رجَعَ إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ مِن جِنازةٍ بالبَقيعِ، وأنا أجِدُ صُداعًا في رَأْسي، وأنا أقولُ: وارَأْساهُ، قال: بلْ أنا وارَأْساهُ، ثم قال: ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قَبْلي، فغَسَّلتُكِ وكَفَّنتُكِ، ثم صَلَّيتُ عليكِ، ودَفَنتُكِ؟ قُلتُ: لكنِّي أو لكأنِّي بكَ -واللهِ- لو فعَلتَ ذلك لقد رجَعتَ إلى بَيْتي فأعرَستَ فيه ببَعضِ نِسائِكَ، قالَتْ: فتَبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم بُدِئَ في وَجَعِه الذي ماتَ فيه.
أخرجه البخاري (5666)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7080)، وابن ماجه (1465) بنحوه، وأحمد (25908) واللفظ له
دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اليومِ الذي بُدِئَ فيه ، فقلتُ : وارأساه ، فقال : وَدِدْتُ أنَّ ذلك كان وأنا حَيٌّ ، فهَيَّأْتُكِ ودفنتُكِ ، قالت : فقلتُ غَيْرَى : كأني بك في ذلك اليومِ عروسًا ببعضِ نسائِك ! قال : وأنا وارأساه ! ادعي لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكرٍ كتابًا فإني أخافُ أن يقولَ قائلٌ ويتَمَنَّى مُتَمَنٍّ : أنا أَوْلَى ! ويأبى اللهُ عَزَّ وجَلَّ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ .
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : أحكام الجنائز الصفحة أو الرقم: 187 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في صحيح البخاري بنحوه ومسلم مختصرا.
وله طريق أخرى التخريج : أخرجه ابن ماجه (1465)، وأحمد (25156) باختلاف يسير، وحديث وارسأه أصله في صحيح البخاري (5666)، وقوله: "ادعي لي أباكِ وأخاكِ ..." أخرجه مسلم (2387) باختلاف يسير كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ التَّفكيرِ في أُمَّتِه وصلاحِها في الدِّين والدُّنيا، حتى في مَرَضِ موتِه مع ما اعتراهُ من شِدَّةِ الألمِ كان حَريصًا على جَمْعِ كَلِمةِ الأُمةِ مِن بَعدِه.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اليومِ الَّذي بُدِئَ فيه"، أي: مرَضُه، ويُستفادُ منه أنَّ ابتداءَ مرَضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في يَومِ عائشةَ، ثمَّ أخَذَ يَدورُ على نِسائِه، فلمَّا اشتَدَّ به المرَضُ طلَبَ أنْ يكونَ في بَيتِ عائشةَ، "فقلْتُ: وارأساهُ"، أي: تَتأوَّهُ مِن وجَعِ رأْسِها، فقال لها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ودِدْتُ أنَّ ذلك كان وأنا حَيٌّ، فهيَّأْتُكِ ودَفنْتُكِ"، أي: رجَوتُ أنْ يَحصُلَ مَوتُك وأنا حيٌّ، فجهَّزْتُك ودفنْتُكِ بيَدِي، واستغفرتُ لك، كما قال في رِوايةِ البُخاريِّ: "فأسْتَغفِرُ لكِ وأدْعُو لكِ".
قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقلْتُ غَيْرَى"، مِن الغَيرةِ، "كأنِّي بكَ في ذلك اليومِ عَروسًا ببَعضِ نِسائِكَ"، أي: تَذهَبُ بعدَ الفَراغِ مِن الجِنازةِ تُعرِّسُ ببعضِ نِسائِكَ دونَ حُزنٍ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "وأنا وارأْساهُ"، ومعناه: أنَّه قال لها: دَعِي ذِكْرَ ما تَجِدِينَه مِن وجَعِ رأْسِكِ وغَيرتِك في هذا الوَقتِ، واشْتَغلي بي، وقد بدَأَ وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي ماتَ فيه في هذا الوقتِ، ثمَّ قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ادْعِي لي أباكَ وأخاك حتَّى أكتُبَ لأبي بَكرٍ كِتابًا؛ فإنِّي أخافُ أنْ يقولَ قائلٌ، ويَتمنَّى مُتمَنٍّ: أنا أولى! ويأبَى اللهُ عَزَّ وجلَّ والمُؤمِنون إلَّا أبا بَكرٍ"، أي: إنَّه أراد أنْ يُرسِلَ إلى أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه ويُوصِيَ له بخِلافتِه؛ حتَّى لا يقولَ أحدٌ: إنَّه أحَقُّ بها، أو يَتمنَّى مُتمَنٍّ أنْ تكونَ الخِلافةُ له، فأُعَيِّنَهُ؛ قطْعًا للنِّزاعِ والأطماعِ، وقد أراد اللهُ ألَّا يَعهَدَ؛ لِيُؤْجَرَ المُسلِمونَ على الاجتِهادِ، أو ترَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك اعتِمادًا على ما عَلِمَه مِن تَقديرِ اللهِ تعالى، "ويأبى اللهُ عزَّ وجلَّ والمُؤمِنون إلَّا أبا بكرٍ"، أي: يأبى اللهُ إلَّا خِلافةَ أبي بكرٍ، ويَرفُضُ المُسلِمون خِلافةَ غيرِه.
[صحيح البخاري] (7/ 119) 5666- حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: ((قالت عائشة : وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك، وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 252) 7080- أخبرني أبو يوسف الصيدلاني الرقي محمد بن أحمد من كتابه قال حدثنا محمد بن سلمة عن بن إسحاق عن يعقوب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت رجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه فقال بل أنا يا عائشة وارأساه ثم قال والله ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ثم دفنتك قلت لكأني بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي وأعرست فيه ببعض نسائك فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم بدىء بوجعه الذي مات تعني منه خالفه صالح بن كيسان فرواه عن الزهري عن عروة
[سنن ابن ماجه] (1/ 470 ) 1465- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ، قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: ((بل أنا يا عائشة وا رأساه)) ثم قال: ((ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك))
[مسند أحمد] (43/ 81) 25908- حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه قال: بل أنا وارأساه ثم قال: (( ما ضرك لو مت قبلي، فغسلتك وكفنتك، ثم صليت عليك، ودفنتك؟)) قلت: لكني أو لكأني بك، والله لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بدئ في وجعه الذي مات فيه