صَلَّى بنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبحِ، فجعَلَ يَنتَهِرُ شَيئًا قُدَّامَهُ، فلمَّا انصَرَفَ سَألْناهُ، فقالَ: ذاكَ الشَّيطانُ ألْقى على قَدَمَيَّ شَرَرًا مِن نارٍ لِيَفتِنَني عنِ الصَّلاةِ، قالَ: وقدِ انتَهَرتُهُ، ولو أخَذتُهُ لَنِيطَ إلى ساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ حتى يَطيفَ به وِلدانُ أهلِ المَدينةِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال الجن والشياطين# صلاة - صلاة الصبح# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شجاعة النبي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن سمرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21006) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (626)، والطبراني (2/227) (1939)

الشرح والتوضيح

إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ منه، فأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ حتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمَانَ: {قالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي} [ص: 35] ، قالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 461 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (541) باختلاف يسير الجِنُّ أجسامٌ ناريَّةٌ قابلةٌ للتَّشكُّلِ بأشكالٍ مُختلفةٍ، وهم مَخلوقاتٌ غيرُ مَنظورةٍ لنا، وقدْ يُرِيها اللهُ مَن شاءَ مِن خَلْقِه، مُكلَّفونَ مِثلَنا، منهم المؤمنونَ والكافرونَ والعُصاةُ، ومنهم الطَّيِّبُ والخَبيثُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عليه البارحةَ، أي: تَعرَّضَ له فَجأةً وفي سُرعةٍ أثناءَ الصَّلاةِ؛ لِيَقطَعَ عليه صَلاتَه، ولِيَشغَلَه عنها، ويَقطَعَ عليه الخُشوعَ في الصَّلاةِ بتَشويشِ أفكارِه، ويَحُولُ بيْنه وبيْن قِبلتِه، وبيْنه وبيْن مُناجاةِ ربِّه، فأمْكَنَه اللهُ عزَّ وجلَّ على ذلك الشَّيطانِ، فدَفَعَه عن نفْسِه، ثمَّ أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَربِطَه إلى ساريَةٍ وعَمودٍ مِن سَوَارِي المسجِدِ وأعمدتِه؛ حتَّى يُصبِحَ النَّاسُ ويَنظُروا إليه مُقيَّدًا نَهارًا، إلَّا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ قَولَ أخيه سُلَيمانَ بنِ داودَ عليه السَّلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ؛ فقد دَعا سُلَيمانُ عليه السَّلامُ رَبَّهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَمُنَّ عليه بالعَفوِ وأنْ يَتجاوَزَ عنه وأنْ يُعطيَه ويَتفضَّلَ عليه بمُلكٍ لا يكونُ لأحدٍ بعده، وكان التَّسلُّطُ على الجِنِّ مِن جُملةِ مُلكِ سُليمانَ عليه السَّلامُ الذي أعطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، فامتنَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، وتَرَكَه مَطرودًا ذَليلًا حيث لم يَقدِرْ على أذيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا على أنْ يَشغَلَه عن الصَّلاةِ.

ولا يُعارِضُ هذا الحديثُ الآيةَ؛ لأنَّ المرادَ بمُلْكِ سُليمانَ للجِنِّ هو تَسخيرُهم له بخِدمتِه وطاعتِه.

وفي الحديثِ: العَملُ في الصَّلاةِ لمَصلحتِها، مِن غيرِ قصْدِ العَبثِ فيها، ولا التَّهاوُنِ بها.

وفيه: دفْعُ المُؤذِي في الصَّلاةِ، حتَّى وإنْ لمْ يَندفِعْ إلَّا بعُنفٍ وشِدَّةِ دَفْعٍ.

وفيه: وَفاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنُ خُلُقِه، ورِعايتُه لنَبيِّ اللهِ سُليمانَ عليه السَّلامُ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رَبْطِ الأسيرِ في المسجدِ، وبَقائِه فيه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (34/ 512) 21006- حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة ، يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فجعل ينتهر شيئا قدامه، فلما انصرف سألناه، فقال: (( ذاك الشيطان ألقى على قدمي شررا من نار ليفتنني عن الصلاة))، قال: (( وقد انتهرته، ولو أخذته لنيط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة))

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 450) 626- حدثنا عثمان بن سعيد أبو عمرو، نا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي، نا عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فأومأ بيده ليمسكه فسأله رجل من القوم حين قضى الصلاة، قال: ((إن الشيطان ألقى علي شررا من النار ليفتنني عن الصلاة فانتهرته ولو أخذته لربطته إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة))

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (2/ 227) 1939- حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثني أبي، حدثنا زهير، حدثنا سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة ، يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فجعل ينتهر شيئا قدامه، فلما انصرف سألناه، فقال: ذاك شيطان ألقى على قدمي شررا من نار ليفتنني عن الصلاة قال: وقد انتهرته ولو أخذته لنيط إلى سارية من سواري المسجد حتى يطيف به ولدان أهل المدينة.

أحاديث ذات صلة