سألتُ عائِشةَ قال: قُلتُ: إنَّ هاهنا رَجُلًا يَبعَثُ بهَدْيِهِ إلى الكَعبةِ، فيأمُرُ الذي يَسوقُها له -مِن مُعلِمٍ قد أمَرَهُ- فيُقَلِّدُها، ولا يَزالُ مُحرِمًا حتى يَحِلَّ النَّاسُ.
قال فسمِعتُ تَصفيقَ يَدَيْها مِن وَراءِ الحِجابِ: لقد كُنتُ أفتِلُ قَلائِدَ الهَدْيِ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَبعَثُ بهَدْيِه، فما يَحرُمُ عليه شَيءٌ ممَّا يَحرُمُ على الرَّجُلِ مِن أهلِهِ حتى يَرجِعَ النَّاسُ.
أخرجه البخاري (1703) باختلاف يسير، ومسلم (1321) مطولاً
أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفيانَ كَتَبَ إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قالَ: مَن أهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ علَى الحَاجِّ حتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ.
قالَتْ عَمْرَةُ: فَقالَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: ليسَ كما قالَ ابنُ عَبَّاسٍ؛ أنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بهَا مع أبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيءٌ أحَلَّهُ اللَّهُ له حتَّى نُحِرَ الهَدْيُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1700 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1321)، ومالك (1229/358)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4176)، والبيهقي (10284) واللفظ لهم جميعا.
حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كلَّ الحرصِ على مُوافَقةِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جَميعِ أقوالِه وأفعالِه، وكان يُراجِعُ بعضُهم بَعضًا في ذلك.
وفي هذا الحديثِ أخبَرَتْ عَمْرةُ بِنتُ عبدِ الرَّحمنِ أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفيانَ -وكان يُلقَّبُ زِيادَ بنَ أبيهِ- كَتَبَ إلى عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما كان يُفتي بأنَّ مَن أَهْدى هدْيًا -مِن الإبلِ والبَقرِ، والغنَمِ والمَعْزِ- للبيتِ الحَرامِ، فبَعَثَ به لِيُذبَحَ في الحجِّ، ولكنَّه لم يَتلبَّسْ بالنُّسكِ ولم يُسافِرْ للحجِّ، بلْ بقِيَ في مَوطنِه؛ فإنَّه يَحرُمُ عليه ما يَحرُمُ على الحاجِّ، فلا يَقرَبُ الطِّيبَ ولا النِّساءَ، ولا غيرَ ذلك مِن مَحظوراتِ الإحرامِ، ويَظَلُّ على ذلك حتَّى يُنْحَرَ هَدْيُه.
فلمَّا سَمِعَتْ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها فَتْوى ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ردَّتْ هذه الفتْوى بأنَّها مُخالِفةٌ لِما فَعَلَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ كانتْ تَصنَعُ القلائدَ -وهي الأطواقُ- الَّتي كانت تُوضَعُ في رِقابِ هدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي كان سيُرسِلُها وهو غيرُ حاجٍّ وغيرُ مُتلبِّسٍ بالنُّسكِ، ثُمَّ وضَعَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه الشَّريفةِ على الهدْيِ، وبعَثَ بها مع أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى الحجِّ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ لَمَّا حَجَّ بالناسِ، ولم يَلتزِمِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَلتزِمْ به المُحرِمُ، ولم يَحرُمْ عليه شَيءٌ أحلَّه اللهُ لغيرِ المُحرِمِ بحَجٍّ أو عُمرةٍ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ إرسالِ الهدْيِ إلى الحرَمِ ممَّن لم يَذهَبْ لأداءِ الحجِّ أو العُمرةِ.
وفيه: خِدمةُ الكَبيرِ نفْسَه، وإنْ كان له مَن يَكفيهِ.
وفيه: رَدُّ بَعضِ العُلماءِ على بَعضٍ.
[صحيح البخاري] (2/ 170) 1703- حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد: حدثنا منصور بن المعتمر وحدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم، فيبعث بها، ثم يمكث حلالا))
[صحيح مسلم] (2/ 959 ) 370- (1321) وحدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا هشيم.
أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت عائشة ، وهي من وراء الحجاب تصفق وتقول: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي.
ثم يبعث بها.
وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم.
حتى ينحر هديه
(1321)- وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الوهاب.
حدثنا داود.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا زكرياء.
كلاهما عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ، بمثله عن النبي صلى الله عليه وسلم