رَقَبْنا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ العِشاءِ، فاحتبَسَ حتى ظَنَنَّا أنْ لنْ يَخرُجَ، والقائلُ منَّا يقولُ: قد صَلَّى ولنْ يَخرُجَ، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، ظَنَنَّا أنَّكَ لنْ تَخرُجَ، والقائلُ منَّا يقولُ: قد صَلَّى ولنْ يَخرُجَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أعتِموا بهذه الصَّلاةِ؛ فقد فُضِّلتُم بها على سائرِ الأُمَمِ، ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قبلَكم.

الدلالات الموضوعية:# صلاة - وقت صلاة العشاء# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# صلاة - صلاة العشاء# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# صلاة - تأخير العشاء
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح.

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (421)، وأحمد (22066) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أبقينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في صلاةِ العتَمةِ فأخَّر حتى ظنَّ الظانُّ أنهُ ليس بخارجٍ والقائلُ منا يقول صلَّى فإنا لكذلكَ حتى خرجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا لهُ كما قالوا فقال لهمْ أعتِموا بهذه الصلاةِ فإنكم قد فُضِّلتُم بها على سائرِ الأُممِ ولمْ تصلْها أمةٌ قبلكُم الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 421 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (421) الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وشأنُها في الإسلامِ عَظيمٌ، ولها مِنَ الأهمِّيَّةِ ما يَجْعَلُ المحافظةَ عليها مِنْ شَعائرِ الدِّينِ اللَّازِمةِ، وقَدْ جَعَلَ اللهُ أَجْرَ انْتِظارِها كأَجْرِ أدائِها، وهذا مِن عظيمِ قَدْرِها وفَضْلِها ومَكانتِها في الشَّرعِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه: "أَبْقَينا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صلاةِ العَتَمَةِ"، أي: جَعَلْنا نَنْتظِرُه لصَلاةِ العِشاءِ، "فأخَّرَ حتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أنَّه ليس بخارِجٍ"، أي: تأخَّرَ في خُروجِه إلى تِلك الصَّلاةِ من بَيتِه، حتَّى ظَنَّ البعضُ أنَّه لنْ يَخْرُجَ لصَلاةِ العِشاءِ هذه اللَّيلةَ، "ويَقولُ قائلٌ آخَرُ مِنَّا"، أي: ومِنْهم مَنْ ظَنَّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّاها، "فإنَّا لَكذلِك"، أي: على انْتِظارِنا له، واجْتِهادِنا في سبَبِ تأخيرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "حتَّى خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: إلى الصَّلاةِ، "فقالوا لَه كَما قالوا"، أي: ذَكَروا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قالوه في سببِ تأخيرِ خروجِه، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَعْتِموا بهذه الصَّلاةِ"، أي: تأَخَّروا في هذه الصَّلاةِ حتَّى يَعُمَّ الظَّلامُ ويُعْتِمَ؛ فإنَّ المُسلِمَ ما يزالُ في صلاةٍ وأَجْرٍ مُدَّةَ انْتِظارِه للصَّلاةِ في المَسْجِدِ، وهذا مِن عظيمِ فَضْلِ اللهِ على عِبادِه المؤمنينَ؛ حيثُ لم يُضيِّعْ وَقْتَ انْتِظارِهِمْ.

ثُمَّ بيَّنَ لهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم السَّببَ في ذلك وما فيه من الفَضْلِ، بقولِه: "فإنَّكم قد فُضِّلتُم بها على سائرِ الأُمَمِ ولم تُصَلِّها أُمَّةٌ قَبْلَكُم"، أي: فَضَّلَكم اللهُ بصلاةِ العِشاءِ على جَميعِ أممِ الأنبياءِ مِنْ قَبْلِكُم، ولم تُفْرَضْ لأُمَّةٍ مِنْ قَبْلُ إلَّا لأُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: بيانُ فَضْلِ تأخيرِ صلاةِ العِشاءِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 114) ‌421- حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ بن جبل ، يقول: أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا له كما قالوا، فقال لهم: ((أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم))

[مسند أحمد] (36/ 385 ط الرسالة) ((‌22066- حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حريز- يعني ابن عثمان-، حدثنا راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، وكان من أصحاب معاذ بن جبل، عن معاذ ، قال: رقبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء، فاحتبس حتى ظننا أن لن يخرج، والقائل منا يقول: قد صلى ولن يخرج، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله.

ظننا أنك لن تخرج والقائل منا يقول: قد صلى ولن يخرج.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعتموا بهذه الصلاة؛ فقد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم))

أحاديث ذات صلة