أنَّه لَقيَ أبا أُمامةَ بحِمصَ فسَأَلَه عن أشْياءَ، حَدَّثَهم أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ: ما مِن عبدٍ مُسلِمٍ يَسمَعُ أذانَ صَلاةٍ فقام إلى وُضوئِه، إلَّا غُفِرَ له بأوَّلِ قَطرةٍ تُصيبُ كَفَّه مِن ذلك الماءِ، فبِعَددِ ذلك القَطرِ حتى يَفرُغَ مِن وُضوئِه، إلَّا غُفِرَ له ما سَلَفَ مِن ذُنوبِه، وقام إلى صَلاتِه وهي نافلةٌ، قال أبو غالبٍ: قُلتُ لأبي أُمامةَ: آنتَ سَمِعتَ هذا مِن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: إي والذي بَعَثَه بالحَقِّ بَشيرًا ونَذيرًا، غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَينِ ولا ثلاثٍ ولا أربعٍ ولا خَمسٍ ولا ستٍّ ولا سَبعٍ ولا ثَمانٍ ولا تِسعٍ ولا عَشْرٍ وعَشْرٍ، وصَفَّقَ بيَدَيه.
أخرجه أحمد (22188) واللفظ له، والطبراني (8/331) (8061)
أيما رجلٍ قام إلى وضوئِه يريد الصلاةَ ، ثم غسل كفَّيه ، نزلت خطيئتُه من كفَّيه مع أولِ قطرةٍ ، فإذا غسل وجهَه ، نزلت خطيئتُه من سمعِه وبصرِه مع أولِ قطرةٍ ، فإذا غسل يدَيه إلى المرفقَينِ ورجلَيه إلى الكعبَينِ ، سَلِمَ من كلِّ ذنبٍ هو له ، ومن كلِّ خطيئةٍ كهيئتِه يومَ ولدتْه أُمُّه ، فإذا قام إلى الصلاةِ رفعه اللهُ عزَّ وجلَّ بها درجةً ، وإن قعد قعد سالِمًا الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2724 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22267) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4397) بنحوه الوُضوءُ من أعْظَمِ أسْبابِ طَهارةِ المُسْلِمِ الحِسِّيَّةِ والمَعْنويَّةِ؛ فإنَّه يُطَهِّرُهُ ظاهرًا بالماءِ، وباطنًا بتَكْفيرِ الذُّنوبِ والخَطايا، ثم تأتي الصَّلاةُ لتُرَقِّيَهُ في دَرَجاتِ النَّعيمِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أيُّما رَجُلٍ"، والمُرادُ الرَّجُلُ والمَرْأةُ، وإنَّما خَرَجَ الكلامُ مَخْرَجَ الغالبِ في التعبيرِ عن المجموعِ بالذُّكورِ، "قَام إلى وُضوئِهِ"، أي: توجَّه إلى الوُضوءِ بالماءِ "يُريدُ الصَّلاةَ"، أي: كان وُضوؤُهُ هذا؛ لأجْلِ الصَّلاةِ، "ثم غَسَلَ كَفَّيْهِ، نَزَلَتْ خَطيئتُه من كَفَّيْهِ مع أوَّلِ قَطْرَةٍ"، أي: يَغْفِرُ اللهُ له ذُنوبَهُ التي اكْتَسَبَها بكَفَّيْهِ مع نُزولِ أوَّلِ قَطْرَةِ ماءٍ، وهكذا في باقي أعْضاءِ الوُضوءِ؛ كُلَّما غَسَلَ عُضْوًا غَفَرَ اللهُ له الذي اقْتَرَفَهُ هذا العُضْوُ، "فإذا غَسَلَ وجْهَهُ، نَزَلَتْ خَطيئتُهُ من سَمْعِهِ وبَصَرِهِ مع أوَّلِ قَطْرَةٍ؛ فإذا غَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ" والمِرْفَقُ: المِفْصَلُ الذي في مُنْتَصفِ الذِّراعِ، "وَرِجْلَيْهِ إلى الكَعبينِ" والكَعْبُ: هو العَظْمُ البارِزُ عندَ مُلْتَقى السَّاقِ والقَدَمِ، "سَلِمَ من كلِّ ذَنْبٍ هو له ومن كلِّ خَطيئةٍ كهَيْئتِهِ يوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"، أي: محا اللهُ عنه ذُنوبَه وأعمالَه الفاسِدَةَ وهو خاصٌّ بغُفْرانِ ما دُونَ الكَبائِرِ؛ لأنَّ لتَكْفيرِ الكبيرةِ شأْنًا آخَرَ؛ فإنَّها لا تُغفَرُ إلَّا بالتوبةِ أو بعَفوِ اللهِ تعالى، "فإذا قامَ إلى الصَّلاةِ"، أي: بهذا الوُضوءِ، "رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها دَرَجَةً"، أي: أعْطاهُ اللهُ مَنْزِلَةً رَفيعةً عاليةً في الجَنَّةِ، أو زادَهُ بها حَسَنَةً، "وإنْ قَعَدَ"، أي: لم يَقُمْ إلى الصَّلاةِ بهذا الوُضوءِ، "قَعَدَ سالِمًا"، أي: من الخَطايا.
ويَنْبَغي للمُتَطَهِّرِ أنْ يَسْتَحْضِرَ مع غَسْلِ أعْضائِهِ ذُنوبَه وخَطاياه، ويَعْزِمَ على التَّوْبَةِ منها، فيُطَهِّرَ بدنَهُ ظاهرًا وباطنًا، ويَصْلُحَ للوُقوفِ بين يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي الحَديثِ: فَضْلُ الوُضوءِ وأنَّه يُكفِّرُ الذُّنوبَ( ).