كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا فاتَه القيامُ مِن الليلِ، غَلَبَتْه عَيْناه بنَومٍ، أو وَجَعٍ، صلَّى ثِنْتَيْ عَشْرةَ رَكْعةً مِن النهارِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - قضاء الفوائت# صلاة - من نام عن صلاة أو نسيها# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1342) مطولاً، والترمذي (445)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (1461)، وأحمد (26219) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكانَ إذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً.

قالَتْ: وَما رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حتَّى الصَّبَاحِ، وَما صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إلَّا رَمَضَانَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 746 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كانت أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها مُراقِبةً لأحوالِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ليْلَه ونَهارَه، مُشاهِدةً وسائلةً، فأحاطَتْ بهَدْيِه وسُنَّتِه وعلَّمَتْه لمَن بعْدَها ولمَن سَألها عن أحوالِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ «إذا عَمِلَ عَملًا أثبَتَه»، أي: أتقَنَه وأَحْكمَ عَملَه فيه وداوَمَ عليه، «وَكانَ إذا نامَ مِنَ اللَّيلِ أو مَرِضَ» وكان هناك سَببٌ مَنَعَه مِن قيامِ ليْلِه، «صلَّى مِنَ النَّهارِ ثِنتَيْ عَشرةَ رَكعةً»، أي: يَقضي صَلاةَ اللَّيلِ بِالنَّهارِ، بدَلًا ممَّا فاته مِن قيامِ اللَّيلِ، وهذا بيانٌ لمُداوَمتِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومُواظَبتِه عليها، ولم تَذكُرِ الوترَ؛ لأنَّه لم يَقْضِه، والظَّاهرُ أنَّه لم يَفُتْه، فلعَلَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان إذا طَرَأ عليه ما يُفوِّتُ صَلاةَ اللَّيلِ بادَرَ بالوترِ، فأوتَرَ في أوَّلِ اللَّيلِ، وأخَّر غيْرَه، فقَضاهُ بالنَّهارِ.

ثمَّ أخبَرَت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أنَّه لَم يَكنْ هَديُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فِي صَلاتِه بِاللَّيلِ أنْ يُحيِيَ اللَّيلَ كُلَّه، بَل يَنامُ بَعضَهُ ويُقيمُ بَعضَه، وأنَّه لَم يَصُمْ شَهرًا كامِلًا غَيرَ شَهرِ رَمضانَ؛ وذلك لأنَّه شَهرُ الفَريضةِ، والتَّنبيهُ عليه مِن بابِ النَّفْيِ لغَيرِه؛ وهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان لا يَصومُ شَهْرًا كاملًا تَطوُّعًا، بلْ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ أيَّامًا منه، ولمْ يَستكمِلْ صِيامَ شَهرٍ غَيرِ رمضانَ؛ لِئلَّا يُظَنَّ وُجوبُه، وهذا كلُّه لبَيانِ تَيسيرِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وأخْذِه بقدْرِ طاقتِه واستطاعتِه في العبادةِ تَعليمًا لأُمَّتِه.

وفي الحَديثِ: قَضاءُ قيامِ اللَّيلِ بالنَّهارِ.

وفيه: جَعلُ صَلاةِ النَّهارِ شَفعًا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 426) 1342- حدثنا حفص بن عمر ثنا همام ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال

: طلقت امرأتي فأتيت المدينة لأبيع عقارا كان لي بها فأشتري به السلاح وأغزو فلقيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا قد أراد نفر منا ستة أن يفعلوا ذلك فنهاهم النبي صلى الله عليه و سلم وقال

: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } فأتيت ابن عباس فسألته عن وتر النبي صلى الله عليه و سلم فقال أدلك على أعلم الناس بوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فأت عائشة [ رضي الله عنها ] فأتيتها فاستتبعت حكيم بن أفلح فأبى فناشدته فانطلق معي فاستأذنا على عائشة فقالت من هذا؟ قال حكيم بن أفلح قالت ومن معك؟ قال سعد بن هشام قالت هشام بن عامر الذي قتل يوم أحد؟ قال قلت نعم قالت نعم المرء كان عامر قال قلت يا أم المؤمنين حدثيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت ألست تقرأ القرآن؟ فإن خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم كان القرآن قال قلت حدثيني عن قيام الليل قالت ألست تقرأ { يا أيها المزمل }؟ قال قلت بلى قالت فإن أول هذه السورة نزلت فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتفخت أقدامهم وحبس خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم نزل آخرها فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.

قال قلت حدثيني عن وتر النبي صلى الله عليه و سلم قالت كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا في التاسعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني.

فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات يا بني.

ولم يقم رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة يتمها إلى الصباح ولم يقرأ القرآن في ليلة قط ولم يصم شهرا يتمه غير رمضان وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قال فأتيت ابن عباس فحدثته فقال هذا والله هو الحديث ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى أشافهها به مشافهة قال قلت لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك.

سنن الترمذي (2/ 306) 445- حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة ، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يصل من الليل، منعه من ذلك النوم، أو غلبته عيناه، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)): ((هذا حديث حسن صحيح))،: ((وسعد بن هشام هو ابن عامر الأنصاري، وهشام بن عامر هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم))

سنن النسائي الكبرى (1/ 457) 1461- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال نا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا لم يصل من الليل منعه من ذلك نوم غلبته عيناه أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة

[مسند أحمد] ـ الرسالة (43/ 279) 26219- حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، أن سعد بن هشام، حدثه عن عائشة سمعه منها قالت: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاته القيام من الليل، غلبته عيناه بنوم، أو وجع، صلى ثنتي عشرة ركعة من النهار))

أحاديث ذات صلة