دعواتٌ كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يُكثِرُ أنْ يَدعوَ بها: يا مُقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قَلْبي على دينِكَ، قالت: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ تُكثِرُ تَدْعو بهذا الدعاءِ، فقال: إنَّ قلبَ الآدَميِّ بينَ إصبَعَيْنِ من أصابِعِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فإذا شاءَ أزاغَه، وإذا شاءَ أقامَه.

الدلالات الموضوعية:# قدر - تصريف الله لقلوب العباد كيف يشاء# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7737)، وأحمد (24604) واللفظ له

الشرح والتوضيح

إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا علَى طَاعَتِكَ.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2654 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري اللهُ عزَّ وجلَّ مالِكُ كلِّ شَيءٍ، وبيَدِه أُمورُ القُلوبِ؛ فيَنْبغي على المُسلِمِ أنْ يَسأَلَ ربَّهُ الثَّباتَ على الحقِّ والهُدى.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أنَّ قُلوبَ بَني آدمَ كُلَّها» أي: تَصرُّفَها وتَقلُّبَها، «بيْنَ إِصبَعينِ مِن أَصابعِ الرَّحمنِ كَقلبٍ واحدٍ؛ يُصرِّفُه حَيثُ يَشاءُ» فاللهُ سُبحانَه وتَعالَى هو المُتمكِّنُ مِن قُلوبِ العِبادِ كُلِّهم؛ فالعَبدُ ليْس إليه شَيءٌ مِن أَمرِ سَعادتِه، أو شَقاوتِه، بلْ إنَّ الأمرَ كلَّه للهِ؛ فإنِ اهتَدَى فبِهِدايةِ اللهِ تَعالَى إيَّاه، وإنْ ضَلَّ فبِصَرْفِه له بحِكمَتِه وعَدلِه، وعِلمِه السَّابقِ، كما أنَّ ثُبوتَه على الإيمانِ فبتَثبيتِه عَزَّ وجَلَّ، كما قال اللهُ تَعالَى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: 17] .

ثُمَّ دَعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ مُصرِّفَ القُلوبِ» والتَّصريفُ هو التَّغييرُ والتَّقليبُ، أي: يا ربِّ يا مُقلِّبَها إلى ما شاءَ مِن هِدايةٍ أو غِوايةٍ، «صَرِّفْ قُلوبَنا عَلى طاعتِك»، أي: ثَبِّت قُلوبَنا، واصْرِفْها إِلى طاعتِك ومَرضاتِك في كُلِّ ما تُحبُّه منَ الأَقوالِ، والأَعمالِ والأَخلاقِ، وهذا يُبيِّنُ شِدَّةَ خَوفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ربِّه عزَّ وجلَّ؛ حيث يَدْعو أنْ يُصرِّفَ اللهُ قَلْبَه على طاعتِه، وذلك مِن شِدَّةِ حِرصِه على تَنبيهِ أُمَّتِه ألَّا يُصِيبَها ذُهولٌ ولا غَفلةٌ عن مُراقَبةِ أعمالِهِم وخَواتيمِها.

وفي الحديثِ: ثُبوتُ صِفةِ الأَصابعِ للهِ عزَّ وجلَّ.

وفيهِ: ثُبوتُ قَدَرِ اللهِ السَّابقِ لخَلقِه، وهوَ عِلمُه الأَشياءَ قبلَ كَونِها وكتابتُه لَها قبلَ بَرئِها.

وفيهِ: الافتِقارُ إِلى اللهِ عزَّ وجلَّ في كُلِّ حينٍ بالدُّعاءِ.

أحاديث ذات صلة