أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استعارَ منه يومَ حُنَينٍ أَدْراعًا، فقالَ: أغَصْبًا يا محمَّدُ؟ قال: بلْ عارِيَّةٌ مضمونَةٌ.

قالَ: فضاعَ بعضُها، فعَرَضَ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يضْمَنَها له، قال: أنا اليومَ يا رسولَ اللهِ في الإسلامِ أرْغَبُ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# غصب وضمانات - ما يضمن# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# هبة وهدية - الاستعارة# مغازي - غزوة حنين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: صفوان بن أمية
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3562)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5779)، وأحمد (27636) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استعار منه أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، فقال: أغَصْبٌ يا مُحمَّدُ؟ فقال: لا، بل عاريَّةٌ مَضمونةٌ.

الراوي : صفوان بن أمية المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3562 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3562) واللفظ له، وأحمد (15302) باختلاف يسير حضَرَ صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا وكان حينذاكَ كافرًا، ثمَّ أسلَمَ بعْدَ ذلك وحَسُنَ إسلامُه، وفي هذا الحديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعارَ من صَفوانَ أدراعًا يومَ حُنَيْنٍ، أي: طلَبَ منه دُروعًا، وهي مِن أدواتِ الحربِ التي تَقي المُحارِبَ الضَّرَباتِ.

فقال صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لَمَّا طلَبَ منه ذلك: "أَغَصْبٌ يا مُحَمَّدُ؟" أي: هل تأخُذُها بالقوَّةِ والإرِغامِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا، بل عاريَّةً مضمونةً"، أي: نَضْمَنُها فَنَرُدُّها بعْدَ الحربِ، وإنْ تَلِفَتْ نضمَنْ قِيمتَها، وبَيَّنَتِ الرِّواياتُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعار منه ما بين الثَّلاثين إلى الأربعين دِرْعًا، وغَزَا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُنَيْنًا، وكانت بعْدَ فتحِ مكَّةَ، فلمَّا هُزِمَ المشركون جُمِعَتْ دُروعُ صَفوانَ، ففُقِدَ منها أدراعٌ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا قد فقَدْنا من أدراعِك أدراعًا فهل نغرَمُ لك؟ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له في إحدى الرِّواياتِ: (عاريَّة مُؤدَّاة)، أي: عاريَّة مُؤدَّاة بعَيْنِها إذا وُجِدَتْ ولم يَفْسُدْ منها شيءٌ، أمَّا إذا هلَكَتْ وتلِفَتْ فـ(عاريَّةً مضمونةً)، أي: مضمونةً قيمتُها؛ لأنَّها هلَكَتْ وتلِفَتْ، ومَنْ أتلَفَ شيئًا فعليه قيمتُه، وذكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك لأنَّه كان جاهلًا بحُكْمِ الإسلامِ، فأعلَمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِن أحكامِ الإسلامِ: أنَّ العاريَّةَ مُؤدَّاةٌ بعَيْنِها عِند وُجودِها، ومضمونةٌ قيمتُها لصاحبِها؛ حتَّى يَثِقَ برَدِّها عليه، فقال صَفوانُ: لا يا رسولَ اللهِ؛ لأنَّ في قلبي اليومَ ما لم يكُنْ يومئذٍ، أي: إنَّ ما في قلبِه بعْدَ الإسلامِ يختلِفُ عمَّا كان في قلبِه قبْلَ الإسلامِ؛ وكان صَفوانُ أعارَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَبْلَ أنْ يُسلِمَ، ثم أَسْلَمَ؛ ولذا قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلَ الإسلامِ: أَغَصْبًا؟ أمَّا بعْدَ الإسلامِ فَلَمْ يُرِد بها لا مُؤدَّاةً ولا مضمونةً، وهكذا الإسلامُ إذا خالطَتْ بشاشتُه القلوبَ.

أحاديث ذات صلة