فدَخَلوا عليه وهو مُتقَنِّعٌ ببُردٍ له مَعافِرَ، ولم يَقُلْ: والنَّصارى.

[يعني في حديث: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد]

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - البرود والحبرة والشملة# مساجد ومواضع الصلاة - بناء المساجد على القبور# أدعية وأذكار - دعاء النبي على بعض الأشخاص والأشياء والأمور# آداب الكلام - اللعن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أسامة بن زيد
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره،

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21775) واللفظ له، والطيالسي (669)، والبزار (2609)

الشرح والتوضيح

أخرِجُوا يهودَ الحِجازِ و أهلَ نَجْرَانَ من جزيرةِ العربِ ، واعلَمُوا أنَّ شَرَّ الناسِ الذين اتَّخذُوا قُبورَ أنْبيائِهمْ مَساجِدَ الراوي : أبو عبيدة عامر بن الجراح المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 233 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (1694)، والطيالسي (226) باختلاف يسير، وذكره الدارقطني في ((علله)) (4/439) واللفظ له كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُجنِّبُ أُمَّتَهُ طُرُقَ الضَّلالِ؛ وذلك بذِكرِ ما كان يقَعُ مِن الأُممِ السابقةِ، وأسبابِ ضلالِهم؛ تحذيرًا وتنبيهًا لهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أَخرِجوا يهودَ الحجازِ وأهلَ نَجْرانَ"، وأهلُ نَجْرانَ كانوا مِن النَّصارى، والأمرُ ليس على التخصيصِ؛ وإنَّما هو عامٌّ، كما في روايةٍ أُخرى: "لا يَبقيَنَّ دِينانِ بأرضِ العربِ"، وفي الصحيحينِ: "أَخرِجوا المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ"؛ فيكونُ الأمرُ عامًّا لِكُلِّ دِينٍ، بمعنى لا يَبقى فيها غيرُ دينِ الإسلامِ، وأنْ يُخرَجَ منها كلُّ مَن يَتديَّنُ بغيرِه مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ أو ذِمِّيٍّ ولا يُسمَحُ لهم بالاستعلاءِ ببناءِ المعابِدِ والكنائِس ونحوِها.

وقيل: لَعلَّ السببَ في ذلك أنَّه إذا استمَرَّ دِينٌ بجانبِ الدِّينِ الإسلاميِّ، فلا بدَّ أنْ يحصُلَ احتكاكٌ وتأثيرٌ بينَ المُسلِمينَ وغيرِهم، ولا بدَّ أنْ تأخُذَ كلُّ طائفةٍ مِن الأخرى؛ ولهذا يجبُ ألَّا يكونَ في جزيرةِ العربِ دِينانِ؛ وذلك لأنَّ جزيرةَ العربِ قاعدةُ الإسلامِ، ومُنطلَقُ الإسلامِ؛ فيجبُ ألَّا يُشارِكَ الإسلامَ فيها دينٌ آخَرُ، فتَتمحَّصُ الجزيرةُ للمسلمينَ، وخاصَّةً بعدَ أنِ اشتَدَّ الدِّينُ وقَوِيَ عودُه، وقيل: حتى لا تُقامَ شعائرُ دينِ الكفرِ مع شعائرِ دينِ الإسلامِ.

وقولُه: "مِن جزيرةِ العربِ" سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها كانتْ بأيديهِم قبلَ الإسلامِ، وبها أوطانُهم ومنازلُهم، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ بإخراجِ المشرِكينَ مِن جزيرةِ العربِ، ويَشمَلُ ذلك أهلَ الكتابِ اليهودَ والنَّصارى، فلا يَبقى إلَّا الإسلامُ، واختُلِفَ في المقصودِ بجَزيرةِ العَربِ تحديدًا -بعدَ اتِّفاقِهم جميعًا على مكَّةَ والمدينةِ-؛ فقيل: الذي يُمنَعُ المشرِكونَ مِن سُكناهُ مِن أرضِ الجزيرةِ هو الحِجازُ خاصَّةً، وهذا التَّخصيصُ لأنَّ تَيْماءَ التي أُخرِجَ اليهودُ إليها كانتْ مِن جزيرةِ العربِ، لكنَّها ليسَتْ مِن الحِجازِ، ومنهم مَن أدْخَلَ اليمامةَ، ومنهم مَن أدخَلَ اليمنَ في هذا التَّخصيصِ.

وقيل: المقصودُ بالجزيرةِ العربيَّةِ هو كلُّ أرضِ العربِ التي كانتْ تحتَ أيديهِم، وفيها أوطانُهم منذُ الجاهليَّةِ، وهي المنطقةُ التي يُحيطُ بها البحرُ الأحمرُ والمحيطُ الهنديُّ والخليجُ العربيُّ، وتَنتهي شَمالًا إلى أطرافِ الشامِ والعراقِ، وقد كان؛ وذلك أنَّه لَمَّا استُخلِفَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه أنفَذَ وصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأَجْلى أهلَ نَجْرانَ إلى النَّجْرانيَّةِ بناحيةِ الكُوفةِ، واشتَرى عقرَهم وأموالَهم، وأَجْلى أهلَ فَدَكَ وتَيْماءَ وأهلَ خَيْبَرَ.

ومع إخراجِهم منها لا يَمنَعُ ذلك مِن دخولِهم إيَّاها مسافرينَ أو لحاجةٍ؛ فقد كان في زمنِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ -رضِيَ اللهُ عنه- يَجلِبُ النَّصارى مِن الشامِ إلى المدينةِ الحِنطةَ والزيتَ والأمتعةَ.

ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واعلَموا أنَّ شرَّ الناسِ"، وهو الذي يَستلزمُ مِن شرِّه هذا غضبُ اللهِ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ –نسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ- "الذين اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائِهم مساجدَ"؛ وذلك إمَّا بالسُّجودِ إليها تعظيمًا لها، أو بجعلِها قِبلةً يَتوجَّهونَ إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهم، أو لأنَّهم بَنَوْا أماكنَ عبادتِهم عليها.

وفي الحديثِ: تحذيرٌ ونهيٌ شَديدانِ، وإعلامٌ للأُمَّةِ بأنْ يَتجَنَّبوا اتِّخاذَ القبورِ مساجِدَ؛ لِما في ذلك مِن الذَّريعةِ إلى عبادتِها والاعتقادِ فيها( ).

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (36/ 108) 21774- حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أدخل علي أصحابي)) فدخلوا عليه فكشف القناع، ثم قال: (( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))

21775- حدثنا سريج، حدثنا قيس، عن جامع ، إلا أنه قال: فدخلوا عليه وهو متقنع ببرد له معافر، ولم يقل: والنصارى

مسند أبي داود الطيالسي (2/ 25) 669- حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ((أدخلوا علي أصحابي)) فدخلوا عليه وهو متقنع ببردة معافري فقال: ((لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))

[مسند البزار - البحر الزخار] (7/ 59) 2609- حدثنا محمد بن عبد الرحيم، وأحمد بن عثمان بن حكيم، واللفظ لأحمد بن عثمان، قالا: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: أخبرنا قيس، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) وهذا الحديث لا نعلمه يروى، عن أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا روى كلثوم، عن أسامة إلا هذين الحديثين

أحاديث ذات صلة