نَزَلَ بأبي الدَّرْداءِ رَجُلٌ، فقال أبو الدَّرْداءِ: مُقيمٌ فنَسرَحَ، أم ظاعنٌ فنَعلِفَ؟ قال: بل ظاعنٌ، قال: فإنِّي سأُزوِّدُكَ زادًا لو أجِدُ ما هو أفضلُ منه لزَوَّدتُكَ؛ أتَيتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ذَهَبَ الأغنياءُ بالدُّنْيا والآخِرةِ؛ نُصلِّي ويُصلُّونَ، ونَصومُ ويَصومونَ، ويَتصدَّقونَ ولا نَتصدَّقُ! قال: ألَا أدُلُّكَ على شيءٍ إنْ أنت فَعَلتَه، لم يَسبِقْكَ أحَدٌ كان قبلَكَ، ولم يُدرِكْكَ أحَدٌ بعدَكَ، إلَّا مَن فَعَلَ الذي تَفعَلُ: دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ تَسبيحةً، وثلاثًا وثلاثينَ تَحميدةً، وأربعًا وثلاثينَ تَكبيرةً.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9978)، وأحمد (21709) واللفظ له
جاءَ الفُقَراءُ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأمْوالِ بالدَّرَجاتِ العُلا، والنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كما نَصُومُ، ولَهُمْ فَضْلٌ مِن أمْوالٍ يَحُجُّونَ بها، ويَعْتَمِرُونَ، ويُجاهِدُونَ، ويَتَصَدَّقُونَ، قالَ: ألا أُحَدِّثُكُمْ إنْ أخَذْتُمْ أدْرَكْتُمْ مَن سَبَقَكُمْ ولَمْ يُدْرِكْكُمْ أحَدٌ بَعْدَكُمْ، وكُنْتُمْ خَيْرَ مَن أنتُمْ بيْنَ ظَهْرانَيْهِ إلَّا مَن عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وتَحْمَدُونَ وتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فاخْتَلَفْنا بيْنَنا، فقالَ بَعْضُنا: نُسَبِّحُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، ونَحْمَدُ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، ونُكَبِّرُ أرْبَعًا وثَلاثِينَ، فَرَجَعْتُ إلَيْهِ، فقالَ: تَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، واللَّهُ أكْبَرُ، حتَّى يَكونَ منهنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاثًا وثَلاثِينَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 843 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (843)، ومسلم (595) كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشدَّ الناسِ حِرصًا على الأعمالِ الصَّالحةِ، وثوابِها، وعلى ما يَرفَعُ درجاتِهم، ويَنالون به رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ صورةٌ مِن صُوَرِ هذا الحِرصِ، حيث يَحكي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فُقراءَ المُسلِمينَ جاؤُوا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: ذهَب أصحابُ الأَموالِ الكثيرةِ بالدَّرجاتِ العاليةِ الرَّفيعةِ، والنَّعيمِ المُقيمِ الدَّائمِ؛ ذلك أنَّهم يُصَلُّون كما نُصلِّي الفَرْضَ والنَّفْلَ، ويَصومون كما نَصومُ؛ وعليه فإنَّ صلاتَهم وصومَهم مِثلُ صَلاتِنا وصومِنا، فصِرْنا نحن وهم متساوينَ في الأجرِ، ولهم فَضلٌ مِن أموالٍ، يعني: أنَّ لهم قدرًا زائدًا مِن المالِ؛ يحُجُّون به، ويَعتمِرون، ويُجاهِدون، ويَتصدَّقونَ، فأخبَرَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَجبُرون به هذا النَّقصَ، فقال: ألَا أُحدِّثُكم وأُخبِرُكم بأمرٍ إنْ أخَذْتُم به أدرَكْتُم مَن سبَقكم إلى الدَّرجاتِ العاليةِ فتُساوُوه في الدرجةِ والفضلِ، ولم يُدرِكْكُم أحدٌ مِن بَعدِكم في الفضلِ ممَّن لا يعمَلُ هذا العملَ، وكنتم خيرَ مَن أنتم بيْنَهم، إلَّا مَن عَمِل مِثلَه، فرُبَّما صار خيرًا منكم أو مِثلَكم؟ قيل: إنَّ مَقْصودَ الفُقراءِ منه تَحصيلُ الدَّرَجاتِ العُلى والنَّعيمِ المُقيمِ لهم أيضًا، لا نفْيُ زيادةِ الأغنياءِ مُطلقًا؛ لأنَّ الأغنياءَ إذا قاموا بهذا العملِ يَترجَّحون به أيضًا.ثمَّ أخبَرَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تُسبِّحونَ وتَحمَدونَ وتُكبِّرونَ خَلْفَ وعَقِبَ كلِّ صلاةٍ مَكتوبةٍ ثلاثًا وثلاثينَ مرَّةً، وقولُه: «فاختلَفْنا بيْننا» ظاهرُه أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه هو القائلُ، وكذا قولُه: «فرجعتُ إليه» وأنَّ الذي رجَع أبو هُرَيرةَ إليه هو النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى هذا فالخِلافُ في ذلك وقَعَ بيْن الصحابةِ.
وقد جاء في رِوايةِ مُسلمٍ: قال سُمَيٌّ -الراوي عن أبي صالِح-: فحَدَّثْتُ بعضَ أهْلِي هذا الحَديثَ، فقال: وَهِمتَ، إنَّما قال «تُسبِّحُ اللهَ ثلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدُ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، وتُكبِّرُ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ»، فرجعتُ إلى أبي صالحٍ فقُلتُ له ذلك، فأخَذَ بيدي فقال: اللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، اللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، حتى تبلُغَ مِن جَميعهنَّ ثلاثةً وثلاثينَ.
فقال بعضُنا: نُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونحمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونُكبِّرُ أربعًا وثلاثينَ، فرجَعْتُ إليه، فقال: تقولُ: «سبُحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبَرُ، حتَّى يكونَ منهنَّ كُلِّهنَّ ثلاثًا وثلاثين»؛ ففيه أنَّ سُمَيًّا هو الذي رجَع إلى أبي صالحٍ، وأنَّ الذي خالَفَه بعضُ أهلِه.وفي الحَديثِ: فَضيلةُ التَّسبيحِ وسائرِ الأذكارِ، خاصَّةً بعْدَ الصَّلاةِ.
وفيه: فضيلةُ الصَّدقةِ، وعِظَمُ أجْرِها.
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 44) 9978- أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا عمر الصيني عن أبي الدرداء قال قلت: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يحجون ولا نحج ويجاهدون ولا نجاهد وكذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أدلكم على شيء ان أخذتم به جئتم أفضل مما يجيء به أحد منهم أن تكبروا أربعا وثلاثين وتسبحوه ثلاثا وثلاثين وأن تحمدوه ثلاثا وثلاثين في دبر كل صلاة خالفه زيد بن أبي أنيسة رواه عن الحكم عن أبي عمر الصيني عن أبي الدرداء.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (36/ 40) 21709- حدثنا ابن نمير، حدثنا مالك يعني ابن مغول، عن الحكم، عن أبي عمر، عن أبي الدرداء، قال: نزل بأبي الدرداء رجل، فقال أبو الدرداء : مقيم فنسرح، أم ظاعن فنعلف؟ قال: بل ظاعن.
قال: فإني سأزودك زادا لو أجد ما هو أفضل منه لزودتك، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ذهب الأغنياء بالدنيا والآخرة، نصلي ويصلون، ونصوم ويصومون، ويتصدقون ولا نتصدق قال: (( ألا أدلك على شيء إن أنت فعلته، لم يسبقك أحد كان قبلك، ولم يدركك أحد بعدك، إلا من فعل الذي تفعل: دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة)).