قدِمْتُ المدينةَ فأتَيْتُ فاطمةَ بنتَ قَيسٍ، فحدَّثَتْني أنَّ زوجَها طلَّقَها على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبعَثَه رسولُ ­اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَرِيَّةٍ، فقالَ لي أخوه: اخْرُجي من الدَّارِ، فقُلتُ: إنَّ لي نفَقَةً وسُكْنى حتَّى يحِلَّ الأجَلُ.

قالَ: لا.

قالَتْ: فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: إنَّ فُلانًا طلَّقَني، وإنَّ أخاهُ أخْرَجَني ومنَعَني السُّكْنى والنَّفقةَ، فأرْسَلَ إليه، فقالَ: ما لَكَ ولابْنةِ آلِ قيسٍ؟ قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أخي طلَّقَها ثلاثًا جَميعًا.

قالَتْ: فقالَ لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انظُري يا بِنتَ آلِ قَيسٍ، إنَّما النَّفقَةُ والسُّكنَى للمرأةِ على زَوْجِها ما كانَتْ له عليها رَجَعَةٌ، فإذا لم يكُنْ له عليها رَجْعَةٌ، فلا نفقَةَ ولا سُكْنَى، اخْرُجي فانْزِلي على فُلانةٍ، ثمَّ قالَ: إنَّها يُتحدَّثُ إليها، انزِلي عندَ ابنِ أمِّ مكتومٍ؛ فإنه أعمى لا يراكِ، ثمَّ قالَ: لا تَنْكِحي حتَّى أكونَ أنا أُنكِحُكِ.

قالَتْ: فخطَبَني رجلٌ من قُريشٍ، فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أستَأْمِرُه، فقالَ: ألا تَنكِحينَ مَن هوَ أحَبُّ إليَّ منه؟ فقُلتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ، فأَنكِحْني مَن أحْبَبْتَ.

قالَتْ: فأَنكَحَني من أُسامةَ بنِ زَيدٍ.

الدلالات الموضوعية:# طلاق - نفقة المطلقة# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# طلاق - طلاق البتة# طلاق - سكنى المطلقة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: فاطمة بنت قيس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: "إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت عليه رجعة"

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1135)، والنسائي (3244) باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (1480) بنحوه مختصراً

الشرح والتوضيح

أنَّ أَبَا عَمْرِو بنَ حَفْصِ بنِ المُغِيرَةِ خَرَجَ مع عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ إلى اليَمَنِ، فأرْسَلَ إلى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بنْتِ قَيْسٍ بتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِن طَلَاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الحَارِثَ بنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيعَةَ بنَفَقَةٍ، فَقالَا لَهَا: وَاللَّهِ ما لَكِ نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فأتَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَذَكَرَتْ له قَوْلَهُمَا، فَقالَ: لا نَفَقَةَ لَكِ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ، فأذِنَ لَهَا، فَقالَتْ: أَيْنَ يا رَسولَ اللهِ؟ فَقالَ: إلى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكانَ أَعْمَى، تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ.

فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الحَديثِ، فَحَدَّثَتْهُ به، فَقالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هذا الحَدِيثَ إلَّا مِنِ امْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ بالعِصْمَةِ الَّتي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وبيْنَكُمُ القُرْآنُ؛ قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الآيَةَ، قالَتْ: هذا لِمَن كَانَتْ له مُرَاجَعَةٌ، فأيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟ فَكيفَ تَقُولونَ: لا نَفَقَةَ لَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا؟ فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا؟ الراوي : عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1480 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري شرَعَ اللهُ الطَّلاقَ وبيَّنَ أحْكامَه وما يَترتَّبُ عليه بعدَ بَذلِ الوُسعِ في الصُّلحِ بَينَ الزَّوجَيْنِ، وجَعَلَه ثَلاثَ تَطْليقاتٍ؛ حتَّى يُراجِعَ كُلٌّ مِنَ الزَّوجَيْنِ نَفْسَه، وإلَّا كانَ الفِراقُ بَينَهما في الطَّلقةِ الثَّالِثةِ، فلا تَحِلُّ له بَعدَ ذلك حتَّى تَنكِحَ زَوجًا غَيرَهُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ أنَّ الصَّحابيَّ أبا عَمرِو بنَ حَفصِ بنِ المُغيرةِ رَضيَ اللهُ عنه خرَجَ مُسافرًا معَ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ حينَ أرْسلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها، فأرسَلَ أبو عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه إلى امْرأتِه فاطمةَ بنتِ قَيسٍ بتَطْليقةٍ وهو مُسافرٌ، وكان قد طلَّقَها قبلَ ذلك طَلقَتَينِ أوَّلًا فراجَعَها، وكانت هذه هي الطَّلقةَ الثَّالثةَ البائنةَ، فأمَرَ أبو عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنه الحارِثَ بنَ هشامٍ وعَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ رَضيَ اللهُ عنهما بصَرفِ نَفَقةٍ لها، وفي رِوايةٍ أُخْرى أخرَجَها مسلِمٌ: «فأرْسَلَ إليها وَكيلَه بشَعيرٍ»، فسَخِطَتْها واستَقلَّتْها فاطمةُ ولم تَرضَ بها، فقالَا لها: «واللهِ ما لكِ نَفَقةٌ»؛ وذلك لأنَّكِ مُطلَّقةٌ طَلاقًا بائنًا، ولا يحِقُّ لمثلِكِ النَّفقةُ «إلَّا أنْ تَكوني حامِلًا»؛ وفي رِوايةِ النَّسائيِّ: «فأرسلَتْ إلى الحارِثِ وعيَّاشٍ تَسألُهما النَّفَقةَ الَّتي أمَرَ لها بها زَوجُها، فقالا: واللهِ ما لها علينا نَفَقةٌ إلَّا أنْ تَكونَ حاملًا، وما لها أنْ تسكُنَ في مَسكَنِنا إلَّا بإذْنِنا»، فذهَبَتْ فاطمةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَتْ له قولَهما من أنَّها لا نَفَقةَ لها إلَّا إنْ كانتْ حاملًا، فأقَرَّهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما قالا، وقال لها: «لا نَفَقةَ لكِ».

فاستَأْذنَتْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الانْتِقالِ والذَّهابِ من مَسكَنِها الَّذي طُلِّقتْ فيه لخَوفِها على نفْسِها، فأَذِنَ لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الانْتقالِ، وأنْ تذهَبَ إلى بيتِ ابنِ عمِّها ابنِ أمِّ مَكْتومٍ، وكان أعْمى، حيث إنَّه لن يَراها، ولا يُبصِرُها إذا تخفَّفَتْ من ثيابِها، وإذْنُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لها بالخروجِ محمولٌ على أنَّه أذِنَ لها في الانْتقالِ لعُذرٍ هو البَذاءةُ على أقارِبِ زَوجِها، أو خوفُها أنْ يُقتحَمَ عليها، كما في جاء الرِّواياتِ، فلمَّا انتَهَتْ عِدَّتُها، زوَّجَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُسامةَ بنَ زيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ لِمَا عَلِمَه مِن دِينِه وفَضلِه وحُسنِ طرائقِه وكرَمِ شمائلِه.

وقد أرسَلَ مَرْوانُ بنُ الحكَمِ أيَّامَ أنْ كان واليَ المدينةِ قَبيصةَ بنَ ذُؤَيبٍ إلى فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها يَسأَلُها عن ذلك الحَديثِ، فحدَّثَتْه به، وسببُ سؤالِ مَرْوانَ لها ما ورَدَ في رِوايةِ النَّسائيِّ: «أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ عُثمانَ طلَّقَ وهو غلامٌ شابٌّ في إمارةِ مَرْوانَ ابنةَ سَعيدِ بنِ زَيدٍ، وأُمُّها بنتُ قيسٍ البتَّةَ، فأرسلَتْ إليها خالَتَها فاطمةَ بنتَ قَيسٍ، تأمُرُها بالانْتقالِ من بيتِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو، وسمِعَ بذلك مَرْوانُ، فأرسَلَ إلى ابنةِ سَعيدٍ، فأمَرَها أنْ ترجِعَ إلى مَسكَنِها، وسألَها ما حمَلَها على الانتقالِ مِن قَبْلِ أَنْ تَعتَدَّ فِي مَسكَنِها حَتَّى تَنْقَضيَ عِدَّتُهَا»، فأخبَرَتْه بحديثِ فاطمةَ، فأرسَلَ مَرْوانُ إلى فاطمةَ ليَتثبَّتَ منها الحَديثَ، وقال مَرْوانُ بعدَ أنْ سمِعَ حديثَها: «لم نسمَعْ هذا الحديثَ إلَّا مِنِ امْرأةٍ»، وهذا إنْكارٌ منه عليها، وقد أنكَرَ على فاطمةَ قبلَ مَرْوانُ عُمرُ بنُ الخطَّابِ وعائشةُ رَضيَ اللهُ عنهما، وقال مَرْوانُ: «سنأخُذُ بالعِصمةِ الَّتي وجَدْنا النَّاسَ عليها»، أي: بالثِّقةِ والأمرِ القَويِّ الصَّحيحِ وما اعتصَمَ وتمسَّكَ به النَّاسُ وعَمِلوا به، والمَعنى: سنأخُذُ بألَّا تخرُجَ المرأةُ مِن بيتِها إلَّا بعدَ انْقضاءِ عدَّتِها، وألَّا نَفَقةَ لها، فلمَّا بلَغَ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها قولُ مَرْوانَ، وأنَّه يمنَعُ البائنَ منَ الخُروجِ من بيتِها مُطلقًا، قالت: فبَيْني وبينَكمُ القُرْآنُ؛ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الآيةَ، وقالتْ في الاسْتِدلالِ عليهم: هذا النَّهيُ المفهومُ من أوَّلِ الآيةِ هو للزَّوجِ الَّذي كانتْ له مُراجَعةٌ أنَّ السُّكْنى تكونُ للمُطلَّقةِ طَلقةً رَجعيَّةً، وهذا مِصداقٌ لقولِ اللهِ تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] ، قالتْ: فأيُّ أمرٍ يحدُثُ بعدَ تمامِ الطَّلَقاتِ الثَّلاثِ؟ فكيف تَمنَعونَها منَ الخُروجِ ثُمَّ تقولونَ: لا نَفقةَ لها إذا لم تكُنْ حاملًا؟ فعلامَ تحبِسونَها؟ وهو اعْتراضٌ على مَرْوانَ بأنَّه يوجِبُ للمَبْتوتةِ السُّكْنى، ويمنَعُ من خُروجِها دونَ النَّفقةِ، وحاصِلُ اعْتراضِها: أنَّكم إذا لم توجِبوا النَّفَقةَ؛ فكيف تَمنَعونَها منَ الخروجِ والنَّفقةِ جزاءَ الاحْتباسِ؟!

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 433) 1135- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فحدثتنا، أن زوجها طلقها ثلاثا، ولم يجعل لها سكنى ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له، خمسة شعيرا، وخمسة برا، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، قالت: فقال: ((صدق))، قالت: فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فعسى أن تلقي ثيابك ولا يراك، فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني))، فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم، ومعاوية، قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء))، قالت: فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجني، فبارك الله لي في أسامة ((هذا حديث صحيح))، وقد رواه سفيان الثوري، عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((انكحي أسامة)) حدثنا محمود قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا.

[سنن النسائي] (6/ 74) ‌3244- أخبرني حاجب بن سليمان قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: ((أنهما سألا فاطمة بنت قيس عن أمرها فقالت: طلقني زوجي ثلاثا، فكان يرزقني طعاما فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقة والسكنى لأطلبنها ولا أقبل هذا، فقال الوكيل: ليس لك سكنى ولا نفقة، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فقال: ليس لك سكنى ولا نفقة فاعتدي عند فلانة.

قالت: وكان يأتيها أصحابه ثم قال: اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى فإذا حللت فآذنيني.

قالت: فلما حللت آذنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن خطبك؟ فقلت: معاوية ورجل آخر من قريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فإنه غلام من غلمان قريش لا شيء له، وأما الآخر فإنه صاحب شر لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة بن زيد.

قالت: فكرهته، فقال لها ذلك ثلاث مرات، فنكحته)).

[صحيح مسلم] (2/ 1114 ) ((36- (‌1480) حدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس ؛ أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة.

وهو غائب.

فأرسل إليها وكيله بشعير.

فسخطته.

فقال: والله! مالك علينا من شيء.

فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له.

فقال ((ليس لك عليه نفقة)).

فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك.

ثم قال

((تلك امرأة يغشاها أصحابي.

اعتدي عند ابن أم مكتوم.

فإنه رجل أعمى.

تضعين ثيابك.

فإذا حللت فآذنيني)) قالت: فلما حللت ذكرت له؛ أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه.

وأما معاوية فصعلوك لا مال له.

انكحي أسامة بن زيد)) فكرهته.

ثم قال: ((انكحي أسامة)) فنكحته.

فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت)).

37- (1480) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا عبد العزيز (يعني ابن أبي حازم).

وقال قتيبة أيضا: حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) كليهما عن أبي حازم، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس ؛ أنه طلقها زوجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان أنفق عليها نفقة دون.

فلما رأت ذلك قالت: والله! لأعلمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن كان لي نفقة أخذت الذي يصلحني.

وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا.

قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

((لا نفقة لك.

ولا سكنى)).

(1480)- حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة؛ أنه قال: سألت فاطمة بنت قيس .

فأخبرتني؛ أن زوجها المخزومي طلقها.

فأبى أن ينفق عليها.

فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((لا نفقة لك.

فانتقلي.

فاذهبي إلى ابن أم مكتوم.

فكوني عنده.

فإنه رجل أعمى.

تضعين ثيابك عنده)).

38- (1480) وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا حسين بن محمد.

حدثنا شيبان عن يحيى (وهو ابن أبي كثير).

أخبرني أبو سلمة؛ أن فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس، أخبرته؛ أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا.

ثم انطلق إلى اليمن.

فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة.

فانطلق خالد بن الوليد في نفر.

فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة.

فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا.

فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( ليست لها نفقة.

وعليها العدة)).

وأرسل إليها (( أن لاتسبقيني بنفسك)).

وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك.

ثم أرسل إليها (( أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون.

فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى.

فإنك إذا وضعت خمارك، لم يرك)) فانطلقت إليه.

فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة.

39- (1480) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر.

قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس.

ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا محمد بن بشر.

حدثنا محمد بن عمرو.

حدثنا أبو سلمة عن فاطمة بنت قيس .

قال: كتبت ذلك من فيها كتابا.

قالت

كنت عند رجل من بني مخزوم فطلقني البتة.

فأرسلت إلى أهله أبتغي النفقة.

واقتصوا الحديث بمعنى حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.

غير أن في حديث محمد بن عمرو ((لا تفوتينا بنفسك)).

40- (1480) حدثنا حسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد.

جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد.

حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره؛ أن فاطمة بنت قيس أخبرته؛ أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة.

فطلقها آخر ثلاث تطليقات.

فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها.

فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى.

فأبى مروان أن يصدقه في خروج المطلقة من بيتها.

وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس.

(1480)- وحدثنيه محمد بن رافع.

حدثنا حجين.

حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله.

مع قول عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة.

41- (1480) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لعبد) قالا: أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن.

فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها.

وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها: والله! مالك نفقة إلا أن تكوني حاملا.

فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له قولهما.

فقال ((لا نفقة لك)) فاستأذنته في الانتقال فأذن لها.

فقالت: أين؟ يا رسول الله! فقال ((إلى ابن أم مكتوم)) وكان أعمى.

تضع ثيابها عنده ولا يراها.

فلما مضت عدتها أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة ابن زيد.

فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث.

فحدثته به.

فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة.

سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها.

فقالت فاطمة،، حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن.

قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [65 /الطلاق/ 1] الآية.

قالت: هذا لمن كانت له مراجعة.

فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبسونها.

42- (1480) حدثني زهير بن حرب.

حدثنا هشيم.

أخبرنا سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود.

كلهم عن الشعبي.

قال

دخلت على فاطمة بنت قيس .

فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها.

فقالت: طلقها زوجها البتة.

فقالت: فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة.

قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة.

وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.

(1480)- وحدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا هشيم عن حصين وداود ومغيرة وإسماعيل وأشعث عن الشعبي؛ أنه قال: دخلت على فاطمة بنت قيس .

بمثل حديث زهير عن هشيم.

43- (1480) حدثنا يحيى بن حبيب.

حدثنا خالد بن الحارث الهجيمي.

حدثنا قرة.

حدثنا سيار أبو الحكم.

حدثنا الشعبي.

قال

دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برطب ابن طاب.

وسقتنا سويق سلت.

فسألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثا.

فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي.

44- (1480) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.

حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في المطلقة ثلاثا.

قال

((ليس لها سكنى ولا نفقة)).

45- (1480) وحدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

أخبرنا يحيى بن آدم.

حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس .

قالت: طلقني زوجي ثلاثا.

فأردت النقلة.

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال

((انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم، فاعتدى عنده)).

46- (1480) وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة.

حدثنا أبو أحمد.

حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق.

قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم.

ومعنا الشعبي.

فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ثم أخذ الأسود

كفا من حصى فحصبه به فقال

ويلك! تحدث بمثل هذا قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة.

لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبيتة} [65 /الطلاق/ 1].

(1480)- وحدثناه أحمد بن عبدة الضبي.

حدثنا أبو داود.

حدثنا سليمان بن معاذ عن أبي إسحاق ، بهذا الإسناد، نحو حديث أبي أحمد عن عمار بن رزيق، بقصته.

47- (1480) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثا.

فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة.

قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم

((إذا حللت فآذنيني)) فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما معاوية فرجل ترب لا مال له.

وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء.

ولكن أسامة بن زيد)) فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم

((طاعة الله وطاعة رسوله خير لك)) قالت: فتزوجته فاغتبطت.

48- (1480) وحدثني إسحاق بن منصور.

حدثنا عبد الرحمن عن سفيان،، عن أبي بكر بن أبي الجهم.

قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إلي زوجي، أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، عياش بن أبي ربيعة بطلاقي.

وأرسل معه بخمسة آصع تمر، وخمسة آصع شعير.

فقلت: أمالى نفقة إلا هذا؟ ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا.

قالت: فشددت علي ثيابي.

وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال ((كم طلقك؟)) قلت: ثلاثا.

قال

((صدق.

ليس لك نفقة.

اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم.

فإنه ضرير البصر.

تلقي ثوبك عنده.

فإذا انقضت عدتك فآذنيني))

قالت: فخطبنني خطاب.

منهم معاوية وأبو الجهم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن معاوية ترب خفيف الحال.

وأبو الجهم منه شدة على النساء.

(أو يضرب النساء، أو نحو هذا) ولكن عليك بأسامة بن زيد)).

49- (1480) وحدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا أبو عاصم.

حدثنا سفيان الثوري.

حدثني أبو بكر بن أبي الجهم.

قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس .

فسألناها فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة.

فخرج في غزوة نجران.

وساق الحديث بنحو حديث ابن مهدي وزاد: قالت: فتزوجته فشرفني الله بأبي زيد.

وكرمني الله بأبي زيد.

50- (1480) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة.

حدثني أبو بكر.

قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس ، زمن ابن الزبير.

فحدثتنا؛ أن زوجها طلقها طلاقا باتا.

بنحو حديث سفيان.

51- (1480) وحدثني حسن بن علي الحلواني.

حدثنا يحيي بن آدم.

حدثنا حسن بن صالح عن السدي، عن البهي، عن فاطمة بنت قيس .

قالت: طلقني زوجي ثلاثا.

فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة.

أحاديث ذات صلة