ستٌّ مِن أشراطِ السَّاعةِ: مَوتي، وفَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ومَوتٌ يَأخُذُ في النَّاسِ كقُعاصِ الغَنمِ، وفِتنةٌ يَدخُلُ حَرْبُها بَيتَ كلِّ مُسلِمٍ، وأنْ يُعطى الرَّجُلُ ألْفَ دينارٍ فيَتسَخَّطَها، وأنْ تَغدِرَ الرُّومُ فيَسيرونَ في ثَمانينَ بَنْدًا، تحت كلِّ بَنْدٍ اثنا عَشَرَ ألْفًا.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - تقوم الساعة والروم أكثر الناس# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21992) واللفظ له، وابن أبي شيبة (38538)، والطبراني (20/122) (244)

الشرح والتوضيح

أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ، فَقالَ: اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بيْنَكُمْ وبيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا.

الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3176 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُؤيَّدًا مِنَ اللهِ سُبحانَه، وقد أعلَمَه اللهُ بَعضَ ما سيَقَعُ قبْلَ قيامِ الساعةِ، وهي عَلاماتٌ على اقتِرابِ قِيامِها؛ لِنَستَعِدَّ بالأعمالِ الصَّالِحةِ لِلِقاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَوفُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أتَى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزوةِ تَبوكَ، وكانت في السَّنةِ التَّاسِعةِ مِنَ الهِجرةِ، وتَبوكُ في أقصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، في مُنتَصَفِ الطَّريقِ إلى دِمَشقَ، حيثُ تَبعُدُ عنِ الحِجازِ ما يُقارِبُ (1252 كم)، وكانت آخِرَ غَزوةٍ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَفْسِه مع الرُّومِ.

فوَجَدَه جالِسًا في قُبَّةٍ -وهي الخَيمةُ- مِن أدَمٍ، وهو الجِلدُ المَدبوغُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اعْدُدْ سِتًّا بيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ»، أي: سِتَّ عَلاماتٍ تَكونُ قبْلَ قِيامِ السَّاعةِ، ومِن أشراطِها القَريبةِ منها: مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ فَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، وقد تمَّ في عَهدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: ثمَّ مُوتانٌ، وهو وَباءٌ يَنتَشِرُ في الناسِ، ويَكونُ كَقُعاصِ الغَنَمِ، و«قُعاصُ الغَنَمِ» داءٌ يُصيبُ الغَنَمَ، فيَسيلُ مِن أُنوفِها شَيءٌ، فتَموتُ فَجأةً، وقد حَدَثَ هذا في طاعونِ عَمَواسَ، حيثُ ماتَ منه سَبعونَ ألْفًا في ثَلاثةِ أيَّامٍ، قال: ثمَّ استِفاضةُ المالِ وكَثرَتُه، حتَّى يُعطَى الرَّجُلُ مِئةَ دينارٍ فيَظَلُّ ساخِطًا غَيرَ راضٍ؛ لِأنَّه يَستَقِلُّها ويَحتَقِرُها، قال: ثمَّ فِتنةٌ، وهي الاختِبارُ والابتِلاءُ، فيَقَعُ تَقاتُلٌ واضطِرابٌ في الأحوالِ، ولا يَبقَى بَيتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلتْه هذه الفِتنةُ وتَضرَّر مِن جَرَّائِها.

قال: ثمَّ هُدْنةٌ تَكونُ بيْنَكم وبيْنَ بَني الأصفَرِ، والهُدنةُ: صُلحٌ على تَرْكِ القِتالِ، وبَنو الأصفَرِ: هُمُ الرُّومُ، ولكِنَّهم لا يُوفونَ بعَهدِهم، فيَغدِرونَ بالمُسلِمينَ، فيَنقُضونَ الهُدنةَ، فيَأتُونَ لِقِتالِ المسلمينَ تَحْتَ ثَمانينَ غايةً، والغايةُ: هي الرَّايةُ، وسُمِّيتْ بذلك؛ لِأنَّها غايةُ المُتَّبِعِ؛ إذا وَقَفتْ وَقَفَ، وإذا مَشَتْ مَشى، وتَحتَ كُلِّ رايةٍ اثْنا عَشَرَ ألْفًا مِنَ الجُندِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ عَلاماتِ اقتِرابِ قِيامِ السَّاعةِ، وأنَّ بَعضَها قد وَقَعَ بالفِعلِ.

وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبُوَّةِ.

أحاديث ذات صلة