شَكَوْا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَجِدونَ منَ الوَسوسةِ، وقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا لَنَجِدُ شيئًا لو أنَّ أحَدَنا خَرَّ منَ السماءِ كان أحبَّ إليه من أنْ يَتكلَّمَ به، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذاك مَحضُ الإيمانِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24752) واللفظ له، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (782)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8542)

الشرح والتوضيح

أنَّ الناسَ سألوا رسولَ اللهِ عن الوسوسةِ التي يجدُها أحدُهم ، لَأنْ يسقطوا من عندِ الثُّريَّا أحبُّ إليه من أنْ يتكلمَ به قال : ذاك مَحضُ الإيمانِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الشوكاني المصدر : رفع البأس عن حديث النفس الصفحة أو الرقم: 37 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (24752)، وابن راهويه (1770)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8542) جميعهم باختلاف يسير.

مِن الأُمورِ التي تُفسِدُ القلْبَ الخواطرُ السَّيِّئةُ التي قد تصِلُ إلى التَّفكيرِ في ذاتِ اللهِ، لا في نِعَمِه وآلائِه، والتَّمادي في هذه الخواطرِ قد يُؤدِّي إلى الكُفرِ والهلاكِ، فيَجِبُ على المسلِمِ إذا خطَرَت له هذه الأفكارُ أنْ يَستعِيذَ باللهِ تعالى منها.

وفي هذا الحديثِ تحكي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "أنَّ الناسَ سَألوا رسولَ اللهِ عن الوَسوسةِ التي يَجِدُها أحدُهم"، وهي الخواطرُ السَّيِّئةُ التي تأْتي على عقْلِ الإنسانِ، وتخُصُّ التفكيرَ في ذاتِ اللهِ، "لَأنْ يَسْقُطوا مِن عندِ الثُّريَّا"، وهو نَجمٌ عالٍ في السَّماءِ، "أحبُّ إليه مِن أنْ يَتكلَّمَ به"، أي: إنَّه مِن شَناعتِه يَوَدُّ المؤمنُ أنْ يَهلِكَ ويَسقُطَ مِن السماءِ إلى الأرضِ ولا يأْتِيه هذا الفِكرُ، ولا يُحِبُّ ولا يَرضى أنْ يُخرِجَه مِن صَدرِه على لِسانِه؛ ممَّا يَحويهِ مِن معانٍ شَيطانيةٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ذاك مَحضُ الإيمانِ"، بمعنى أنَّ إنكارَكم لتلك الأفكارِ السَّيِّئةِ العظيمةِ التي يَتسبَّبُ فيها الشيطانُ دليلٌ على صِدقِ الإيمانِ لَديكم؛ فالإيمانُ الخالصُ والخوفُ مِن اللهِ في قُلوبِكم هما اللَّذانِ يَمنَعانِكُم مِن قَبولِ ما يُلقِيه الشيطانُ في أنفُسِكم والتَّصديقِ به، حتى صار ما يُلْقِيه إليكم مُجرَّدَ وَسوسةٍ، ولا يَتمكَّنُ في قُلوبِكم منها شَيءٌ، ولا تَطمئنُّ إليه أنفسُكم، وما فعَلْتُموه هو الإيمانُ الحقيقيُّ في عَدِّ التَّفكُّرِ في ذاتِ اللهِ مِن الشيطانِ؛ وذلك أنَّ الشيطانَ يُلْقِي الشُّبهاتِ في قُلوبِ الناسِ بأنَّ اللهَ هو الخالقُ، فمَن الذي خلَقَه؟ والمؤمنُ الحقُّ يُلقِي هذه الشُّبهاتِ خلْفَ ظَهرِه ويَطرَحُها، ويَستعيذُ باللهِ مِن الشيطانِ.

وقد رَوى أبو داودَ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "الحمدُ للهِ الذي رَدَّ كَيدَه إلى الوَسوسةِ"؛ فبيَّنَ أنَّ الأمْرَ انتَهى بأنْ كان حديثَ نفْسٍ ولم يَزِدْ على ذلك.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يُوسوِسُ لابنِ آدَمَ حتى يُخرِجَه مِن الإيمانِ؛ فلْيَحذَرِ المؤمنُ.

وفيه: بَيانُ مَوقفِ المؤمنِ مِن وَساوسِ الشيطانِ وإلْقائه الشُّبهاتِ؛ بأنْ يَصمُتَ ولا يَتكلَّمَ بذلك، ويَستعيذَ باللهِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (41/ 272) 24752- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن خاله، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله، إنا لنجد شيئا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ذاك محض الإيمان))

تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 724) 782- حدثني أبو زرعة، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا حماد، عن ثابت، عن شهر، عن خاله، عن عائشة ، أنهم قالوا: يا رسول الله إن أحدنا ليحدث نفسه بالشيء من أمر الرب عز وجل لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم، قال: ((ذاك محض الإيمان))

المعجم الأوسط (8/ 249) 8542- حدثنا معاذ قال: نا محمد بن كثير قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شهر بن حوشب، عن خالد، عن عائشة ، أنهم قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليحدث نفسه بالشيء من أمر الرب، لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال: ((وقد وجدتموه؟)) قالوا: نعم قال: ((ذاك محض الإيمان))

لم يرو هذا الحديث عن شهر بن حوشب إلا ثابت، تفرد به: حماد

أحاديث ذات صلة