نَزَلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} [النساء: 15]، إلى آخِرِ الآيةِ، قال: ففَعَلَ ذلك بهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبيْنما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جالسٌ ونحن حَوله، وكان إذا نَزَلَ عليه الوَحيُ أعرَضَ عنَّا وأعرَضْنا عنه، وتَربَّدَ وَجهُه وكُرِبَ لذلك، فلمَّا رُفِعَ عنه الوَحيُ قال: خُذوا عنِّي، قُلْنا: نعمْ، يا رسولَ اللهِ، قال: قد جَعَلَ اللهُ لهنَّ سَبيلًا؛ البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِئةٍ ونَفيُ سَنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِئةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، قال الحَسنُ: فلا أدري أمِن الحديثِ هو أم لا؟ قال: فإنْ شَهِدوا أنَّهما وُجِدا في لِحافٍ لا يَشهَدونَ على جِماعٍ خالَطَها به جَلدُ مِئةٍ، وجُزَّتْ رُؤوسُهما.

الدلالات الموضوعية:# وحي - صفة نزول الوحي# حدود - حد الرجم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# حدود - رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله في آخره: فإن شهدوا ... إلخ

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1690)، وأبو داود (4415)، والترمذي (1434)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7142)، وابن ماجه (2550) مختصراً، وعبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (22780) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا أُنْزِلَ عليه كُرِبَ لذلكَ، وَتَرَبَّدَ له وَجْهُهُ، قالَ: فَأُنْزِلَ عليه ذَاتَ يَومٍ، فَلُقِيَ كَذلكَ، فَلَمَّا سُرِّيَ عنْه، قالَ: خُذُوا عَنِّي، فقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بالبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ رَجْمٌ بالحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ.

وفي روايةٍ: البِكْرُ يُجْلَدُ وَيُنْفَى، وَالثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ، لا يَذْكُرَانِ سَنَةً وَلَا مِائَةً.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1690 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (22703)، والنسائي في ((الكبرى)) (7926)، وابن حبان (4443) باختلاف يسير.

الزِّنا مَفْسدَتُه مِن أعظَمِ المفاسِدِ؛ لِما فيه مِن اختلاطِ الأنسابِ، واستباحةِ الفُروجِ والحُرماتِ، ووُقوعِ العَداوةِ والبَغضاءِ بيْن النَّاسِ، وهو مِنَ الجرائِمِ الَّتي أوجَبَ اللهُ تعالَى فيها الحدَّ عُقوبةً على فاعلِها، وهي عُقوبةٌ مُقدَّرةٌ حَدَّدها اللهُ تعالَى في كِتابِه، وعلى لِسانِ نَبيِّه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا أُنزلَ عليه الوحيُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، أصابَه الكَرْبُ لِذلكَ، وتَربَّدَ له وجْهُه، أي: تَعْلوه غُبرةٌ وتَغيَّرَ البياضُ إلى السَّوادِ، وإنَّما حصَلَ ذلك لِعَظمِ الوحْيِ وشِدَّتِه، وما فيه مِن أوامرَ ونَواهٍ وما يَتطلَّبُ مِن حُقوقِ العُبوديَّةِ والقيامِ بشُكرِه تعالَى، ويَخافُ على العُصاةِ مِن أُمَّتِه أنْ يَنالَهم غضَبٌ مِن اللهِ سُبحانه، فيَأخذه الغَم الَّذي يَأخُذُ بالنَّفْسِ.

وأخبَرَ عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُنْزلَ عليه الوحيُ ذاتَ يومٍ، فَلقِيَ مِن هذه الشِّدَّةِ مِثلَ ذلك، فلمَّا كُشِف ذلك الكرْبُ، وأُزِيلَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بانتهاءِ الوحْيِ، قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خُذوا عنِّي»، أي: افْهَمُوا وتَعلَّموا عنِّي ما قدْ بلَّغْتُ به وما أُنزِلَ علَيَّ، فقدْ جَعَلَ اللهُ للنِّساءِ الَّتي وَقَعَت في الزِّنا سَبيلًا، فقَدْ كان الحُكمُ في أوَّلِ الأمرِ حَبْسَ النِّساءِ -اللَّاتي ثَبَتَ عليهنَّ الزِّنا- في البيوتِ إلى أنْ يَمتُنْ، كما قال اللهُ تعالَى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] ، وظلَّ الأمرُ كذلك حتَّى نزَلَ قولُه تعالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فالسَّبيلُ الَّذي جَعَله اللهُ هو النَّاسخَ لِما سَبَق، ثمَّ وَضَّحه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ» أي: حَدُّ زِنَا الثَّيِّبِ بِالثَّيِّبِ، «وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ» أي: وحَدُّ زِنا البِكْرِ بِالبِكْرِ، أنَّ المرأة الَّتي كانتْ مُحْصَنةً بالزَّواجِ أو الَّتي سَبَق لها الزَّواجُ إذا زَنَت أنْ تُجلَدَ مائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ تُرجَمَ بالحجارةِ حتَّى الموتِ، وحَدُّ المرأةِ البِكْرِ -وهي الَّتي لم يَسبِقْ لها الزَّواجُ- الَّتي تَزْني مع الذَّكرِ البِكرِ، أنْ يُضرَبَ كلُّ واحدٍ مِائةَ جَلْدةٍ، ثُمَّ يُنْفى ويُطرَدَ سَنةً خارِجَ بَلدتِه.

والجَلْدُ مَنسوخٌ في حقِّ الثَّيِّبِ بِالآيةِ الَّتي نُسِخَتْ تِلاوتُها وبَقِي حُكْمُها، كما عندَ ابنِ ماجهْ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان ممَّا يُقرَأُ في القرآنِ: «الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهما الْبَتَّةَ».

وأيضًا جاءتِ السُّنَّةُ بعُقوبةٍ زائدةٍ على الجَلْدِ المذكورِ في القرآنِ، وهي تَغريبُ البِكرِ ونَفْيُه مِنَ البلدِ الَّتي ارتَكَبَ فيها الزِّنا لمدَّةِ عامٍ تَأديبًا له، وإبعادًا له عن مَألوفاتِه، وعمَّا كان عليه، ويكونُ النَّفيُ بحَسبِ ما يَراهُ وليُّ الأمرِ مُناسِبًا، ويصِحُّ أنْ يُطلَقَ عليه نَفْيًا مِن حيثُ بُعدُ المسافةِ.

وقولُه: «الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكرُ بالبِكرِ» ليْس على سَبيلِ الاشتراطِ، بلْ حَدُّ البِكرِ الجَلدُ والتَّغريبُ، سواءٌ زَنى ببِكرٍ أمْ ثَيِّبٍ، وحدُّ الثَّيِّبِ الرَّجمُ، سواءٌ زَنى بثَيِّبٍ أم بِكرٍ، فهو شَبيهٌ بالتَّقييدِ الَّذي يَخرُجُ على الغالبِ.

وفي الحديثِ: بيانُ حدِّ الزَّاني إذا كانَ مُحْصَنًا أو بِكْرًا.

وفيه: أنَّ السُّنَّةَ حاكمةٌ ومَصدَرٌ للتَّشريعِ مِثلَ القرآنِ الكريمِ، وتُوضِّحُ مُجْمَلُه وتُضِيفُ أحكامًا.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1316 ) 12- (1690) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي.

أخبرنا هشيم عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت .

قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني.

خذوا عني.

قد جعل الله لهن سبيلا.

البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم)

(1690)- وحدثنا عمرو الناقد.

حدثنا هشيم.

أخبرنا منصور ، بهذا الإسناد، مثله

[سنن أبي داود] (4/ 144) 4415- حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة))

[سنن الترمذي] (4/ 41) 1434- حدثنا قتيبة قال: حدثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة، ثم الرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة)): هذا حديث صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم، قالوا: الثيب يجلد ويرجم، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو قول إسحاق وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر، وعمر، وغيرهما: الثيب إنما عليه الرجم ولا يجلد وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا في غير حديث في قصة ماعز وغيره، أنه أمر بالرجم ولم يأمر أن يجلد قبل أن يرجم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 270) 7142- أخبرنا أحمد بن حرب الموصلي قال ثنا قاسم وهو بن يزيد عن سفيان عن يونس عن الحسن عن عبادة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة

[مسند أحمد] (37/ 442 ط الرسالة) 22780- حدثنا عبد الله، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، قال: قال عبادة بن الصامت: نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم {واللاتي يأتين الفاحشة} إلى آخر الآية [النساء: 15] قال: ففعل ذلك بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله، وكان إذا نزل عليه الوحي، أعرض عنا، وأعرضنا عنه، وتربد وجهه وكرب لذلك، فلما رفع عنه الوحي قال: (( خذوا عني)) قلنا: نعم يا رسول الله.

قال: (( قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة ثم الرجم)).

قال الحسن: فلا أدري أمن الحديث هو أم لا: قال: فإن شهدوا أنهما وجدا في لحاف لا يشهدون على جماع خالطها به جلد مئة، وجزت رؤوسهما

أحاديث ذات صلة