كان فينا رجُلٌ لم تَزَلْ به أُمُّهُ أن يتزوَّجَ حتى تزوَّجَ، ثمَّ أمرَتْهُ أن يُفارقَها، فرَحَلَ إلى أبي الدَّرداءِ بالشامِ، فقال: إنَّ أُمِّي لم تَزَلْ بي حتى تزوَّجْتُ، ثم أمرَتْني أن أُفارِقَ.

قال: ما أنا بالذي آمرُكَ أن تُفارِقَ، وما أنا بالذي آمرُكَ أن تُمسِكَ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الوالدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ فأَضِعْ ذلك البابَ، أوِ احفَظْهُ.

قال: فرَجَعَ وقد فارقَها.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# بر وصلة - العقوق# طلاق - أمر الأب ابنه بتطليق زوجته# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو الدرداء
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1900)، وابن ماجه (3663)، وأحمد (27511) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رجلًا أمرَه أبوهُ أو أمُّهُ شَكَّ شعبةُ أن يطلِّقَ امرأتَه فجعلَ عليهِ مائةَ محرَّرٍ فأتى أبا الدَّرداءِ فإذا هوَ يصلِّي الضُّحى ويطيلُها وصلَّى ما بينَ الظُّهرِ والعصرِ فسألَه فقالَ أبو الدَّرداءِ أوفِ بنذرِك وبِرَّ والديكَ وقالَ أبو الدَّرداءِ سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ الوالدُ أوسَطُ أبوابِ الجنَّةِ فحافِظ علَى والديكَ أوِ اترُكْ الراوي : عبدالله بن حبيب أبو عبدالرحمن السلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1712 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2089)، وأحمد (21717) واللفظ لهما، والترمذي (1900)، وابن حبان (768) بنحوه.

أمَرَنا الشَّرعُ الحَكيمُ بالعدْلِ والإنصافِ، وإيتاءِ كلِّ ذي حَقٍّ حقَّه، دونَ جَورٍ أو إجحافٍ بحقوقِ طرَفٍ على آخرَ؛ وذلك لأنَّ الحُقوقَ ربَّما تتداخَلُ أو يتنافَسُ فيها بعضُ أصحابِ الحقوقِ علينا، وفي هذا الخبرِ يروي شُعبةُ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن أبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلميِّ: "أنَّ رجُلًا أمَرَه أبوه- أو أمُّه، شكَّ شُعبةُ- أنْ يُطلِّقَ امرأتَه"، أي: أمَرَه أحدُ والدَيْه أنْ يُطلِّقَ زوجتَه دونَ سبَبٍ شرعيٍّ، "فجعَلَ عليه مِئةَ مُحرَّرٍ"، أي: نذَرَ أنْ يُعْتُقَ مِئةَ نفْسٍ إنْ طلَّقَها، يُريدُ بذلك أنْ يُشْفِقَ عليه أبوه، أو أمُّه، أو هما معًا، مِن غَرامةِ العتْقِ، وتنازُلَهما عن إلْزامِه بطلاقِ زَوجتِه الَّتي يُحبُّها، والظَّاهرُ: أنَّ الآمِرَ مِن الوالدينِ لم يتنازَلْ عن أمْرِه؛ ولذلك جاء الرَّجلُ إلى أبي الدَّرداءِ يَستَفْتِيه في أمْرِه، "فأتى أبا الدَّرداءِ، فإذا هو يُصلِّي الضُّحى ويُطيلُها، وصلَّى ما بين الظُّهرِ والعصْرِ"، أي: صلَّى تطوُّعًا غيرَ صلاةِ الضُّحى؛ لأنَّ وقتَها مِن ارتفاعِ الشَّمسِ قيْدَ رُمْحٍ إلى الزَّوالِ، "فسأَلَه"، أي: طلَبَ فَتواهُ في الجمْعِ بين نذْرِه وإجابةِ والدَيْه في طلاقِ امرأتِه، فقال أبو الدَّرداءِ: "أوْفِ بنذْرِك"، أي: أدِّ ما نذَرْتَه وأعتِقْ مائةَ نفْسٍ، وطلِّقْها، "وبِرَّ والدَيْك"، أي: أدِّ إليهما حقَّهما مِن الصِّلةِ والإحسانِ والطَّاعةِ، وفي روايةِ أحمدَ: "فقال له أبو الدَّرداءِ: ما أنا بالَّذي آمُرُك أنْ تُفارِقَ، وما أنا بالَّذي آمُرُك أنْ تُمْسِكَ"، ثمَّ قال: "سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: الوالِدُ أوسَطُ أبوابِ الجنَّةِ"، أي: خيرُها، أو أنَّه سبُبٌ لدُخولِ الولدِ مِن أحسَنِ أبوابِ الجنَّةِ، "فحافِظْ على والدَيْك أوِ اتْرُكْ"، وليس المُرادُ التَّخييرَ بين الأمرينِ، بل المُرادُ التَّوبيخُ على ترْكِ الوالدينِ وإضاعتِهما، والحثُّ على حِفْظِ حُقوقِهما، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] .

...

ولكنْ طاعةُ الوالدينِ مُقيَّدةٌ بالمعروفِ؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ المُتَّفَقِ عليه: "إنَّما الطَّاعةُ في المعروفِ"؛ فإذا كانتِ الزَّوجةُ مُستقيمةَ الأحوالِ وذاتَ دِينٍ، وإنَّما أَمَراه بطَلاقِها لهوًى في نفْسَيْهما، فلا طاعةَ لهما في ذلك، ولا يلزَمُه طلاقُ امرأتِه، وليس تطليقُ زوجتِه في هذه الحالِ مِن بِرِّ والدَيْه.

...

وفي الحديثِ: الحَثُّ على طاعةِ الوالدينِ ومعرفةِ حقِّهما.

...

وفيه: مُراعاةُ الشَّرعِ لحُقوقِ جميعِ أطرافِ الأُسرةِ دونَ جَورِ أحدٍ على حقِّ غيرِه.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (4/ 311) ‌1900- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي الدرداء ، أن رجلا أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها، قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه)) قال: وقال ابن أبي عمر: ربما قال سفيان: إن أمي وربما قال: أبي، وهذا حديث صحيح وأبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن حبيب

[سنن ابن ماجه] (2/ 1208 ) ‌3663- حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي الدرداء ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة، فأضع ذلك الباب أو احفظه))

[مسند أحمد] (45/ 504 ط الرسالة) ((‌27511- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان فينا رجل لم تزل به أمه أن يتزوج حتى تزوج، ثم أمرته أن يفارقها، فرحل إلى أبي الدرداء بالشام، فقال: إن أمي لم تزل بي حتى تزوجت، ثم أمرتني أن أفارق، قال: ما أنا بالذي آمرك أن تفارق، وما أنا بالذي آمرك أن تمسك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الوالد أوسط أبواب الجنة)) فأضع ذلك الباب، أو احفظه (( قال: فرجع وقد فارقها)).

أحاديث ذات صلة