أتَتْ سَهْلةُ بِنتُ سُهَيلٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَتْ له: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ سالِمًا كان منَّا حيث قد عَلِمتَ، أنَّا كنَّا نَعُدُّه وَلَدًا، فكان يَدخُلُ علَيَّ كيف شاءَ لا نَحتَشِمُ منه، فلمَّا أنزَلَ اللهُ فيه وفي أشْباهِه ما أنزَلَ أنكَرْتُ وَجْهَ أبي حُذَيْفةَ إذا رآه يَدخُلُ علَيَّ، قال: فأرْضِعيه عَشْرَ رَضَعاتٍ، ثم لْيَدْخُلْ عليكِ كيف شاءَ؛ فإنَّما هو ابْنُكِ، فكانَتْ عائِشةُ تَراه عامًّا للمُسلِمينَ، وكان مَن سِواها مِن أزْواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرى أنَّها كانت خاصَّةً لسالِمٍ مَوْلى أبي حُذَيْفةَ الذي ذكَرَتْ سَهْلةُ مِن شَأنِه رُخْصةً له.

الدلالات الموضوعية:# رضاع - مقدار الرضعات المحرمة# رضاع - زمن الرضاع المحرم# رضاع - رضاع الكبير# رضاع - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله:"فأرضعيه عشر رضعات"

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26315)

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا حُذَيْفَةَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ -وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- تَبَنَّى سَالِمًا، وأَنْكَحَهُ بنْتَ أخِيهِ هِنْدَ بنْتَ الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وهو مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، كما تَبَنَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيْدًا، وكانَ مَن تَبَنَّى رَجُلًا في الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إلَيْهِ ووَرِثَ مِن مِيرَاثِهِ، حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إلى قَوْلِهِ {وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، فَرُدُّوا إلى آبَائِهِمْ، فمَن لَمْ يُعْلَمْ له أبٌ، كانَ مَوْلًى وأَخًا في الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بنْتُ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وهي امْرَأَةُ أبِي حُذَيْفَةَ بنِ عُتْبَةَ- النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا ولَدًا، وقدْ أنْزَلَ اللَّهُ فيه ما قدْ عَلِمْتَ...

فَذَكَرَ الحَدِيثَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5088 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (2061)، والنسائي (3224)، وأحمد (25650) بنحوه.

كان التَّبنِّي مُنتشِرًا بيْن العربِ قبْلَ الإسلامِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ تَبنَّى زَيدَ بنَ حارثةَ، وكان يُقالُ له: زَيدُ بنُ محمَّدٍ، فلمَّا حُرِّم التَّبنِّي ونزَل قولُه تعالَى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5] ، كانوا يُدْعونَ لِآبائِهم إنْ عُلِمَ لهم أبٌ، ومَن لَمْ يُعْلَمْ له أبٌ، كانَ مَوْلًى لمَن تَبنَّاهُ وأَخًا في الدِّينِ، كما قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5] ، وكان أبو حُذيفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ رضِيَ اللهُ عنه قدْ تَبنَّى سالِمًا، وزوَّجَه بنتَ أخيه هِنْدَ بنْتَ الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وكان سالمٌ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، فلمَّا نزَلَتْ آيةُ تَحريمِ التَّبنِّي جاءتْ سَهْلةُ بنتُ سُهيلٍ امرأةُ أبي حُذَيْفَةَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقالتْ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها وزَوجَها كانا يَعُدَّانِ سالمًا ولدًا لهما، فكانَ يَدخلُ عليها بلا حرَجٍ، فلمَّا نزَلتْ آيةُ تحريمِ التَّبنِّي أصبحَتْ في حرَجٍ مِن دُخولِه عليها؛ لأنَّهُ أصبحَ أجنبيًّا عنها، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما عند مُسلمٍ-: أَرضعِيه، يعني: قُومي بإرضاعِه رَضعةً، فتَكوني أُمَّه مِنَ الرَّضاعةِ، فأرضَعْتَهْ خَمسَ رَضَعاتٍ؛ فكان بمَنزلةِ وَلدِها مِنَ الرَّضاعةِ.

وعند أبي داودَ: «فبذلكَ كانَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها تَأمُرُ بَناتِ إِخوتِها وبَناتِ أَخواتِها أنْ يُرضِعْنَ مَن أَحبَّتْ عائشةُ رضِي اللهُ عنها أنْ يَراها ويَدخُلَ عليها وإنْ كان كَبيرًا خَمْسَ رَضَعاتٍ، ثُمَّ يَدخُلُ عليها، وأبَتْ أُمُّ سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنها وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُدْخِلْنَ عليهنَّ بتلكَ الرَّضاعةِ أحدًا مِنَ النَّاسِ حتَّى يَرضَعَ في المَهْدِ، وقُلنَ لِعائشةَ رضِي اللهُ عنها: واللهِ ما نَدْري لعلَّها رُخصةٌ مِن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسالمٍ دُونَ النَّاسِ».

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (43/ 342 ط الرسالة) ((26315- حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت: أتت سهلة بنت سهيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا نبي الله، إن سالما كان منا حيث قد علمت، أنا كنا نعده ولدا، فكان يدخل علي كيف شاء لا نحتشم منه، فلما أنزل الله فيه وفي أشباهه ما أنزل أنكرت وجه أبي حذيفة إذا رآه يدخل علي.

قال: (( فأرضعيه عشر رضعات، ثم ليدخل عليك كيف شاء، فإنما هو ابنك)).

فكانت عائشة تراه عاما للمسلمين، وكان من سواها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يرى أنها كانت خاصة لسالم مولى أبي حذيفة الذي ذكرت سهلة من شأنه رخصة له)).

أحاديث ذات صلة