أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتَي بشَرابٍ، فشَرِبَ منه، وعن يَمينِه غُلامٌ، وعن شِمالِه الأشْياخُ، فقال للغُلامِ: أتَأذَنُ في أنْ أُعطيَه هؤلاء؟ فقال: واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما كنتُ لأُوثِرَ بنَصيبي منك أحدًا.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# آداب عامة - التيمن والبدء بجهة اليمين# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# أشربة - الاستئذان في الشرب وإعطاء الأكبر
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2366)، ومسلم (2030)، وأحمد (22867) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَ منه، وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وعَنْ يَسَارِهِ الأشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: أتَأْذَنُ لي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الغُلَامُ: واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يَدِهِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5620 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2030) باختلاف يسير علَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه الآدابَ العليِّةَ في سائِرِ شُؤونِ حياتهم، ومن ذلك آدابُ الطَّعامِ والشَّرابِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُدِّم له شَرابٌ، والشَّرابُ هو اللَّبَنُ الممزوجُ بالماءِ، فشَرِبَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان عن يمينِه غُلامٌ صَغيرٌ، قيل: إنَّه ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، وكان عن يَسارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأشياخُ الكِبارُ مِن الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم، فاسْتأذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغلامَ في أنْ يُعطيَ الشَّرابَ الأشياخَ؛ لأنَّهم كانوا عن يَسارِه، والأيمنُ هو الأحَقُّ بالبَداءةِ، كما في الصَّحيحينِ من حديثِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «الأيْمَنُونَ الأيْمَنُونَ، ألَا فَيَمِّنُوا».

فرفَض الغلامُ، وقال: لا أُوثِرُ بنَصيبي منك أحدًا، فبيَّنَ الغلامُ العِلَّةَ في عدَمِ الإيثارِ، وأنَّه ليس كَونه شرابًا، وإنَّما هو لحُلولِ أثَرِ بَركتِه صلَّى الله عليه سلَّمَ عليه؛ لكونِه ما فضَل مِن شَرابِه، وذلك مَحلُّ تَنافُسِ أصحابِ الهِمَمِ؛ فلذا عبَّر بقولِه: «بنَصِيبي منك»، أي: مِن أثَرِ بَركتِك، وإنما قال الغلامُ ذلك؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يأمُرْه به، ولو أمره لأطاع أمْرَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وظاهِرُ الكلامِ أنَّ الغُلامَ لو أذِنَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأعطاهم.

«فتَلَّه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يدِه»، أي: أعطاهُ الشَّرابَ في يَدِه، ولم يُقدِّم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأشياخَ عليه، وأمَّا ما ورَدَ مِن نُصوصٍ في تَقديمِ الكبيرِ، فلا تَعارُضَ بيْنها وبيْن البَدْءِ باليمينِ؛ إذ تَقديمُ الكبيرِ يكونُ عندَ التَّساوي في جَميعِ الأوصافِ، فيُقدَّمُ الكبيرُ، كما لو تَساوَوا في المجلسِ بأنْ جَلَسوا على غيرِ تَرتيبٍ، فيُبدَأُ عندَها بالكبيرِ، أمَّا لو جَلَسوا مُرتَّبِين، فمَن على اليمينِ أَولى وأحقُّ مِن الكبيرِ.

وفي الحَديثِ: حُسنُ أدَبِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وطِيبِ عِشرتِه لأصحابِه.

وفيه: أنَّ السُّنَّةَ لِمَن استَسْقَى أنْ يَسقيَ الَّذي عن يَمينِه، وإنْ كان الَّذي عن يَسارِه أفضَلَ ممَّن جلَسَ عن يَمينِه.

أحاديث ذات صلة