-  ما من مُسلمَيْنِ يموتُ لهما ثلاثةُ أولادٍ لم يبْلُغوا الحِنْثَ ، إلَّا أدخَلَهُما اللهُ الجنَّةَ بفَضْلِ رحمَتِه.

قالَها ثلاثًا.

قيلَ: يا رسولَ اللهِ: واثنانِ؟ قالَ: واثنانِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - حب الولد# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# إحسان - شفاعة الأعمال الصالحة لأهلها# إيمان - الوعد# جنائز وموت - موت الأولاد وفضل احتسابهم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أم سليم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27429) واللفظ له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (149)، وابن أبي شيبة (12004) مختصراً

الشرح والتوضيح

قالتِ النِّسَاءُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِن نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ، فَكانَ فِيما قَالَ لهنَّ: ما مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِن ولَدِهَا، إلَّا كانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ: واثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: واثْنَتَيْنِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 101 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2634)، وابن حبان (2944) باختلاف يسير.

وعَدَ اللهُ سُبحانه وتعالَى أهلَ البلاءِ الصَّابرينَ على ما أصابَهم عَظيمَ الأجرِ والثَّوابِ.وفي هذا الحديثِ يُبشِّرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ اللَّواتي ابْتُلِينَ بفَقْدِ الولدِ بالأجْرِ العظيمِ المُترتِّبِ على هذا البَلاءِ، وقد كُنَّ طلَبْنَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ لهنَّ يومًا يقومُ بِوَعْظِهنَّ والحديثِ إليهنَّ فيه، فقالوا له: غلَبَنا عليك الرِّجالُ، أي: على الجُلوسِ معك والاستماعِ لِكلامِك، فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهنَّ يومًا، ووَعَظَهنَّ وذكَّرهنَّ بجَزاءِ البَلاءِ، فأخبَرَهنَّ أنَّه ما مِن امرأةٍ يَموتُ لها ثَلاثةٌ مِنَ الولدِ في حَياتِها، إلَّا كان هذا البلاءُ حِجابًا وحاجزًا لها مِنَ النَّارِ، فقالتِ امرأةٌ: ومَن ماتَ لها اثنانِ؛ هلْ لها مِثلُ مَن مات لها ثَلاثةٌ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «واثنينِ»، فمَن ماتَ لها اثنانِ مِن وَلَدِها في حَياتِها كان ذلك البلاءُ حاجزًا ومانعًا لها مِن دُخولِ النَّارِ.وقد بيَّنَت رِوايةُ أبي هُريرةَ عندَ البُخاريِّ أنَّ المَقصودَ ثَلاثةٌ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ فهو مُقيَّدٌ بعدَمِ بُلوغِهم سِنَّ التَّكليفِ الذي يُكتَبُ فيه الإثمُ على المُذنِبِ، وخُصَّ الحُكْمُ بالَّذين لم يَبلُغوا الحِنْثَ؛ لأنَّ قَلْبَ الوالدينِ على الصَّغيرِ أرحَمُ وأشفَقُ دونَ الكبيرِ؛ لأنَّ الغالبَ على الكبيرِ عدَمُ السَّلامةِ مِن مُخالَفةِ والِدَيْه.وقيل: خُصَّ الحُكْمُ بالثَّلاثةِ أوَّلًا؛ لأنَّ الثَّلاثةَ داخلةٌ في حيِّزِ الكثيرِ، وقد يُصابُ المؤمنُ فيكونُ في إيمانِه مِن القوَّةِ ما يَصبِرُ بها على المُصيبةِ، ولا يَصبِرُ لتَكرُّرِها عليه، فلذلك صار مَن تَكرَّرت عليه المَصائبُ فَصَبَر أوْلَى بجَزيلِ الثَّوابِ، والولَدُ مِن أجلِّ ما يُسَرُّ به الإنسانُ، حتى إنَّه يَرْضى أنْ يَفدِيَه بنفْسِه، هذا هو المعهودُ في الناسِ والبَهائمِ، فلذلك قَصَدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أعْلى المَصائبِ والحضِّ على الصَّبرِ عليها.وهذا الحديثُ جاء الخِطابُ فيه للنِّساءِ، وقدْورد بالخِطابِ العامِّ لكلِّ مُسلِمٍ فيما روَى البخاريُّ عَن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا يموتُ لِمُسلمٍ ثَلاثةٌ مِنَ الولدِ فَيِلجَ النَّارَ إلَّا ‏‏تَحِلَّةَ القَسَمِ»؛ فهذا يَشمَلُ النِّساءَ والرِّجالَ.وفي الحديثِ: عَظيمُ أجرِ مَن أُصيبَ بفَقْدِ أولادِه، وذلك إذا صَبَر ولم يقُلْ قَبِيحًا.وفيه: سُؤالُ النِّساءِ عَن أمْرِ دِينِهنَّ.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ أولادَ المسلِمينَ في الجنَّةِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانه إذَا رحِمَ الآباءَ وأدْخَلَهم الجنَّةَ بفَضلِ رَحمتِهم لأبنائِهم؛ فالأبناءُ أَوْلَى بالرَّحْمةِ وأحْرَى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (45/ 417 ط الرسالة) ((‌27429- حدثنا يعلى ومحمد، قالا: حدثنا عثمان بن حكيم، عن عمرو الأنصاري، عن أم سليم بنت ملحان وهي أم أنس بن مالك - قال محمد: أخبرته- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته)).

قالها ثلاثا.

قيل: يا رسول الله: واثنان؟ قال: (( واثنان)).

[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص64) ‌149- حدثنا حرمي بن حفص، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: حدثني عمرو بن عامر الأنصاري قال: حدثتني أم سليم قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أم سليم ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم))، قلت: واثنان؟ قال: ((واثنان)).

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (3/ 353) 12004- حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عثمان بن حكيم، عن عمرو الأنصاري، عن أم سليم ابنة ملحان وهي أم أنس ، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته.

أحاديث ذات صلة