الكلبُ الأسودُ البهيمُ شيطانٌ

الدلالات الموضوعية:# صيد - قتل الكلاب# صيد - الكلب الأسود# صيد - الأمر بقتل الكلاب# إيمان - أعمال الجن والشياطين# سترة - ما يقطع الصلاة# صيد - اقتناء الكلاب# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تخريج المسند لشعيب، صحيح الجامع، الجامع الصغير، فيض القدير، النوافح العطرة
الراوي: عائشة وجابر بن عبدالله، عائشة أم المؤمنين، عائشة
المحدث: محمد جار الله الصعدي، الألباني، شعيب الأرناؤوط، زين الدين المناوي، السيوطي
الحكم:صحيح، صحيح لغيره، رمز السيوطي لصحته وليس كما ينبغي

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25243) واللفظ له، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/240) مطولاً، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3013) باختلاف يسير-أخرجه أحمد (25282)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3013).

الشرح والتوضيح

لولا أنَّ الكلابَ أمَّةٌ مِن الأُممِ لَأمَرْتُ بقتلِها فاقتُلوا منها الأسودَ البهيمَ ) قال: ( وأيُّما قومٍ اتَّخَذوا كلبًا ليس بكلبِ حرثٍ أو صيدٍ أو ماشيةٍ نقَص مِن أجرِهم كلَّ يومٍ قيراطٌ ) قال: وكنَّا نُؤمَرُ أنْ نُصَلِّيَ في مرابضِ الغَنَمِ ولا نُصَلِّيَ في أعطانِ الإبلِ فإنَّها خُلِقَتْ مِن الشَّياطينِ الراوي : عبدالله بن مغفل المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج صحيح ابن حبان الصفحة أو الرقم: 5657 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2845)، والترمذي (1486) مختصراً، وأحمد (16788) باختلاف يسير.

وترخيصه صلى الله عليه وسلم في كلب الصيد والحرث والماشية أصله في صحيح مسلم (1573) لقد نَظَّمَ الشَّرعُ المُطهَّرُ أحكامَ كُلِّ شَيءٍ، حتى الحَيَواناتِ، ومِن ذلك الكِلابُ، حيث وَرَدَ في الشَّرعِ ما يُنَظِّمُ الانتِفاعَ بها، ويُبَيِّنُ أحكامَ الحَلالِ والحَرامِ مِمَّا يَرتَبِطُ بها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: "لولا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ"، أيْ: أُمَّةٌ خُلِقتْ لِمَنافِعَ، أو أُمَّةٌ تُسبِّحُ كما في قَولِه تَعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] ، أيْ: أمثالُكم في كَونِها دالَّةً على الصَّانِعِ، ومُسبِّحةً له، كما قالَ تَعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] .

"لَأمَرتُ بقَتلِها"، أيْ: لَأمضَيتُ الأمْرَ في قَتلِها؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ قد أمَرَ بقَتلِ الكِلابِ كُلِّها، ثم نَسَخَ هذا الأمْرَ وحَدَّدَ بما جاء هنا، فقالَ: "فاقتُلوا منها الأسوَدَ البَهيمَ"؛ وذلك لِأنَّه شَيطانٌ، كما في حَديثِ جابِرٍ عِندَ مُسلِمٍ، وجُعِلَ الكَلبُ الأسوَدُ البَهيمُ شَيطانًا لِخُبثِه؛ فإنَّه أضَرُّ الكِلابِ وأعقَرُها.

وقيل: إنَّما أمَرَ بقَتلِها في أوَّلِ الأمْرِ؛ لِأنَّ القَومَ ألِفوها، وكانَتْ تُخالِطُهم في أوانيهم، فأرادَ فِطامَهم عن ذلك، فأمَرَ بالقَتلِ، فلَمَّا استَقَرَّ في نُفوسِهم تَنجيسُها وإبعادُها، نَهى عن ذلك، فصارَ النَّهيُ ناسِخًا لذلك الأمْرِ، فنَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قَتلِ جَميعِ الكِلابِ، حتى الأسوَدُ البَهيمُ، إلَّا ما يَكونُ منه ضَرَرٌ واعتِداءٌ، كالكَلبِ العَقورِ، كما في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: "خَمسٌ مِنَ الدَّوابِّ، كُلُّهنَّ فاسِقٌ، يُقتلْنَ في الحَرَمِ: الغُرابُ، والحِدَأةُ، والعَقرَبُ، والفَأْرةُ، والكَلبُ العَقورُ".

ثم قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وأيُّما قَومٍ اتَّخَذوا كَلبًا ليس بكَلبِ حَرثٍ"، والحرثُ الزَّرعُ، والمراد: الكلبُ الذي يُحْرَسُ به الحَرْثُ والزَّرعُ مِن حَبٍّ وغيرِه، "أو" ليس بكَلبِ "صَيدٍ"، وهو الكَلبُ المُعلَّمُ الذي يُصادُ به، "أو" ليس بكَلبِ "ماشيةٍ"، وهو الذي يَطرُدُ الذِّئبَ عنها، "نَقَصَ مِن أجْرِهم كُلَّ يَومٍ قيراطٌ"؛ فرَخَّصَ فقط في كَلبِ الزَّرعِ والصَّيدِ والغَنَمِ والماشِيةِ، وفي اقتِنائِها، وما عدا ذلك فإنَّه مَنهيٌّ عنه، ويَنقُصُ مِن أُجورِ أعمالِهم قيراطٌ، وهو قَدرٌ مِنَ الثَّوابِ مَعلومٌ عِندَ اللهِ مِنَ الأجْرِ.

ثم قالَ عَبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ: "وكُنَّا نُؤمَرُ أنْ نُصَلِّيَ في مَرابِضِ الغَنَمِ" ومَرابِضُ الغَنَمِ هي: أماكِنُ النَّومِ والرَّاحةِ والمَبيتِ، وهذه رُخصةٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ في أماكِنِ تَجَمُّعِ الغَنَمِ؛ لِأنَّها مأمونةُ الجانِبِ، ولا تُؤذي أحَدًا، وفيها بَرَكةٌ مِن حيث هُدوءُها ولينُ جانِبِها، وقِلَّةِ حَرَكَتِها مع ما فيها مِن مَنافِعَ أُخرى.

"ولا نُصلِّيَ في أعطانِ الإبِلِ" وهي الأماكِنُ التي تَنامُ فيها الإبِلُ، سَواءٌ كانَتْ لِلمَبيتِ أو لِلرَّاحةِ، ثم عَلَّلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهيَه فقالَ: "فإنَّها خُلِقتْ مِنَ الشَّياطينِ"؛ وذلك لِأنَّ الإبِلَ فيها حَرَكةٌ ونَفرةٌ، ولا يُؤمَنُ أنْ تُصيبَ المُصلِّيَ أو تَشغَلَه عنِ الصَّلاةِ، وقيلَ: مَعنى" خُلِقتْ مِنَ الشَّياطينِ" أنَّها خُلِقتْ مِن جِنسٍ خُلِقتْ منه الشَّياطينُ، وقيلَ: إنَّ منها جِنسًا تَوالَدَ مِن نَعَمِ الجِنِّ، ثم اختَلَطَ هذا الجِنسُ بنَعَمِ الإنْسِ، وقيلَ: ويَجوزُ أنَّها خُلِقتْ في أصْلِها مِن نارٍ، كما خُلِقتِ الجِنُّ مِن نارٍ، ثم تَوالَدتْ كما تَوالَدتِ الجِنُّ، وقيلَ: إِنَّها نُسِبتْ إلى الشَّياطينِ لِمَا أنَّها في أخلاقِها وطَبائِعِها تُشبِهُ الشَّياطينَ، كتَوَحُّشِ حَرَكَتِها ونَفرَتِها؛ لِأنَّ العَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مارِدٍ شَيطانًا.

وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن قَتلِ الكِلابِ إلَّا ما خَصَّه الشَّرعُ، كالكَلبِ العَقورِ.

وفيه: النَّهيُ عنِ اقتِناءِ الكِلابِ إلَّا كَلبَ حِراسةٍ أو صَيدٍ.

وفيه: مُراعاةُ المَصلَحةِ الإنسانيَّةِ في التَّعامُلِ مع الحَيَواناتِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (42/ 139) 25243- حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث، عن مجاهد، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الكلب الأسود البهيم شيطان))

التاريخ الكبير للبخاري بحواشي المطبوع (4/ 240) حدثني إبراهيم بن الحارث (نا) يحيى بن أبي بكير (نا) شيبان عن عبد الملك بن عمير عن شريك بن طارق عن فروة بن نوفل سمعت عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: الحية والعقرب والفأرة فاسقة والكلب الأسود البهيم شيطان.

[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 233) ‌3013- حدثنا إسحاق بن إبراهيم القطان قال: نا حامد بن يحيى قال: نا أبو النضر قال: نا شيبان أبو معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الكلب الأسود البهيم شيطان))

لم يرو مجاهد، عن الأسود، عن عائشة غير هذا، ولا رواه عنه إلا ليث، ولا رواه عن ليث إلا شيبان

---

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 157) 25282- حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا أبو النضر ثنا أبو معاوية يعنى شيبان عن ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الكلب الأسود البهيم شيطان.

[المعجم الأوسط - للطبراني] (3/ 233) ‌3013- حدثنا إسحاق بن إبراهيم القطان قال: نا حامد بن يحيى قال: نا أبو النضر قال: نا شيبان أبو معاوية، عن ليث، عن مجاهد، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الكلب الأسود البهيم شيطان)).

أحاديث ذات صلة