عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبْزى قال: كُنَّا عِندَ عُمَرَ، فأتاهُ رَجُلٌ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمنينَ، إنَّا نَمكُثُ الشَّهرَ والشَّهرَيْنِ لا نَجِدُ الماءَ.

فقالَ عُمَرُ: أمَّا أنا فلم أكُنْ لِأُصَلِّيَ حتى أجِدَ الماءَ.

فقالَ عَمَّارٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، تَذكُرُ حيث كُنَّا بِمَكانِ كذا ونحن نَرعى الإبِلَ، فتَعلَمُ أنَّا أجْنَبْنا.

قال: نَعَمْ.

قال: فإنِّي تَمَرَّغتُ في التُّرابِ، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَدَّثتُهُ، فضَحِكَ، وقال: كانَ الصَّعيدُ الطَّيِّبُ كافيكَ، وضرَبَ بِكَفَّيْهِ الأرضَ، ثم نفَخَ فيهما، ثم مسَحَ وَجْهَهُ، وبَعضَ ذِراعَيْهِ.

قال: اتَّقِ اللهَ يا عَمَّارُ.

قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنْ شِئتَ لم أذكُرْهُ ما عِشتُ، أو ما حَييتُ.

قال: كَلَّا واللهِ، ولكِنْ نُوَلِّيكَ مِن ذلك ما توَلَّيتَ.

الدلالات الموضوعية:# تيمم - صفة التيمم# تيمم - متى يتيمم# رقائق وزهد - تقوى الله# تيمم - تيمم الجنب# تيمم - الصعيد والتراب المجزئ للتيمم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمار بن ياسر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: وبعض ذراعيه

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368)، وأبو داود (322)، والنسائي (312)، وابن ماجه (569)، وأحمد (18882) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كنتُ جالسًا مع عبدِ اللهِ وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أرَأَيتَ لو أنَّ رَجُلًا أجنَبَ فلمْ يَجِدِ الماءَ شَهرًا، كان يَتيَمَّمُ؟ فقال عبدُ اللهِ: لا يَتيَمَّمُ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ شَهرًا، فقال له أبو موسى: فكيف تَصنَعونَ بهذه الآيةِ في سورةِ المائدةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ؟ فقال له عبدُ اللهِ: لو رُخِّصَ لهم في هذا لأَوشَكوا إذا بَرَدَ عليهمُ الماءُ أنْ يَتيَمَّموا بالصَّعيدِ، فقال له أبو موسى: فإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نَعم، فقال له أبو موسى: ألم تَسمَعْ قَولَ عَمَّارٍ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: بعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حاجةٍ، فأجنَبتُ فلمْ أجِدِ الماءَ، فتَمرَّغتُ في الصَّعيدِ كما تَمرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ جِئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرتُ ذلك له، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تَضرِبَ يَدَيكَ على الأرضِ، ثُم تَمسَحَ إحداهما على الأُخرى، ثُم تَمسَحَ بهما وَجهَكَ، فقال عبدُ اللهِ: ألمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقنَعْ بقَولِ عَمَّارٍ، وقال يوسُفُ: أنْ تَضرِبَ بكَفَّيكَ على الأرضِ، ثُم تَمسَحَهما، ثُم تَمسَحَ بهما وَجهَكَ وكَفَّيكَ، فقال عبدُ اللهِ: فلمْ تَرَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَقنَعْ بقَولِ عَمَّارٍ.

الراوي : عمار بن ياسر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن الدارقطني الصفحة أو الرقم: 684 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (346)، ومسلم (368)، وأبو داود (321)، وابن خزيمة (270)، والبيهقي (1028) واللفظ لهم جميعا.

التَّيمُّمُ رُخْصةٌ رخَّصَ اللهُ تَعالى فيها لِمَنْ أحدَثَ ولم يَجِدِ الماءَ، وذلِك بأنْ يَتيمَّمَ ويُصلِّيَ، وقد كان عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه يَرى في بِدايةِ الأمْرِ أنَّ التيمُّمَ بدَلٌ لِلوُضوءِ فَقَطْ لا لِلغُسلِ، وفي هذا الحَديثِ مُناظَرةٌ بيْنَه وبيْنَ أبي مُوسى الأشْعريِّ رضِيَ اللهُ عنهما في هذه المَسْألةِ؛ حيثُ يَرْوي التَّابعيُّ الجليلُ أبو وائِلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ: "كُنتُ جالِسًا مع عبدِ اللهِ وأبي مُوسى، فقال أبو مُوسى: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أرأيتَ لو أنَّ رَجُلًا أجنَبَ" بسَبَبِ نُزولِ المَنيِّ لأيِّ سَبَبٍ "فلم يَجِدِ الماءَ شَهْرًا، أكانَ يَتيمَّمُ؟" ويَأخُذُ بالرُّخْصةِ بأنَّ التَّيمُّمَ يَكْفي في التَّطهُّرِ من الجَنابةِ، ويَصِحُّ به الوُضوءِ عِندَ انعِدامِ الماءِ "فقالَ عبدُ اللهِ: لا يَتيمَّمُ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ شَهْرًا" فقالَ له أبو مُوسى: فكيف تَصنَعونَ بهذه الآيةِ في سُورةِ المائِدةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ؟" فكان أبو مُوسى رضِيَ اللهُ عنه يُنكِرُ قَولَ ابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه بأنَّ الجُنُبَ لا يَتيمَّمُ، ولا يُصلِّي حتَّى يَجِدَ الماءَ، ثُمَّ استَدَلَّ بهذه الآيةِ "فقالَ له عَبدُ اللهِ: لو رُخِّصَ لهم في هذا لَأوْشَكوا إذا بَرَدَ عليهمُ الماءُ أنْ يَتيمَّموا الصَّعيدَ" فاستَدَلَّ ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه هُنا بأنَّ القَولَ بأنَّ الجُنُبَ يجوزُ له التَّيمُّمُ قد يَفتَحُ البابَ أمامَ التَّساهُلِ في التَّيمُّمِ، فَيتيمَّمُ كُلُّ مَنْ وجَدَ الماءَ باردًا، فأرادَ سَدَّ الذَّريعةِ، "فقال أبو مُوسى لِعَبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ: "فإنَّما كَرِهتُم هذا لهذا؟ قال: نَعَمْ"، فذكَرَ أبو مُوسى رضِيَ اللهُ عنه له حديثَ عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضِيَ اللهُ عنه الَّذي قال فيه: "بَعثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حاجةٍ، فأجنَبْتُ فلم أَجِدِ الماءَ، فتَمَرَّغْتُ في الصَّعيدِ كما تَمرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ جِئتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، وذَكَرْتُ له ما فَعَلتُ ذلِكَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: " إنَّما كانَ يَكْفيكَ أنْ تَضرِبَ بيَدَيكَ على الأرضِ، ثُمَّ تَمسَحُ إحْداهما على الأُخْرى، ثُمَّ تَمسَحُ بهما وَجْهَكَ"، أي: كان يُغنيكَ عن التَّمرُّغِ بكُلِّ جَسَدِكَ أنْ تَتيمَّمَ مِنَ الجَنابةِ، ثُمَّ علَّمَهُ كَيفيَّةَ التَّيمُّمِ بأنْ يَضرِبَ بكَفِّهِ ضَرْبةً على الأرضِ، ثُمَّ يَنفُضَها، ثُمَّ يَمسَحَ بها ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمالِهِ، أو ظَهْرَ شِمالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ يَمسَحَ بها وَجهَهُ، وهذا يدُلُّ على ثُبوتِ التَّيمُّمِ لِلجُنُبِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه لأبي مُوسى: "ألَمْ تَرَ عُمَرَ لم يَقنَعْ بقَولِ عمَّارٍ"، يُشيرُ إلى أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه قال: إنَّه لا يَتذَكَّرُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِعمَّارٍ رضِيَ اللهُ عنه هذا عِندَما حدَّثَ عمَّارٌ رضِيَ اللهُ عنه بهذا الحَديثِ أمامَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه.

وقال يُوسُفُ -وهو يُوسُفُ بنُ مُوسى أحَدُ رُواةِ هذا الحَديثِ من طَريقٍ آخَرَ-: "أنْ تَضرِبَ بكَفَّيكَ على الأرْضِ، ثُمَّ تَمسَحُهُما، ثُمَّ تَمسَحُ بهما وَجْهَكَ وكَفَّيكَ، فقال عبدُاللهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لم يَقنَعْ بقَولِ عمَّارٍ".

وقد جاء ما يدلُّ على التَّيمُّمِ لِقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما عِندَ النَّسائيِّ: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورُ المُسلِمِ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنينَ، فإذا وجَدَ الماءَ فلْيُمِسَّه بَشَرَتَهُ؛ فإنَّ ذلِكَ خَيرٌ".

وفى هذا الحَديثِ: بيانُ عادةِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم في المُناظرَةِ في العِلمِ والاحتِجاجِ بكِتابِ الله وسُنَّةِ نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمقاييسِ الصَّحيحةِ عليها .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 75) 338- حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: ((جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا.

فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه))

[صحيح مسلم] (1/ 280 ) ((112- (‌368) حدثني عبد الله بن هاشم العبدي.

حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) عن شعبة.

قال: حدثني الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء.

فقال: لا تصل.

فقال عمار: أما تذكر، يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا.

فلم نجد ماء.

فأما أنت فلم تصل.

وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت .فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض.

ثم تنفخ.

ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) فقال عمر: اتق الله.

يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به.

قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر.

قال: وحدثني سلمة عن ذر، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم.

فقال عمر: نوليك ما توليت))

113- (‌368) وحدثني إسحاق بن منصور.

حدثنا النضر بن شميل.

أخبرنا شعبة عن الحكم.

قال: سمعت ذرا عن ابن عبد الرحمن بن أبزى.

قال: قال الحكم

وقد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء.

وساق الحديث.

وزاد فيه: قال عمار : يا أمير المؤمنين! إن شئت، لما جعل الله علي من حقك، لا أحدث به أحدا.

ولم يذكر: حدثني سلمة عن ذر

[سنن أبي داود] (1/ 88) 322- حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء.

قال: فقال عمار : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا، فتمعكت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع)) فقال عمر: يا عمار اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبدا، فقال عمر: كلا والله لنولينك من ذلك ما توليت

[سنن ابن ماجه] (1/ 188 ) 569- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت، فلم أجد الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال: عمار بن ياسر : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، فصليت، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك)) وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ومسح بهما وجهه وكفيه

[مسند أحمد] (31/ 175) 18882- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة يعني ابن كهيل، عن أبي مالك، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنا عند عمر، فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار : يا أمير المؤمنين، تذكر حيث كنا بمكان كذا ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا قال: نعم، قال: فإني تمرغت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فضحك وقال: (( كان الصعيد الطيب كافيك))، وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه، وبعض ذراعيه.

قال: اتق الله يا عمار قال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره ما عشت أو ما حييت قال: كلا والله ولكن نوليك من ذلك ما توليت

أحاديث ذات صلة