أيَعجِزُ أحَدُكم أنْ يَقرَأَ ثُلُثَ القُرآنِ في لَيْلةٍ؛ فإنَّه مَن قَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] في لَيْلةٍ فقد قَرَأَ لَيلَتئِذٍ ثُلُثَ القُرآنِ.
أخرجه الترمذي (2896)، والنسائي (996)، وأحمد (23554) واللفظ له
قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصْحابِهِ: أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ في لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذلكَ عليهم وقالوا: أيُّنا يُطِيقُ ذلكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟! فقالَ: اللَّهُ الواحِدُ الصَّمَدُ؛ ثُلُثُ القُرْآنِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5015 خلاصة حكم المحدث : عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك المشرقي مسند.
التخريج : من أفراد البخاري على مسلم القُرآنُ العَظيمُ هو حَبْلُ اللهِ المَتينُ، وصِراطُه المُسْتَقيمُ، وقِراءتُه فيها الخَيرُ والبَرَكةُ، وطُمَأنينةُ النَّفْسِ، وعِظَمُ الأَجْرِ، والقرآنُ كلُّه كَلامُ اللهِ تعالَى، ولكنَّه سُبحانَه وتعالَى خَصَّ بعضَ سُوَرِه بفَضْلٍ خاصٍّ.
وفي هَذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضْلَ سُورةِ الإخْلاصِ، حيثُ سأل أصحابَه مُعَلِّمًا لهم، فقال: «أَيَعجِزُ أحدُكم أنْ يَقرَأَ ثُلُثَ القرآنِ في لَيلةٍ؟» وهو استفهامٌ استِخباريٌّ، مَعناه: ألَا يَستطيعُ أحدُكم أنْ يَقرَأ ثُلُثَ القرآنِ في لَيلةٍ واحدةٍ، فَصَعُبَ على الصَّحابةِ رضِي اللهُ عنهم ذلك؛ لأنَّهم فَهِموا أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدْعُوهم إلى قِراءةِ ثُلُثِ القرآنِ في لَيلةٍ واحدةٍ، فقالوا: أَيُّنا يَقْدِرُ على هذا العملِ؟! فأجابَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ سورةَ «قُلْ هو اللهُ أحدٌ» تُساوي قِراءةَ ثُلُثِ القرآنِ في المعنَى، وفي الأجرِ والثَّوابِ، لا في الإجزاءِ؛ فإنَّ القُرآنَ فيه أحكامٌ، وأخبارٌ، وتَوحيدٌ، والتَّوحيدُ يَدخُلُ فيه مَعرفةُ أسماءِ اللهِ تعالَى وصِفاتِه، وقَدِ اشتمَلَتْ هذه السُّورةِ على القِسْمِ الثَّالثِ (التَّوحيدِ)؛ فكانت ثُلُثًا بهذا الاعتبارِ، ويُسْتأْنَسُ لذلك بما رواهُ مُسلمٌ مِن حَديثِ أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «إنَّ اللهَ جَزَّأَ القُرآنَ ثَلاثةَ أجزاءٍ؛ فَجَعَلَ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) جُزءًا من أجزاءِ القرآنِ»؛ وذلك لأنَّها اشتملتْ على اسمَينِ مِن أسماءِ اللهِ تعالَى، مُتضَمِّنَينِ كُلَّ أوصافِ الكمالِ، ولم يُوجَدَا في غَيرِها مِن سُوَرِ القُرآنِ، وهما: الأَحَدُ، والصَّمَدُ؛ فإنَّهما يَدُلَّانِ على ذَاتِ اللهِ الموصوفةِ بجَميعِ أوصافِ الكمالِ، وبيانُ ذلك: أنَّ الأَحَدَ يُشعِرُ بوُجودِه الخاصِّ الذي لا يُشارِكُه فيه أحَدٌ غيرُه، والصَّمَدَ يُشعِرُ بجَميعِ أوصافِ الكمالِ؛ لأنَّه الذي بَلَغَ سُؤْدُدُه مُنتهَى الرِّفْعةِ والكمالِ، والذي يَحْتاجُ إليه جميعُ الخَلائقِ، وهو سُبحانَه لا يَحْتاجُ إلى أحَدٍ منهم.
وفي الحَديثِ: تَفضيلُ بَعضِ سُورِ القرآنِ على بعضٍ.
وفيه: فضْلُ سُورةِ الإخلاصِ، وامتيازُها بأنَّها تَحوِي في مَعْناها ومَضمونِها ثُلُثَ القرآنِ.
سنن الترمذي (5/ 167) :
2896 - حدثنا قتيبة، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة وهي امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ: الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن " وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، وأبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي مسعود: هذا حديث حسن ولا نعرف أحدا روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل، والفضيل بن عياض، وقد روى شعبة، وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور، واضطربوا فيه
سنن النسائي (2/ 294) :
996 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلي، عن امرأة
عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " {قل هو الله أحد} ثلث القرآن".
قال أبو عبد الرحمن: ما أعرف إسنادا أطول من هذا.
[مسند أحمد] (38/ 536 ط الرسالة) :
23554 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فإنه من قرأ {قل هو الله أحد.
الله الصمد} في ليلة، فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن ".