عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قُلْنا لعليٍّ: أَخبِرْنا بشيءٍ أَسَرَّه إليكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فقال: ما أَسَرَّ إليَّ شيئًا كتَمه النَّاسَ، ولكنْ سمِعْتُه يقولُ: لعَن اللهُ مَن ذبَح لغيْرِ اللهِ، ولعَن اللهُ مَن آوَى مُحْدِثًا، ولعَن اللهُ مَن لعَن والِدَيْه، ولعَن اللهُ مَن غيَّرَ تُخومَ الأرضِ -يعني المَنارَ-.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - إثم من آوى محدثا# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# ذبائح - الذبح لغير الله# آداب الكلام - اللعن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1978) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ملعونٌ مَنْ سبَّ أباهُ ، ملعونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ ، ملعونٌ مَنْ ذبَحَ لغيرِ اللهِ ، ملعونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخومَ الأرضِ ، ملعونٌ مَنْ كَمَهَ أَعْمَى عَنْ طريقٍ ، ملعونٌ مَنْ وقعَ على بهيمَةٍ ، ملعونٌ مَنْ عمِلَ بعمَلِ قومِ لوطٍ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5891 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (1875) واللفظ له، وابن حبان (4417)، والطبراني (11/218) (11546) بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصنافًا مِن النَّاسِ تُصيبُهم لَعنةُ اللهِ بقُبحِ أفعالِهم، وحذَّرَ أُمَّتَه مِن الوُقوعِ في هذه القَبائحِ.

وفي هذا الحَديثِ يقول النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَلعونٌ"، واللَّعنُ: هو التَّعرُّضُ للطَّردِ مِن رَحمةِ اللهِ، "مَن سَبَّ أباه، مَلعونٌ مَن سَبَّ أُمَّه"، أي: سَبَّ أحدَهما أو كليهما، سَبًّا مُباشرةً بلِسانِه، أو تَسبَّبَ في شَتمِ والدَيه مِن الغُرَباءِ؛ بأنْ يسُبَّ أبا غيرِه أو أُمَّه، فيرُدَّ عليه بسَبِّ والدِه أو أُمِّه، وإنَّما استحَقَّ سابُّ أبَوَيه اللَّعنَ؛ لمُقابلتِه نِعمةَ الأبَوَينِ بالكُفرانِ، ووُصولِه إلى غايَةِ العُقوقِ والعِصيانِ، كيف وهو مَأمورٌ بألَّا يقولَ لهما (أُفٍّ)؟! في قَولِه تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، ومَأمورٌ بأنْ يقولَ: {رَبِّ ارْحَمْهُمَا} [الإسراء: 24] ، "مَلعونٌ مَن ذبَحَ لغيرِ اللهِ"، مِن الأصنامِ والأوْثانِ أو الأوْلياءِ ممَّن يُعبَدُ مِن دون اللهِ، وهذا شِركٌ أكبرُ؛ لأنَّه صَرفُ العِبادةِ لغيرِ اللهِ، "مَلعونٌ مَن غيَّرَ تُخومَ الأرضِ"، أي: مَن غيَّرَ أو نقَلَ علاماتِ حُدودِ الأراضي المَملوكةِ لغيرِه، أو المُشتركةِ بينه وبينَ غيرِه، وقيلَ: المُرادُ تَغييرُ حُدودِ الحَرمِ التي حدَّدَها إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ولكنَّ هذا عامٌّ في كلِّ حَدٍّ؛ فليس لأحدٍ أنْ يُغيِّرَ مِن حَدِّ غيرِه شيئًا، وقيلَ: أرادَ المَعالمَ والإشاراتِ التي يُهتَدى بها في الطَّريقِ، "مَلعون مَن كَمِهَ أعمًى عن طريقٍ"، أي: أضَلَّ الأعمى عن الطَّريقِ الصَّحيحِ، أو دَلَّه على غيرِ مَقصِدِه، "مَلعونٌ مَن وقَعَ على بَهيمةٍ"، بأنْ عاشَرَها وجامَعها كما يُجامِعُ الرجلُ زَوجتَه، "مَلعونٌ مَن عَمِلَ بعملِ قَومِ لوطٍ"، بأنْ واقَعَ الرِّجالَ في الأدبارِ، وإتيانِ الذُّكورِ شَهوَةً مِن دون النِّساءِ.

وهذا اللَّعنُ تَحذيرٌ نَبَويٌّ، وتَهديدٌ لِمَن استحَلَّ هذه الأُمورَ أو فعَلَها، حتى يَرتدِعَ عنها، مع ما له مِن عُقوباتٍ أُخرى دُنيَويَّةٍ مِن التَّعزيرِ، وضَمانِ إصلاحِ ما أتلَفَه، ورَدِّ ما غصَبَه مِن أمْوالِ النَّاسِ، ثُمَّ إنْ مات وهو مُستحِلٌّ ومُصِرٌّ على ذلك؛ فعِقابُه عندَ اللهِ شَديدٌ.

وفي الحديثِ: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَيانِ كَثيرٍ مِن القَبائحِ التي توجِبُ اللَّعنَ ليَتجنِبَها المُسلمُ .

أحاديث ذات صلة