أنا فَرَطُكم على الحَوضِ، مَن وَرَدَ عليَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لم يَظمَأْ أبدًا، أبصَرتُ ألَّا يُرَدَّ عليَّ أقْوامٌ أعرِفُهم ويَعرِفونَني، ثُمَّ يُحالُ بيْني وبيْنَهم، قال: فسَمِعَني النُّعمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ أُحدِّثُ به، فقال: وأشهَدُ أنَّ أبا سَعيدٍ الخُدريَّ يَزيدُ فيه فيَقولُ: وأقولُ: إنَّهم أُمَّتي -أو مِنِّي- فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدري ما أحدَثوا بعدَكَ -أو ما بَدَّلوا بعدَكَ-، فأقولُ: سُحْقًا سُحْقًا لمَن بَدَّلَ بَعدي!

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# قيامة - الحوض
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6583، 6584)، ومسلم (2290، 2291) مفرقاً، وأحمد (22873) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ.

قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي وأبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7050 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2290، 2291) الكَوثرُ والحوْضُ من فَضْلِ اللهِ الذي أعطاهُ لنَبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ القيامةِ؛ زيادةً في إكرامِهِ ولُطفِه به وبأُمَّتِه، وسيشرَبُ منه المُؤمِنون الموحِّدون باللهِ عزَّ وجَلَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن مَشْهَدٍ مِن مَشاهِدِ يوْمَ القيامةِ، فيَقولُ: «أنا فَرَطُكم على الحَوْضِ»، أي: أتَقدَّمُكم وأسبِقُكم إليه، فيكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حَوْضِه، ويَأْتِيه المُؤمِنون يَشْرَبون منه، ومَن شَرِب منه لا يَظْمَأُ -وهو العَطَشُ- بعْدَ ذلك أبدًا، ثُمَّ يَأتي أُنَاسٌ يَعرِفُهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَعرِفونه، فيُبعَدُون عن الحَوْضِ ويُمنَعون مِن الوُصولِ إليه، فيَتَساءَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَببِ مَنْعِهم، فيُقاُل له: إنَّهم غيَّروا وبَدَّلوا بعْدك، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينئذٍ: «سُحْقًا سُحْقًا» أي: بُعْدًا بُعْدًا لِمَن غيَّر وبَدَّل بعْدي، وحاصِلُ ما حُمِل عليه حالُ المَذكُورين: أنَّهم إنْ كانوا مِمَّن ارتدَّ عن الإسلامِ؛ فلا إشكالَ في تَبرِّي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منْهم وإبعادِهم، وإنْ كانوا مِمَّن لم يَرْتَدَّ لكنْ أَحْدَثَ مَعصيةً كَبيرةً مِن أعمالِ البَدَنِ أو بِدْعةً مِن اعْتِقاد القلْبِ، فأُجِيبَ بأنَّه يَحتمِلُ أنْ يكونَ أعْرَضَ عنْهم ولم يَشْفَعْ لهم اتِّباعًا لأمرِ اللهِ فيهم حتَّى يُعاقِبَهم على جِنايَتِهم، ولا مانعَ مِن دُخولِهم في عُمومِ شَفاعَتِه لأهْلِ الكبائرِ مِن أُمَّتِه، فيَخرُجون عندَ إخراجِ الموحِّدين مِن النَّارِ.

وفي هذا تَهديدٌ شَديدٌ لكلِّ مَن أحْدَث في الدِّينِ ما لا يَرضاهُ اللهُ بأنْ يكونَ مِن المطْرودِينَ عن الحوْضِ، ومِن أشدِّ هؤلاءِ المُحْدِثينَ في الدِّينِ: مَن خالَفَ جَماعةَ المُسلِمينَ كالخَوارجِ والرَّوافضِ وأصْحابِ الأهواءِ، وكذلك الظَّلَمةُ المُسرِفونَ في الجَورِ وطَمْسِ الحقِّ، والمُعلِنون بالكبائِرِ؛ فكلُّ هؤلاء يُخافُ عليهم أنْ يَكونوا ممَّن عُنُوا بهذا الحديثِ.

وفي الحَديثِ: خَطورةُ الابتِداعِ في الدِّينِ وتَبديلِه، ويَدخُلُ في هذا جَميعُ أهلِ البِدعِ، وكذلك أهلُ الظُّلمِ والجَورِ؛ فكلُّهم مُحْدِثٌ مُبدِّلٌ.

وفيه: إثباتُ حوْضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخِرَةِ.

أحاديث ذات صلة