أنَّ رجلًا مرَّ بِهِ وهو يغرِسُ غرْسًا بدِمَشْقَ، فقالَ له: أتفعَلُ هذا وأنتَ صاحِبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقالَ: لا تعْجَلْ عليَّ، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن غرَسَ غرْسًا لم يأكُلْ منه آدمِيٌّ، ولا خَلْقٌ من خَلْقِ اللهِ عزَّ وجلَّ، إلَّا كانَ له صَدَقةً.

قالَ عبدُ اللهِ: قالَ أبي: قالَ: الأشْجَعيُّ، يعني عن سُفيانَ، عنِ الأعمَشِ، عنْ أبي زِيادٍ: دخلْتُ مسجِدَ دِمشقَ.

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - فضل الزرع والغرس# صدقة - كل معروف صدقة# مزارعة - ما جاء في الغرس
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27506) واللفظ له، وإسحق بن راهويه في ((المسند)) (2199)، والطوسي في ((المستخرج)) (1296)

الشرح والتوضيح

دَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى أُمِّ مَعْبَدٍ حَائِطًا، فَقالَ: يا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَن غَرَسَ هذا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ فَقالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ، قالَ: فلا يَغْرِسُ المُسْلِمُ غَرْسًا، فَيَأْكُلَ منه إنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إلَّا كانَ له صَدَقَةً إلى يَومِ القِيَامَةِ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1552 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري حثَّ الإسْلامُ على أعْمالِ البرِّ والخَيرِ بكلِّ أنْواعِها، وجعَلَ على ذلك ثوابًا وأجرًا، وإنَّ مِن أَعْمالِ البِرِّ الَّتي حَضَّ علَيها الإسْلامُ بَذلَ ما فيه خيرٌ ونفعٌ على الإنْسانِ والحَيوانِ.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخَلَ «حائِطًا»، أي: بُستانًا مِنَ النَّخلِ، وكان في هذا الحائطِ أُمُّ مَعْبدٍ؛ قيلَ: هيَ امْرأةُ زَيدِ بنِ حارِثةَ، فَسَألَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عمَّنْ غرَسَ النَّخلَ الَّذي في البُستانِ، أمُسلِمٌ أم كافِرٌ؟ فأخْبرَتْه أنَّ الزَّارعَ له مُسلِمٌ، فقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «فَلا يَغرِسُ المسلِمُ غَرْسًا»، أي: لا يَزرَعُ زَرعًا، «فيأكُلُ منه إنْسانٌ، ولا دابَّةٌ، ولا طَيرٌ» فإطْلاقُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يشمَلُ كلَّ ذاتِ رُوحٍ مِن دَوابِّ البَحرِ والبَرِّ، «إلَّا كان له صدَقةً إلى يومِ القِيامةِ» بسَببِ هذا الأكْلِ ممَّا غَرسَتْ يَداه ما بَقيَ ذلك الزَّرعُ والغِراسُ مُنتَفَعًا به، وإنْ بَقيَ إلى يومِ القِيامةِ، وإنَّما خَصَّ المسلِمَ بالذِّكْرِ؛ لأنَّه يَنْوي عندَ الغَرْسِ -غالبًا- أنْ يَتقوَّى المسلِمونَ بثَمَرِ ذلك الغَرْسِ على عِبادةِ اللهِ تعالَى، ولأنَّ المُسلِمَ هو الَّذي يَحصُلُ له ثَوابٌ، وأمَّا الكافرُ فلا يَحصُلُ له بما يَفعَلُه مِنَ الخَيراتِ ثَوابٌ، وغايتُهُ أنْ يُخفَّفَ العَذابُ عنه، وقدْ يُطعَمُ في الدُّنيا، ويُعطَى بذلك.

وفي الحَديثِ: اختِصاصُ الثَّوابِ على الأعْمالِ في الآخِرةِ بالمُسلِمينَ دُونَ الكُفَّارِ.

وفيه: بيانُ فَضيلةِ الغَرْسِ والزَّرْعِ؛ لأثَرِها في تَعْميرِ الأرْضِ ونفْعِ كُلِّ الكائناتِ.

وفيه: الحَضُّ على عِمارةِ الأرْضِ ليَعيشَ الإنسانُ بنفْسِه، أو مَن يَأْتي بعدَه ممَّن يُؤجَرُ فيه.

أحاديث ذات صلة