سَمِعتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يومئذٍ على الجَدْعاءِ واضعٌ رِجلَيه في الغَرْزِ يَتطاوَلُ يُسمِعُ النَّاسَ، فقال بأعلى صَوتِه: ألَا تَسمَعونَ؟ فقال رَجُلٌ مِن طَوائفِ النَّاسِ: يا رسولَ اللهِ، ماذا تَعهَدُ إلينا؟ قال: اعبُدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمسَكم، وصوموا شَهرَكم، وأطيعوا ذا أمْرِكم؛ تَدخُلوا جنَّةَ ربِّكم، فقُلتُ: يا أبا أُمامةَ، مِثلُ مَن أنتَ يومئذٍ؟ قال: أنا يومئذٍ ابنُ ثلاثينَ سَنةً، أُزاحِمُ البَعيرَ أُزَحزِحُه قُدُمًا لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه الترمذي (616)، وأحمد (22258) واللفظ له
إنه لا نَبِيَّ بعدي ولا أُمَّةَ بعدَكم، ألا فاعبدوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمْسَكم، وصوموا شَهرَكم، وأَدُّوا زكاةَ أموالِكم، طَيِّبَةً بها أنفسُكم، وأطيعوا أُمَراءَكم تدخلوا جنةَ ربِّكم الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 1061 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (616)، وأحمد (22258)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 326)، وابن حبان (900)، والحاكم (19) واللفظ لهم.
التَّقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بأداءِ ما افتَرَضَ مِن صَلاةٍ وصِيامٍ وزَكاةٍ وحَجٍّ، مِن أحبِّ الأشياءِ إليهِ سُبحانه، ومِن أعظَمِ أسبابِ دُخولِ الجنَّةِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو أُمامةَ الباهليُّ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ في حِجَّةِ الوَداعِ، فقال: "إنَّه لا نَبِيَّ بعْدي ولا أُمَّةَ بَعْدكم"، أي: إنَّه آخِرُ الأنبياءِ وخاتَمُهم، وأُمَّتُه آخِرُ أُمَمِ الأنبياءِ؛ فلا نبِيَّ بَعْده ولا أُمَّةَ بَعْدهم، "ألا فاعْبُدُوا رَبَّكم"، أي: أدُّوا ما أمرَكُم به من العِباداتِ وقُوموا به حقَّ قِيامِه، "وصَلُّوا خَمْسَكم"، أي: وأدُّوا ما فرَضَ اللهُ علَيكم مِن الصَّلواتِ الخَمسِ في أوقاتِها وحافِظوا عليها، "وصُوموا شَهْرَكم"، أي: شهْرَ رمَضانَ، "وأدُّوا زَكاةَ أموالِكم"، أي: وأخْرِجوا حَقَّ اللهِ علَيكم مِن أمْوالِكم إذا بلَغَتِ النِّصابَ وأتى عليها الحَولُ، "طَيِّبةً بها أنفُسُكم"، أي: أدُّوا الزَّكاةَ وأنتم راضونَ ومُتقبِّلون، "وأطِيعوا أُمَراءَكم"، أي: وأطِيعوا أولياءَ الأمرِ علَيكم، ولا تَعْصُوهم ولا تُخالِفوهم، وطاعتُهم تكونُ في المعروفِ، وأمَّا إذا أَمَروا بشَيءٍ فيه مَعصيةٌ للهِ تعالى، فلا طاعةَ لِمَخلوقٍ في مَعصيةِ الخالِقِ، "تَدْخُلوا جَنَّةَ ربِّكم"، أي: يكونُ جَزاؤُكم إذا فعَلتُم ذلك: أنْ يُدخِلَكم اللهُ الجَنَّةَ؛ فجزاءُ مَن أدَّى فرْضَ اللهِ عليه الجنَّةُ ونَعيمُها.
وفي الحَديثِ: الأمرُ بأداءِ ما افتَرضَ اللهُ؛ مِن صَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ.
وفيه: الأمرُ بطاعةِ وليِّ الأمرِ وعَدمِ مُخالَفتهِ أو عِصْيانِه ما لم يأمُرْ بمَعصيةٍ.