قَدِمتُ المدينةَ، فدخَلتُ على سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، وعليَّ جُبَّةُ خَزٍّ، فقال لي سالمٌ: ما تَصنَعُ بهذه الثيابِ؟ سَمِعتُ أبي يُحدِّثُ عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّما يَلبَسُ الحريرَ مَن لا خَلاقَ له.
أخرجه من طرق البخاري (5835) المرفوع منه دون القصة، والنسائي (5306) بنحو المرفوع منه دون القصة، وأحمد (345) واللفظ له
أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، فأخَذَها، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيدِ والوُفُودِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له.
فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةِ دِيباجٍ، فأقْبَلَ بها عُمَرُ، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له، وأَرْسَلْتَ إلَيَّ بهذِه الجُبَّةِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبِيعُها أوْ تُصِيبُ بها حاجَتَكَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 948 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (948)، ومسلم (2068) يَنْبغي للمسلِمِ التَّجمُّلُ في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استقبالِ النَّاسِ، ونحْوِ ذلك؛ ولكنْ كلُّ ذلك مَشروطٌ بألَّا يكونَ التَّجمُّلُ بما حرَّمَه اللهُ ورَسولُه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عمَرَ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةٍ مَنسوجةٍ مِن إستبرقٍ كانتْ تُباعُ في السُّوقِ، والجُبَّةُ: مِثلُ العَباءةِ تُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، والإستبرقُ: نَوعٌ مِن الحَريرِ السَّميكِ الغَليظِ، يَقترِحُ عليه شِراءَها؛ ليتجمَّلَ بها في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استِقبالِ الوُفودِ، وهمُ الذين يَأتونَه مِن زُعماءِ القَبائلِ ونحْوِهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له»، فبيَّنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَلبَسُ الحريرَ مِن الرِّجالِ إلَّا مَن لا حَظَّ له؛ مِن تَقوى اللهِ عزَّ وجلَّ في الدُّنيا، وثَوابِه في الآخِرةِ، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبْسِ الحَريرِ للرِّجالِ، وهو حَلالٌ للنِّساءِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الصَّحيحةُ.
وقولُه: «فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللهُ أنْ يَلْبَثَ»، أي: مرَّ على تلك القِصَّةِ مع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وقْتٌ مِن الزَّمنِ، ثمَّ أرسَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبًا مِن حَريرٍ، فتَذكَّرَ عمرُ رَضيَ اللهُ عنه كَلامَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الأُولى، فراجَعَه في ذلك، فأخبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يُرسِلْه له لِيَلبَسَه، بلْ لِيَنتفِعَ به ببَيعِه، ثمَّ شِراءِ ما يَحتاجُه بثَمَنِه، أو أنْ يُعطِيَه لإحْدى نِسائِه.
وفي الحديثِ: الاستِفهامُ عمَّا أشكَلَ على المسلمِ ليِتَّضِحَ له الصَّوابُ.
وفيه: تَأليفُ الناسِ بالعَطاءِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ بَيعِ الحَريرِ وهِبتِه للمَرأةِ، أو للرَّجُلِ إذا كان سَيكْسُوه امْرأةً.
[صحيح البخاري] (7/ 150 ط السلطانية) 5835- حدثني محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، قال: سألت عائشة عن الحرير فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة)) فقلت: صدق، وما كذب أبو حفص على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن رجاء: حدثنا حرب، عن يحيى، حدثني عمران، وقص الحديث
[سنن النسائي] (8/ 200) 5306- أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عمران بن حطان، أنه سأل عبد الله بن عباس عن لبس الحرير، فقال: سل عنه عائشة فسألت عائشة، فقالت: سل عبد الله بن عمر فسألت ابن عمر، فقال: حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة))
[مسند أحمد] (1/ 423 ط الرسالة) ((345- حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا عيينة، عن علي بن زيد، قال
قدمت المدينة، فدخلت على سالم بن عبد الله، وعلي جبة خز، فقال لي سالم: ما تصنع بهذه الثياب؟ سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما يلبس الحرير من لا خلاق له))