عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن كذَب في الرُّؤْيا مُتعمِّدًا فلْيَتبوَّأْ مَقعَدَه منَ النَّارِ.
أخرجه البخاري (106)، ومسلم (1) بنحوه، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (1089) واللفظ له
إنَّ مِن أعْظَمِ الفِرَى أنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إلى غيرِ أبِيهِ، أوْ يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أوْ يقولُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لَمْ يَقُلْ.
الراوي : واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3509 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (16980) بلفظ مقارب، ابن حبان (32)، والطبراني (164) (22/ 68) كلاهما بنحوه الكَذِبُ مِن أعظَمِ الذُّنوبِ الَّتي يَرتَكِبُها العَبدُ؛ فهو يُؤدِّي إلى الفُجورِ، والفُجورُ يؤدِّي إلى النَّارِ.
وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الافْتِراءِ والكَذِبِ في أُمورٍ، ويُخبِرُ أنَّها أعظَمُ الكَذِبِ والافْتِراءاتِ، وهي: أنْ يَنتسِبَ الرَّجلُ إلى غَيرِ أَبيهِ، وفي الصَّحيحَيْنِ عن أبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «ليسَ مِن رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أبيهِ وهو يَعلَمُه، إلَّا كفَرَ، ومَنِ ادَّعَى قَومًا ليسَ له فيهم، فلْيَتبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
وأيضًا أنْ يَدَّعيَ الإنسانُ أنَّه رَأى شَيئًا في المَنامِ، وهو لم يَرَه؛ وعَظُم ذَنبُه لأنَّه كذَبَ على اللهِ تعالَى؛ لأنَّه ادَّعى الرُّؤْيا الصَّادِقةَ، وهي مِنَ اللهِ تعالَى، وجُزءٌ مِن النُّبوَّةِ، بيْنما هو في الحَقيقةِ لم يَنَلْ شيئًا مِن ذلك.
وكذلك مِن أعظَمِ الفِرى أنْ يَكذِبَ المَرءُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَدَّعي أنَّه قال شيئًا منَ الأحاديثِ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَقُلْه، وقد تَواتَرَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: «مَن كذَبَ عَليَّ مُتعمِّدًا فلْيَتبوَّأْ مَقْعدَه منَ النَّارِ»، وخَصَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكَذبَ عليه بالتَّحْذيرِ -وإنْ كان الكَذبُ كلُّه حَرامًا-؛ لأنَّ كَلامَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَشْريعٌ، وكَلامَ غَيرِه ليس كذلك؛ فالكَذِبُ على الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعظَمُ مَضرَّةً، وأعظَمُ إثمًا.
وقيلَ: جمَع الثَّلاثةَ في خَبرٍ واحدٍ؛ لشدَّةِ المُناسَبةِ بيْنها، وأنَّها مِن أفحَشِ أنْواعِ الافْتِراءِ، فالكَذِبُ على المُصْطَفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كذِبٌ في أُصولِ الدِّينِ، وهَدْمٌ لقاعِدةٍ مِن قَواعِدِ المُسلِمينَ، والكَذِبُ عليه كذِبٌ على اللهِ، فما يَنطِقُ عنِ الهَوى، إنْ هو إلَّا وحْيٌ يُوحَى، والرُّؤْيا جُزءٌ مِن أجْزاءِ النُّبوَّةِ، والمَنامُ طَرَفٌ منَ الوَحيِ، فإذا كذَبَ، فقدْ كذَبَ في نَوعِ الوَحيِ، ومَنِ ادَّعى لغَيرِ أبيه، فقدِ استَهْزأَ بنصِّ القُرآنِ: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] .
وفي الحَديثِ: التَّشديدُ في أمرِ الكَذِبِ لخُطورَتِه.
وفيه: حِرصُ الإسْلامِ على حِفظِ الأنْسابِ.
وفيه: الحِرصُ على السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.
[صحيح البخاري] (1/ 33) 106- حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار)).
[صحيح مسلم] (1/ 1 ) ((1- (1) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا غندر، عن شعبة.
ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش؛ أنه سمع عليا رضي الله عنه يخطب.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار)).
[مسند أحمد] (2/ 331 ط الرسالة) (( 1089- حدثنا عبد الله، حدثني إبراهيم بن الحسن المقرئ الباهلي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كذب في الرؤيا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))