سَأَلتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن طَعامِ النَّصارى، فقال: لا يَحيكَنَّ في صَدرِكَ طَعامٌ ضارَعتَ فيه النَّصرانيَّةَ، قال: ورَأَيتُه يَضَعُ إحدى يدَيه على الأُخرى، قال: ورَأَيتُه يَنصرِفُ عن يَمينِه، ومَرَّةً عن شِمالِه.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# ذبائح - ذبائح أهل الكتاب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: هلب الطائي والد قبيصة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره دون قصة مضارعة طعام النصرانية

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3784)، وابن ماجه (2830)، وأحمد (21965) مختصراً باختلاف يسير، والترمذي (1565، 301) مفرقاً مختصراً، وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (21971) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سَأَلتُه عن طَعامِ النَّصارى، فقال: لا يَختلِجَنَّ -أو لا يَحيكَنَّ- في صَدرِكَ طَعامٌ ضارَعتَ فيه النَّصرانيَّةَ، وقال: وكان يَنصرِفُ عن يَسارِه وعن يَمينِه، ويَضَعُ إحدى يدَيه على الأُخرى.

الراوي : هلب الطائي والد قبيصة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 21969 خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره دون قصة مضارعة طعام النصرانية التخريج : أخرجه أبو داود (3784)، وابن ماجه (2830)، وأحمد (21965) مختصراً باختلاف يسير، والترمذي (1565، 301) مفرقاً مختصراً، وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (21969) واللفظ له المُسلِمُ مُتعبَّدٌ في دِينِ اللهِ على شَرْعِه عزَّ وجَلَّ وهَدْيِ نَبِيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا على ما تُمْلِيه عليه نفْسُه مِن نَوازِعَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجَليلُهُلْبٌ الطَّائيُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الأَكْلِ مِن طَعامِ النَّصارى؛ هلْ فيه حرَجٌ أو إثْمٌ؟ وهلْ هو طيِّبٌ، أو خَبيثٌ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: «لا يَختلِجَنَّ -أو لا يَحيكَنَّ- في صَدْرِكَ طَعامٌ»؛ أي: لا يَتحرَّكْ في صَدْرِكَ شَكٌّ وارتيابٌ أو تَخوُّفٌ مِن طَعامِهم وذَبائِحهم المُذَكَّاةِ، وهو بيِّنٌ وظاهرٌ في قَولِ اللهِ تَعالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5] ؛ يعني: ذَبائِحَهم وغَيرَها.

وقولُه: «ضارَعْتَ فيه النَّصرانيَّةَ»؛ أي: إنَّكَ إنْ فعَلتَ ذلكَ وحرَّمتَ على نفْسِكَ طَعامًا لمْ يَرِدْ فيه نصٌّ بالتَّحريمِ، كُنتَ شَبيهًا بالنَّصارى في تَعنُّتِهم وتَشدُّدِهم في الطَّعامِ، وقدْ منَعوا أنفُسَهم مِمَّا أحَلَّ اللهُ لهم، كما في قَولِه تَعالَى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} [الحديد: 27] ؛ ولأنَّ المُسلِمَ على الحَنيفيَّةِ السَّهلةِ، وليس على مِثلِ ما فيه النَّصارى مِن رَهبانيَّةٍ، ولكنَّ هذا لا يَمنَعُ المُسلِمَ أنْ يتَحرَّى حِلَّ ما يَأكُلُ وحُرمتَه إذا غلَبَ على ظنِّه أنَّه يَدخُلُه مُحرَّمٌ.

ثُمَّ أخبَرَ هُلْبٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه رأَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا انتَهَى مِن صَلاةِ الجماعةِ، وأراد أنْ يَقومَ بعْدَ التَّسليمِ، انصرَفَ عن يَمينِه وشِمالِه؛ إشارةً إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمْ يُعيِّنْ كَيفيَّةَ الانصرافِ والتَّحوُّلِ عن مَوضِعِ الصَّلاةِ، فرُبَّما كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُ هذا تارةً، وهذا تارةً.

ثُمَّ أخبَرَ هُلْبٌ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه رأَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو قائمٌ في صَلاتِه يضَعُ كَفَّ يَدِه اليُمنَى على كَفِّ يَدِه اليُسرَى.

وفي الحَديثِ: أنَّ الإنسانَ لا يُحرِّمُ على نفْسِه طَعامًا إلَّا الَّذي يُحرِّمُه الشَّرعُ،وله أنْ يَمتنِع عمَّا تَتقذَّرُه نفْسُه وتَعافُها.

أحاديث ذات صلة