- أنَّ زَوجَها طلَّقَها البتَّةَ ، فخاصَمَتْ في السُّكْنَى والنَّفقَةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

قالَتْ: فلَم يجْعَلْ سُكنَى لي ولا نفقةً.

وقالَ: يا بِنْتَ آلِ قَيسٍ، إنَّما السُّكنَى والنَّفقَةُ على مَن كانت له رَجْعَةٌ.

الدلالات الموضوعية:# عدة - عدة المبتوتة ونفقتها ومسكنها، والرخصة لها في الانتقال إلى بيت آخر لعذر# طلاق - نفقة المطلقة# طلاق - طلاق البتة# طلاق - سكنى المطلقة# طلاق - الرجعة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: فاطمة بنت قيس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: "يا بنت آل قيس، إنما السكنى والنفقة على من كانت له رجعة".

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق مسلم (1480)، وأبو داود (2288)، وابن ماجه (2035) مختصراً، والترمذي (1135)، والنسائي (3403) بنحوه مطولاً، وأحمد (27344) واللفظ له

الشرح والتوضيح

طلَّقني زَوْجي ثلاثًا، فكان يرزُقُني طعامًا فيه شيءٌ، فقُلْتُ: واللهِ لئِنْ كانَتْ ليَ النَّفَقةُ والسُّكْنى لَأطلُبَنَّها، ولا أقبَلُ هذا، فقال الوكيلُ: ليس لكِ سُكْنَى ولا نفقةٌ! قالَتْ: فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكَرْتُ ذلكَ له! فقال: ليس لكِ سُكْنى ولا نفقةٌ، فاعتَدِّي عندَ فُلانةَ، قالَتْ: وكان يأتيها أصحابُه، ثمَّ قال: اعتَدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ؛ فإنَّه أعمَى، فإذا حلَلْتِ، فآذِنِيني، قالَتْ: فلمَّا حلَلْتَ آذَنْتُه، فقال رسولُ اللهِ: ومَن خطَبكِ؟ فقُلْتُ: مُعاويَةُ، ورجُلٌ آخَرُ مِن قُرَيْشٍ، فقال النَّبيُّ: أمَّا مُعاويَةُ، فإنَّه غلامٌ مِن غِلْمانِ قُرَيْشٍ لا شيءَ له، وأمَّا الآخَرُ، فإنَّه صاحبُ شرٍّ، لا خيرَ فيه، ولكِنْ انكِحي أُسامةَ بنَ زيدٍ، قالَتْ: فكرِهْتُه، فقال لها ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، فنكَحَتْه.

الراوي : فاطمة بنت قيس المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3244 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3244) واللفظ له، وأحمد (27100)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 275) بنحوه.

لقد حفِظَ الإسلامُ للمرأةِ كرامتَها، وبين حُقوقَها عندَ الزَّواجِ وعندَ الطَّلاقِ، ومن ذلك حُقوقُ النَّفقةِ وأحكامُها وشُروطُها بعدَ الطَّلاقِ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوبانَ: "أنَّهما سأَلَا فاطمةَ بنتَ قيسٍ عن أمْرِها"، أي: عن أمْرِ طلاقِها، وبماذا قَضى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، فقالت فاطمةُ بنتُ قيسٍ رضِيَ اللهُ عنها: "طَلَّقني زَوجي ثلاثًا"، أي: آخرَ تَطليقاتٍ ثلاثٍ، كما بيَّنَتْه الرِّواياتُ الأُخرى، لا أنَّه طلَّقَها مرَّةً واحدةً ثلاثًا، وكان زوجُها أبو عمرِو بنُ حفصٍ المخزوميُّ قد طلَّقَها وهو مُسافرٌ مع عليٍّ لمَّا بعَثَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى اليَمنِ، فبعَثَ إليها بتَطليقةٍ ثالثةٍ بقِيَت لها، وكلَّفَ وكيلَ أموالِه بأمْرِها؛ من الإطعامِ والنَّفقةِ، قالتْ: "فكان يَرزُقُني طعامًا فيه شَيءٌ"، أي: فيه شَيءٌ مَكروهٌ، وهذا كِنايةٌ عن رَداءتِه، "فقلْتُ: واللهِ لئنْ كانت لي النَّفقةُ والسُّكنى لأطلُبَنَّها، ولا أقبَلُ هذا"، أي: أنَّها كانتْ تظُنُّ أنَّ لها حَقًّا في النَّفقةِ والسُّكنى عند زَوجِها بعدَما بانتْ منه بطلاقِها ثلاثًا، "فقال الوكيلُ: ليس لكِ سُكنَى ولا نَفقةٌ"، قالت فاطمةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فأتيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرْتُ ذلك له"، أي: أخبَرَتْه بطَلاقِها وشأنِ الطَّعامِ الَّذي يُرْسَلُ لها، فقال لها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ليس لكِ سُكنَى ولا نَفقةٌ"؛ وذلك لأنَّها طُلِّقَت طلاقًا بائنًا لا رَجعْةَ فيه، "فاعتدِّي عند فُلانةٍ"، وفي روايةِ مُسلِمٍ: "فأمَرَها أنْ تعتَدَّ في بيتِ أُمِّ شَريكٍ"، قالت فاطمةُ رضِيَ اللهُ عنها: "وكان يأتيها أصحابُه"، أي: كان أصحابُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزورون هذه المرأةَ، ويَجتمِعون عندَها؛ لكرَمِها، وإطعامِها لهم.

ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لفاطمةَ بنتِ قيسٍ: "اعتدِّي عندَ ابنِ أُمِّ مَكتومٍ؛ فإنَّه أعْمى"، وكان ابنَ عمِّها، وفي روايةِ مُسلمٍ: "فإنَّه رجُلٌ أعْمى، تَضعينَ ثِيابَك"، أي: لنْ يَثقُلَ عليكِ وُجودُكِ معه، وهو ضَريرُ البصرِ إذا أردْتِ أنْ تَتخفَّفي من ثيابِكِ، "فإذا حَللْتِ"، أي: انتَهَتْ عِدَّتُك، "فآذِنيني"، أي: فأعْلِميني، قالت فاطمةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فلمَّا حللْتُ آذنْتُه"، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ومَن خطَبَكِ؟"، أي: من الرِّجالِ تقدَّمَ لخِطبتِكِ؟ قالتْ: "فقلْتُ: مُعاويةُ" وهو ابنُ أبي سُفيانَ، "ورجُلٌ آخَرُ من قُريشٍ"، وفي روايةِ مُسلِمِ أنَّها قالتْ: "فلمَّا حَلَلْتُ ذكَرْتُ له أنَّ مُعاوِيةَ بنَ أبي سُفيانَ، وأبا جَهْمٍ خَطَبَانِي"، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَّا مُعاويةُ، فإنَّه غُلامٌ من غِلمانِ قُريشٍ لا شَيءَ له"، أي: فقيرٌ لا مالَ له، "وأمَّا الآخَرُ، فإنَّه صاحِبُ شَرٍّ لا خَيرَ فيه"، وذلك لكثرةِ ضرْبِه للنِّساءِ، كما في روايةِ مسلمٍ "أمَّا أبو جَهْمٍ، فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه"، وفُسِّر ذلك بأنَّه كثيرُ الضربِ للنِّساءِ، أو أنَّه كثيرُ الأسفارِ، وما في هذا الحديثِ يُرجِّحُ المعنى الأوَّلَ، حيثُ قال: صاحبُ شَرٍّ لا خيرَ فيه، "ولكنْ أنْكِحي أُسامةَ بنَ زيدٍ"؛ وإنَّما َنَصحَها بذلك لِمَا علِمَه مِن دِينِ أُسامةَ رضِي اللهُ عنه وفَضلِه وحُسنِ خُلقِه.

قالت فاطمةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فكرِهْتُه"، أي: رفضْتُه؛ وذلك إمَّا لكونِه مَولًى، أو لسوادِه، "فقال لها ذلك ثلاثَ مرَّاتٍ"، أي: فأعاد عليها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زواجَ أُسامةَ لِمَا عَلِم مِن مصلحتِها في ذلك، قالت فاطمةُ: "فنَكحْتُه"، أي: فتزوَّجْتُ من أُسامةَ بنِ زيدٍ، وفي روايةِ مُسلِمٍ: "فجعَلَ اللهُ فيه خيرًا، واغْتُبِطْتُ به".

وفي الحديثِ: بيانُ حِرصِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الخيرِ للمُسلِمين، وحُسنِ رِعايتِه وتَعهُّدِه لهم، ونُصحِه وإرشادِه لهم بما يَنفعُهم.

وفيه: مشروعيَّةُ ذِكرِ العُيوبِ عِندَ الحاجةِ، أو إذا كان للنَّصيحةِ، وأنَّه ليسَ حينئذٍ من الغِيبةِ المُحرَّمةِ.

وفيه: مشروعيَّةُ الإقدامِ على الخِطبةِ لمَن لم يَعلمْ أنَّها خُطبتْ أو لم يعلمْ أنَّها أجابتِ الخاطبَ أم لا، وأنَّ هذا ليس مِن خِطبةِ المرءِ على خِطبةِ أخيه.

وفيه: بيانُ مَنقبةٍ جليلةٍ لأسامةَ رضِي اللهُ عنه، حيثُ زكَّاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكرَّر أمْرَه للمرأةِ بأن تَنكِحَه، وفَضَّلَه على غيرِه.

وفيه: قَبولُ نَصيحةِ أهلِ الفضلِ والانقيادُ إلى إشارتِهم، وأنَّ عاقبتَها محمودةٌ.

وفيه: الحِرصُ على مُصاحبةِ أهلِ التَّقوى والفضلِ وإنْ دَنَتْ أنسابُهم.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 1114 ) 36- (1480) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس ، أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ((ليس لك عليه نفقة))، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني))، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته، ثم قال: ((انكحي أسامة))، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به

[سنن أبي داود] (2/ 287) 2288- حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس ، ((أن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى))

[سنن ابن ماجه] (1/ 656 ) 2035- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس ، تقول: ((إن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى، ولا نفقة))

[سنن الترمذي] (3/ 433 ت شاكر) 1135- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فحدثتنا، أن زوجها طلقها ثلاثا، ولم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له، خمسة شعيرا، وخمسة برا، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، قالت: فقال: ((صدق))، قالت: فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فعسى أن تلقي ثيابك ولا يراك، فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني))، فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم، ومعاوية، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء))، قالت: فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجني، فبارك الله لي في أسامة ((هذا حديث صحيح))، وقد رواه سفيان الثوري، عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((انكحي أسامة)) حدثنا محمود قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا

[مسند أحمد] (45/ 332 ط الرسالة) ((27344- حدثنا عبدة بن سليمان، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس ، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وقال: (( إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة))، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم الأعمى))

أحاديث ذات صلة