دَخلْتُ على خبَّابٍ وقد اكتَوى سبعًا، فقال: لولا أنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَتمَنَّى أحدُكم الموتَ، لتَمَنَّيتُه، ولقد رأيتُني مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما أملِكُ دِرْهمًا، وإنَّ في جانِبِ بَيتي الآنَ لأربَعينَ ألفَ دِرهمٍ.
قال: ثمَّ أُتِيَ بكفَنِه فلمَّا رآه بَكى، وقال: لكنَّ حمزةَ لم يُوجَدْ له كَفنٌ إلا بُرْدةٌ مَلحاءُ، إذا جُعلَتْ على رأسه قَلَصتْ عن قَدمَيه، وإذا جُعلَتْ على قَدمَيه قَلَصتْ عن رأسِه، حتى مُدَّت على رأسه، وجُعل على قَدمَيه الإذْخِرُ.
أخرجه البخاري (7234، 1276)، ومسلم (2681، 940) مفرقاً بذكر مصعب بن عمير بدلاً من حمزة، وأبو داود (2876) مختصراً بذكر مصعب بن عمير بدلاً من حمزة، والترمذي (970، 3853) مفرقا بذكر مصعب بن عمير بدلاً من حمزة، وأحمد (27219) واللفظ له
دَخَلْنَا علَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إنَّ أصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا ولَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وإنَّا أصَبْنَا ما لا نَجِدُ له مَوْضِعًا إلَّا التُّرَابَ، ولَوْلَا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَانَا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ به.
ثُمَّ أتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وهو يَبْنِي حَائِطًا له، فَقَالَ: إنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ في كُلِّ شَيءٍ يُنْفِقُهُ، إلَّا في شَيءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التُّرَابِ.
الراوي : خباب بن الأرت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5672 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2681) مختصراً باختلاف يسير كان الصَّحابةُ الكِرامُ رِضوانُ اللهِ عليهم جِيلًا فريدًا في التربيةِ والتزكيةِ ومراقَبَتِهم لله وطَلَبِهم الدَّارَ الآخِرةَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ قَيسُ بنُ أبي حازمٍ أنَّهم دخلوا يومًا على خَبَّاب بن الأرَتِّ رَضِيَ اللهُ عنه وقدْ نالَه من المرضِ ما ناله، واكْتَوَى في جسَدِه سَبعَ كَيَّاتٍ بالنَّارِ، والكيُّ كان علاجًا شائعًا عندهم، فلمَّا دخَلوا عليه في مَرضِه ذكر لهم أنَّ إخوانَه من الصَّحابةَ الذين ماتوا في حياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلَ اتِّساعِ الفتوحاتِ وزِيادةِ المال، لم تَنقُصْ أُجورُهم شَيئًا؛ لأنَّ الدُّنيا لم تُفتَحْ عليهم كما فُتِحَتْ على الذين شَهِدوا الفُتوحاتِ، وأنَّه ومن بَقِيَ من أصحابِه قد نالهم مِن الغِنى الكثيرُ، وفُتحت عليهم زهْرةُ الدُّنيا حتى لم يَجِدوا له مَصْرِفًا إلَّا وضْعَه في البُنيانِ والعِمارةِ.
ثمَّ ذَكَر أنَّه لولا نهْيُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سُؤالِ اللهِ الموتَ، لسأل اللهَ ذلك ولدعا به على نَفْسِه؛ وذلك لِما كان يُلاقيهِ مِن ألمِ المرض وشِدَّتِه.
وذكر قيسُ بنُ أبي حازمٍ أنهم أتوا خبَّابًا رَضِيَ اللهُ عنه مرَّةً أُخرى وهو يَبني حائطًا له، أي: جدارًا، فقال لهم: «إنَّ المُسلم لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيءٍ يُنفِقُه، إلَّا في شَيءٍ يَجعَلُه في هذا التُّرابِ»، ومُرادُ خَبَّابٍ رضِيَ اللهُ عنه البُنيانُ الزَّائدُ على الحاجةِ، أو كان من بابِ المفاخَرةِ والمُطاوَلةِ، فذلِك الذي لا يُؤجَرُ عليه.
وفي الحَديثِ: فضيلةُ الصَّحابيِّ خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه: النَّهيُ عن تمني الموتِ.
وفيه: مشروعيَّةُ التداوي بالكَيِّ بالنَّارِ.
[صحيح البخاري] (9/ 84) 7234- حدثنا محمد، حدثنا عبدة، عن ابن أبي خالد، عن قيس قال ((أتينا خباب بن الأرت نعوده وقد اكتوى سبعا، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به)).
[صحيح البخاري] (2/ 77)
1276- حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا شقيق: حدثنا خباب رضي الله عنه قال: ((هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر)).
[صحيح مسلم] (4/ 2064 ) ((12- (2681) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
قال
دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات في بطنه.
فقال: لو ما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به)).
12- م- (2681) حدثناه إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد ووكيع.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ ويحيى بن حبيب.
قالا: حدثنا معتمر.
ح وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا أبو أسامة.
كلهم عن إسماعيل ، بهذا الإسناد.
[صحيح مسلم] (2/ 649 )
((44- (940) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب (واللفظ ليحيى) (قال يحيى: أخبرنا.
وقال الآخرون: حدثنا أبو معاوية) عن الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت .
قال
هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله.
نبتغي وجه الله.
فوجب أجرنا على الله.
فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا.
منهم مصعب بن عمير.
قتل يوم أحد.
فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة.
فكنا، إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه.
وإذا وضعناها على رجليه، خرج رأسه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ضعوها مما يلي رأسه.
واجعلوا على رجليه الإذخر)) ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها)).
(940)- وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي.
أخبرنا علي بن مسهر.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر.
جميعا عن ابن عيينة، عن الأعمش ، بهذا الإسناد، نحوه.
[سنن أبي داود] (3/ 116) 2876- حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب قال مصعب بن عمير: قتل يوم أحد ولم تكن له إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر)).
[سنن الترمذي] (3/ 292) 970- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه، فقال: ما أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت، لقد كنت وما أجد درهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي ناحية من بيتي أربعون ألفا، ((ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أو نهى أن نتمنى الموت لتمنيت)) وفي الباب عن أنس، وأبي هريرة، وجابر.: حديث خباب حديث حسن صحيح.
[سنن الترمذي] (5/ 692)
3853- حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب ، قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، وإن مصعب بن عمير مات ولم يترك إلا ثوبا، كانوا إذا غطوا به رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطوا به رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((غطوا رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر)): ((هذا حديث حسن صحيح)) حدثنا هناد قال: حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن خباب بن الأرت ، نحوه.
[مسند أحمد] (45/ 192 ط الرسالة) ((27219- حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: دخلت على خباب وقد اكتوى سبعا، فقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يتمن أحدكم الموت)) لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك درهما، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم.
قال: ثم أتي بكفنه، فلما رآه، بكى، وقال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه، قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه، قلصت عن رأسه، حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر)).