سألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الحِسابِ اليَسيرِ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما الحِسابُ اليَسيرُ؟ فقال: الرَّجُلُ تُعرَضُ عليه ذُنوبُه، ثم يُتَجاوَزُ له عنها، إنَّه مَن نُوقِشَ الحِسابَ هلَكَ، ولا يُصيبُ عَبدًا شَوكةٌ فما فَوقَها، إلَّا قاصَّ اللهُ عزَّ وجلَّ بها مِن خَطاياهُ.

الدلالات الموضوعية:# قيامة - الحساب والقصاص# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# قيامة - أهوال يوم القيامة# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6536) مختصراً بنحوه، ومسلم (2876)، وأبو داود (3093)، والترمذي (2426)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11618) مطولاً، وأحمد (25515) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ في بعضِ صلاتهِ : اللهمَّ حاسِبني حسابًا يسيرًا ، فلمَّا انصرف قلتُ : يا نبيَّ اللهِ ما الحسابُ اليسيرُ ؟ قال : أنْ ينظرَ في كتابهِ فيتجاوزَ عنه ، إنَّه من نوقِشَ الحسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هلكَ ، وكلُّ ما يصيبُ المؤمِنَ يكفِّرُ الله عزَّ وجلَّ به عنه حتَّى الشوكةُ تشوكهُ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : أصل صفة الصلاة الصفحة أو الرقم: 3/1007 خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد التخريج : أخرجه أحمد (25515) باختلاف يسير، والبخاري (4939)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (885) بنحوه.

الحِسابُ نَوعانِ: حِسابُ عَرْضٍ ومُعاتَبةٍ، وهو حِسابٌ يَسيرٌ لا عذابَ فيه، ومَعناهُ: تَذكيرُ المُؤمِنِ على انفرادٍ بأخطائِه، مع تَطمينِه بالعَفْوِ عنه، وحِسابُ مُناقَشةٍ، وهو حِسابٌ عَسيرٌ وشديدٌ، ولا يَخْلو مِن العذابِ؛ لأنَّه مُناقَشةٌ للعبدِ على أخطائِه، وتَوقيفُه على جَميعِ ذُنوبِه، واستقصاءٌ لكلِّ سيِّئاتِه.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "سمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ في بعضِ صَلاتِه"، أي: مِن الفَرائضِ أو النَّوافِلِ، أو في بَعضِ أجْزائهَا؛ مِن أوَّلِ القِيامِ أو الرُّكوعِ، أو القَومةِ، أو السُّجُودِ، أو القَعدَةِ، "اللَّهُمَّ حاسِبْني حِسابًا يَسيرًا"، أي: هيِّنًا سَهْلًا، وقولُه هذا: إمَّا تَعليمٌ للأُمَّةِ وتَنبيهٌ لهم عن نَومِ الغَفلةِ، وإمَّا تَلذُّذٌ بما يَقَعُ له مِن هذه النِّعمةِ، وإمَّا خَشيةٌ له، كما يَقْتضيهِ مَقامُه مِن مَعرفةِ ربِّ العِزَّةِ، وذُهُولُه عَن مَرتبةِ النُّبوَّةِ ومَنزِلةِ العِصمةِ، "فلمَّا انصرَفَ"، أي: مِن صَلاتِه، "قلْتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، ما الحِسابُ اليسيرُ؟" أي: ما كُنْهُه وكيفيَّتُه؟ "قال: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِه، فيَتجاوَزَ عنه"، أي: بالعَفْوِ، "إنَّه مَن نُوقِشَ الحِسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ"، أي: عُذِّبَ، والمُرادُ بالمُناقَشةِ الاستِقصاءُ، "وكلُّ ما يُصِيبُ المُؤمِنَ يُكفِّرُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به عنه، حتَّى الشَّوكةُ تَشوكُه"، أي: كلُّ شيءٍ يُصيبُ المسلمَ أيًّا كان قدْرُه؛ صَغيرًا أو كبيرًا؛ فإنَّه يكونُ تَكفيرًا لذُنوبِه، سواءٌ كانت هذه المُصيبةُ تَعبًا أو همًّا، أو غمًّا أو حَزنًا، ويَحُطُّ اللهُ بها عنه خَطاياهُ، ويُطهِّرُه بها مِن ذُنوبه ومَعاصِيه، حتَّى لو كانتْ تِلك المُصيبةُ هيِّنةً كالشَّوكةِ التي تُصيبُ العبْدَ.

أحاديث ذات صلة