إنَّ بَريرةَ كانت مُكاتَبةً لِأُناسٍ مِنَ الأنصارِ، فأرَدتُ أنْ أبْتاعَها فأمَرتُها أنْ تأتِيَهم فتُخبِرَهم أنِّي أُريدُ أنْ أبتاعَها فأُعتِقَها، فقالوا: إنْ جعَلَتْ لنا وَلاءَها ابتَعناها منها.
فاستَفتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اشتَريها فأعْتِقيها؛ فإنَّما الوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.
ودخَلَ علَيَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمِرجَلُ يَفورُ بلَحمٍ، فقال: مِن أين لكِ هذا؟ قُلتُ: أهدَتْه لنا بَريرةُ، وتُصُدِّقَ به عليها.
فقال: هذا لِبَريرةَ صَدَقةٌ، ولنا هَديَّةٌ.
قالتْ: وكانتْ تَحتَ عَبدٍ، فلمَّا أعتَقَها قال لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اختاري، فإنْ شِئتِ أنْ تَمكُثي تَحتَ هذا العَبدِ، وإنْ شِئتِ أنْ تُفارِقيهِ.
أخرجه البخاري (6754)، ومسلم (1504)، والنسائي (3454)، وابن ماجه (2076) بنحوه مطولاً، وأحمد (25468) واللفظ له
أنَّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وأَرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا وَلاءَهَا، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ لَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اشْتَرِيهَا؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.
قالَتْ: وأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَحْمٍ، فَقُلتُ: هذا ما تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فَقالَ: هو لَهَا صَدَقَةٌ، ولَنَا هَدِيَّةٌ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1493 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1504) باختلاف يسير أوجَبَ الإسلامُ الوَفاءَ بالشُّروطِ بيْن المُتعاقدِينَ ما لم يُحِلَّ هذا الشَّرطُ حَرامًا أو يُحرِّمْ حَلالًا، فإنْ حَدَثَ فلا قِيمةَ ولا اعتِبارَ له.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها أرادَتْ أنْ تَشتريَ بَريرةَ بِنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها لكي تُعتِقَها، وأرادَ مَوالِيها وساداتُها –قيل: كانتْ لِعُتبةَ بنِ أبي لَهَبٍ، وقيل: لِبَعضِ بَني هِلالٍ- أنْ يَشترِطوا على عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يكونَ لهم وَلاؤُها بعْدَ عِتقِها، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والعَتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقد كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبَه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، فلا يَقبَلُ الزَّوالَ.
فبَيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائِشةَ أنْ تَشتريَها على ما يَقصِدون مِن اشتراطِ كَونِ الوَلاءِ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.
ثمَّ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بلَحْمٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ مَولاتِها، فأتَتْ يَومًا بشَيءٍ مِن ذلك اللَّحمِ الَّذي تُصُدِّق به عليها إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأعْطَتْه إيَّاه، فتَقبَّله منها؛ لأنَّه عليها صَدَقةٌ، وله هَديَّةٌ، فحَلَّ أكْلُه، وفي هذا دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».
وفي الحديثِ: أنَّ الوَلاءَ لمَن أعْتَقَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الصَّدقةِ على مَوالي زَوجاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (8/ 154) 6754- حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود: ((أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها، واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق.
أو قال: أعطى الثمن.
قال: فاشترتها فأعتقتها، قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه.
قال الأسود: وكان زوجها حرا)).
قول الأسود منقطع.
وقول ابن عباس: رأيته عبدا أصح
[صحيح مسلم] (2/ 1141 ) ((5- (1504) وحدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ؛
أنا أرادت أن تشتري جارية تعتقها.
فقال أهلها: نبيعكها على أن ولا ءها لنا.
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((لا يمنعك ذلك.
فإنما الولاء لمن أعتق))
[سنن النسائي] (6/ 165) 3454- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير الكرماني، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قال: وكان وصي أبيه قال: وفرقت أن أقول سمعته من أبيك.
قالت عائشة: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بريرة، وأردت أن أشتريها، واشترط الولاء لأهلها، فقال: اشتريها، فإن الولاء لمن أعتق.
قال: وخيرت، وكان زوجها عبدا، (ثم قال بعد ذلك ما أدري).
وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقالوا: هذا مما تصدق به على بريرة، قال: هو لها صدقة ولنا هدية))
[سنن ابن ماجه] (1/ 671 ) 2076- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ، قالت: مضى في بريرة ثلاث سنن: خيرت حين أعتقت وكان زوجها مملوكا، وكانوا يتصدقون عليها فتهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: ((هو عليها صدقة، وهو لنا هدية)) وقال ((الولاء لمن أعتق))
[مسند أحمد] (42/ 295) 25468- حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا أسامة بن زيد، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: سمعت أم المؤمنين عائشة ، تقول: إن بريرة كانت مكاتبة لأناس من الأنصار، فأردت أن أبتاعها، فأمرتها أن تأتيهم، فتخبرهم أني أريد أن أبتاعها، فأعتقها، فقالوا: إن جعلت لنا ولاءها ابتعناها منها.
فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( اشتريها، فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق)) ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرجل يفور بلحم، فقال: (( من أين لك هذا؟)) قلت: أهدته لنا بريرة، وتصدق به عليها، فقال: (( هذا لبريرة صدقة، ولنا هدية)) قالت: وكانت تحت عبد، فلما أعتقها، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه))