عَن أبي الشَّعْثاءِ، قال: خَرجْتُ حاجًّا، فجِئْتُ حتَّى دخَلْتُ البَيتَ، فلمَّا كُنتُ بين السَّاريَتَينِ، مَضَيتُ حتى لَزِقْتُ بالحائِطِ، فجاءَ ابنُ عُمَرَ، فصلَّى إلى جَنْبي، فصَلَّى أربعًا، فلمَّا صَلَّى، قُلتُ له: أينَ صَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من البيتِ؟ قال: أخْبَرَني أُسامةُ بنُ زَيدٍ أنَّه صلَّى ها هنا، فقُلْتُ: كَمْ صَلَّى؟ قال: على هذا أَجِدُني أَلومُ نَفْسي، إنِّي مكَثْتُ معَهُ عُمُرًا لم أسْأَلْهُ كَم صَلَّى.
ثمَّ حجَجْتُ من العامِ المقْبِلِ، فجِئْتُ، فقُمْتُ في مَقامِه، فجاءَ ابنُ الزُّبَيرِ، فصَلَّى فيه أرْبعًا.
أخرجه أحمد (27633) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2289)، وابن حبان (3205)
أقْبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَامَ الفَتْحِ وهو مُرْدِفٌ أُسَامَةَ علَى القَصْوَاءِ، ومعهُ بلَالٌ، وعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ، حتَّى أنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ قالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا بالمِفْتَاحِ.
فَجَاءَهُ بالمِفْتَاحِ فَفَتَحَ له البَابَ، فَدَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأُسَامَةُ، وبِلَالٌ، وعُثْمَانُ، ثُمَّ أغْلَقُوا عليهمُ البَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ خَرَجَ وابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ، فَوَجَدْتُ بلَالًا قَائِمًا مِن ورَاءِ البَابِ، فَقُلتُ له: أيْنَ صَلَّى رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالَ: صَلَّى بيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ، وكانَ البَيْتُ علَى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ، وجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، واسْتَقْبَلَ بوَجْهِهِ الذي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ البَيْتَ بيْنَهُ وبيْنَ الجِدَارِ، قالَ: ونَسِيتُ أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى؟ وعِنْدَ المَكَانِ الذي صَلَّى فيه مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4400 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4400)، ومسلم (1329) بنحوه كان أصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصونَ أشدَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَفِيها نفْعُهم في الدُّنْيا والآخِرةِ، وكان مِن أحرَصِهم على ذلك عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء يومَ فَتحِ مكَّةَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ مِن الهِجْرةِ، وكان يَركَبُ خَلْفَه أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه على ناقَتِه الَّتي تُسمَّى القَصْواءَ، وكان معَه بِلالُ بنُ رَباحٍ وعُثْمانُ بنُ طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فأناخَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راحِلَتَه عندَ البَيتِ الحَرامِ، وبعَثَ عُثْمانَ بنَ طَلْحةَ يَجلِبُ له مِفْتاحَ البَيتِ الحَرامِ، فأتاهُ به، فدخَلَ هو وأُسامةُ بنُ زَيدٍ، وبِلالُ بنُ رَباحٍ، وعُثْمانُ بنُ طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنهم، وأغْلَقوا البابَ عليهم، فمَكَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معَه داخِلَ الكَعْبةِ وَقْتًا طَويلًا، ثمَّ خرَجَ، فأسرَعَ النَّاسُ في الدُّخولِ إلى الكَعْبةِ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أسْبَقَ النَّاسِ إلى الدُّخولِ، فلمَّا دخَلَ وجَدَ بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه واقفًا وراءَ البابِ، فسَأَلَه: أين صلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فقال له: صلَّى بيْنَ ذَيْنِكَ العَمودَيْنِ المُقدَّمَينِ، وكان البَيتُ الحَرامُ على سِتَّةِ أعْمِدةٍ سَطرَينِ، أي: صَفَّينِ، وذلك قبْلَ أنْ يُهدَمَ، ويُبْنى في زمَنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما، فصلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ العَمودَينِ في الصَّفِّ الأوَّلِ، وجعَلَ البابَ خَلْفَ ظَهرِه، واستقبَلَ بوَجْهِه ما يَستَقبِلُه مَن يَدخُلُ البَيتَ مِن الجِدارِ، وكان عندَ المَكانِ الَّذي صلَّى فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرْمَرةٌ حَمْراءُ، وهي منَ الأحْجارِ النَّفيسةِ.
قال ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: ونَسيتُ أنْ أسْأَلَه: كمْ صلَّى؟ وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ دُخولِ الكَعْبةِ والصَّلاةِ فيها.
وفيه: السُّؤالُ مِن أجْلِ العِلمِ، والحِرصُ عليه.
وفيه: تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُسنُ عِشرَتِه لأصْحابِه، وحَملُه النَّاسَ على دابَّتِه.
[مسند أحمد] (45/ 604 ط الرسالة) ((27633- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمارة، عن أبي الشعثاء، قال: خرجت حاجا، فجئت حتى دخلت البيت، فلما كنت بين الساريتين، مضيت حتى لزقت بالحائط، فجاء ابن عمر، فصلى إلى جنبي، فصلى أربعا، فلما صلى، قلت له: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت؟ قال: أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى هاهنا، فقلت: كم صلى؟ قال: على هذا أجدني ألوم نفسي، إني مكثت معه عمرا لم أسأله كم صلى.
ثم حججت من العام المقبل، فجئت، فقمت في مقامه، فجاء ابن الزبير، فصلى فيه أربعا (()).
[شرح معاني الآثار] (1/ 390) 2289- حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أحمد بن إشكاب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عمر، رضي الله عنه، قال: (( رأيته دخل البيت، حتى إذا كان بين الساريتين، مضى حتى لزق بالحائط، فقام يصلي، فجئت فقمت إلى جنبه، فصلى أربعا، فقلت: أخبرني أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت فقال: هاهنا أخبرني أسامة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ((فهذا أسامة بن زيد، قد روى عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت.
فقد اختلف هو وابن عباس رضي الله عنهما فيما رويا عن أسامة من ذلك، وروى ابن عمر رضي الله عنه أيضا عن بلال مثل ما روي عن أسامة.
فكان ينبغي لما تضادت الروايات عن أسامة، وتكافأت، أن ترتفع ويثبت ما روي عن بلال، إذ كان لم يختلف عنه في ذلك.
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما مطلقا،)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة)).
صحيح ابن حبان (7/ 480) 3205- أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير
عن أبي الشعثاء قال: رأيت بن عمر داخل البيت حتى إذا كان بين الساريتين صلى أربعا فقمت إلى جنبه فلما صلى قلت:أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ها هنا أخبرني أسامة بن زيد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى.