إنَّما نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الصلاةِ أنْ يُتَحَرَّى بها طُلوعُ الشمسِ وغُروبُها.
أخرجه مسلم (833) بنحوه، وأحمد (26184) واللفظ له
إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَبْرُزَ، وإذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حتَّى تَغِيبَ، ولَا تَحَيَّنُوا بصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولَا غُرُوبَهَا؛ فإنَّهَا تَطْلُعُ بيْنَ قَرْنَيْ شَيطَانٍ.
أوِ: الشَّيْطَانِ..
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3272 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (828، 829) باختلاف يسير.
لَمَّا كانت الصَّلاةُ الرُّكنَ الثَّانيَ مِن أركانِ الإسلامِ، كان اهتمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها بَالِغًا، وحِرصُهُ عليها شَديدًا؛ فعلَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه، وحدَّد لهم أوقاتَهَا؛ إرشادًا لهم إلى طَريقِ الهُدى.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه الأوقاتَ التي تُكرَهُ الصَّلاةُ فيها، ويَنْهَى عن الصَّلاةِ فيها، فأوَّلُ هذه الأوقاتِ: إذا طَلَعَ حاجبُ الشَّمسِ، وهو طَرَفُها الأَعْلى، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه أوَّلُ ما يَظهَرُ منها ويكونُ مُقوَّسَ الشَّكلِ على هَيئةِ حاجبِ العَينِ، فإذا ظَهَر طَرَفُ الشَّمسِ الأعْلى بعْدَ الشُّروقِ فاتْرُكوا الصَّلاةَ قَليلًا حتَّى تَظهَرَ الشَّمسُ، أو يَظهَرَ جُزءٌ كبيرٌ منها، فهذا وقْتٌ لا صَلاةَ فيه، وهو مُقدَّرٌ بحَوالَي ثُلثِ ساعةٍ بعْدَ الشُّروقِ، وثاني الأوقاتِ: عندَ الغُروبِ، فاتْرُكوا الصَّلاةَ عِندَما يَتبقَّى مِن الشَّمسِ طَرَفُها الأدْنى، حتَّى تَغيبَ تَمامًا ويَسقطَ قُرْصُ الشَّمس كاملًا.
ثمَّ بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ النَّهيِّ عن الصَّلاةِ في هَذينِ الوقتينِ، فقال: «لا تَحَيَّنُوا»، أي: لا تَتحَرَّوا ولا تَقصِدوا الصَّلاةَ عندَ شُروقِ الشَّمسِ ولا غُروبِها؛ فإنَّها تُشرِقُ وتَغْرُبُ بيْن قَرْنَيْ شَيطانٍ؛ وذلك لأنَّ الشَّيطانَ زيَّن لبَعضِ النَّاسِ عِبادةَ الشَّمسِ في هذَينِ الوقتَينِ، وكان يُقارِنُ طُلوعَ الشَّمسِ ويَقترِبُ منها، ويَجعَلُها بيْن قَرنيهِ اللَّذين في رَأسِه، فتُشرِقُ وتَغرُبُ بيْنهما؛ فكأنَّ الَّذين يَسجُدون للشَّمسِ يَسجُدون له، فيكونُ ذلك مِن البُعدِ عن مُشابَهةِ المشركينِ في وقْتِ صَلاتِهم.
وهذا النَّهيُ يَختَصُّ بصَلاةِ النَّوافلِ التي لا سَببَ لها؛ فلا يَنْبغي للمُسلِمِ أنْ يُصلِّيَها في هَذينِ الوقتينِ، أمَّا صَلاةُ الفوائتِ مِن الفَرائضِ فإنَّها تُؤدَّى في جَميعِ أوقاتِ النَّهيِ، واختَلَفَ أهْلُ العِلمِ في الصَّلواتِ النَّوافلِ ذواتِ السَّببِ، كرَكْعَتَي الطَّوافِ، وصَلاةِ الجِنازةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ أوقاتَ إباحةِ الصَّلاةِ مُتَّسعةٌ، وأنَّ الأوقاتَ المنهيَّ عن الصَّلاةِ فيها مُحدَّدةٌ.
[صحيح مسلم] (1/ 571 ) ((295- (833) حدثنا محمد بن حاتم.
حدثنا بهز.
حدثنا وهيب.
حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها قالت
وهم عمر.
إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها)).
296- (833) وحدثنا حسن الحلواني.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها قالت
لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر.
قال فقالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها.
فتصلوا عند ذلك)).
[مسند أحمد] (43/ 257 ط الرسالة) ((26184- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا وهيب، قال: حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن عائشة ، أنها قالت: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس وغروبها)).