنها، وقلدها نعلين فلما استوت به على البيداء أهل))

[مسند أحمد - قرطبة] (1/ 372) 3525- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح وأبو داود المعني قالا ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن بن عباس : ان نبي الله صلى الله عليه و سلم صلى بذي الحليفة ثم أشعر الهدي جانب السنام الأيمن ثم أماط عنه الدم وقلده نعلين ثم ركب ناقته فلما استوت به على البيداء أحرم قال فأحرم عند الظهر قال أبو داود بالحج

أحاديث ذات صلة