أنَّ رَجُلَينِ دَخَلا على عائِشةَ فقالا: إنَّ أبا هُرَيرةَ يُحدِّثُ أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ: إنَّما الطِّيَرةُ في المَرأةِ، والدَّابَّةِ، والدارِ، قال: فطارَتْ شِقَّةٌ منها في السماءِ، وشِقَّةٌ في الأرضِ، فقالَتْ: والذي أنْزَلَ القُرآنَ على أبي القاسِمِ ما هكذا كان يقولُ، ولكِنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ: كان أهلُ الجاهِليَّةِ يقولون: الطِّيَرةُ في المَرأةِ والدارِ والدَّابَّةِ، ثم قَرَأتْ عائِشةُ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [الحديد: 22] إلى آخِرِ الآيةِ.
أخرجه أحمد (26088)، والحاكم (3788)، والبيهقي (16966)
كان أهلُ الجاهليةِ يقولونَ : إِنَّما الطيرَةُ في المرأةِ والدابَّةِ والدارِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4452 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (3788)، والبيهقي (16603)، واللفظ لهما وبزيادة في آخره، وأحمد (26088)، في أثناء حديث.
التَّشاؤمُ شرٌّ كلُّه، وقد راعى الإسلامُ سدَّ الذَّرائعِ فيه؛ لئلَّا يُوافِقَ شيءٌ منه القدرَ، فيَعتقِدَ الإنسانُ الطِّيَرةَ، فيقَعَ في اعتقادِ ما نُهِيَ عنه.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "كان أهلُ الجاهليَّةِ"، وهي فترةُ ما قبْلَ الإسلامِ، "يقولون"، وهم مُعتقِدون لذلك: "إنَّما الطِّيَرةُ" وهي التَّشاؤمُ بمَرئيٍّ أو مسموعٍ أو معلومٍ، وهو معنًى قد يُستخدَمُ في الخيرِ والشَّرِّ، ولكنْ أغلَبُه يكونُ في توقُّعِ الشَّرِّ، "في المرأةِ"، أي: الزَّوجةِ، وليس مُطلَقَ النِّساءِ، "والدَّابَّةِ"، أي: الحيوانِ الَّذي يتَّخِذُه الإنسانُ مركبًا، وليس كلَّ الدَّوابِّ، "والدَّارِ" الَّتي يَسكُنُها الشَّخصُ، وقيل: شُؤْمُ المرْأَةِ: ألَّا تَلِدَ، وشُؤْمُ الدَّابَّةِ: ألَّا يُحمَلَ عليها في سبيلِ اللهِ، وشُؤْمُ الدَّارِ: سُوءُ الجارِ، والضِّيقُ؛ وذلك لأنَّ الإنسانَ في غالبِ أحْوالِه لا يَستَغني عن دارٍ يَسكُنُها، وزَوْجةٍ يُعاشِرُها، وفرسٍ أو دابَّةٍ يَركَبُها، وكان لا يَخْلُو مِن عارضٍ مَكْرُوهٍ، أُضِيفَ اليُمْنُ والشُّؤمُ إلى هذه الأشياءِ إضافةَ مَحلٍّ وظرفٍ وإِنْ كانَا صادرينِ عن قضاءِ اللهِ سُبحانه، ولذلك قرأَتْ عائشةُ بعدَ ذلك قولَ اللهِ تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] .
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ اعتقادَ الشُّؤْمِ في الدَّارِ والزَّوجةِ والمركبِ مِن أُمورِ الجاهليَّةِ ويَنْبغي ترْكُه .
[مسند أحمد] (43/ 197 ط الرسالة) ((26088- حدثنا روح، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، أن رجلين دخلا على عائشة ، فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار)).
قال: فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض.
فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدار والدابة)).
ثم قرأت عائشة: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب} إلى آخر الآية [الحديد: 22])).
[المستدرك على الصحيحين] (2/ 521) 3788- أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار))، ثم قرأت {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} [الحديد: 22] ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (8/ 140) 16966- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل حدثنا يحيى بن أبى طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى حسان الأعرج أن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:(( كان أهل الجاهلية يقولون إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار )).
ثم قرأت (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير).